العروض رقمـيّـاً

العروض رقمـيّـاً (http://www.arood.com/vb/index.php)
-   حدائق الفكر العروض (http://www.arood.com/vb/forumdisplay.php?f=205)
-   -   حديقة د. هادي حسن حمودة (http://www.arood.com/vb/showthread.php?t=8315)

خشان خشان 03-18-2020 05:23 PM

حديقة د. هادي حسن حمودة
 
جائحة

من أم هذه الصفحة فقد نهل من معين الضاد
من صفحته على الفيس بك:

https://web.facebook.com/hadihassan....OTYwMjg3NTU%3D

شيء من اللغة
د. هادي حسن حمودي
الجائحة
#عمان_جريدة_جائحة_كورونا
قرأت في عنوان جريدة عُمان في اليومين الماضيين، عنوانا يقول: (السلطنة تواصل جهود كبح جائحة كورونا..) فلفتت كلمة (جائحة) نظري. وهي كلمة من فصيح اللغة العربية، وإن قلّ تداولها في الإعلام العربي، وفي عموم الكتابات الثقافية و(المتثاقفة). فالشكر للجريدة، ولأي وسيلة إعلامية وثقافية أخرى، تشارك في إعادة الاعتبار للألفاظ الفصيحة المعبرة عن المعنى المراد بدقة.
الجائحة والجانحة والجامحة والنائحة اشتقاق متداخل المعاني وإن اختلفت الجذور اللغوية لها. ذلك أن جذورها اللغوية، بحد ذاتها، متداخلة في حقولها الدلالية. ولنبدأ اليوم بالجائحة، أصلا واشتقاقا وتطورا، بإيجاز لا يخل بالمقصود.
هي من الجذر اللغوي (جوح) الذي له حقل دلاليّ واحد، هو الشدّة والنازلة العظيمة التي تؤدي إلى الاستئصال، تقول: جاحتهم السنة واجتاحتهم: استأصلت أموالهم. وهي سَنة جائحة: جدبة.
ويبدو لي أن دقة اللغة العربية حين أوصلت معنى الجائجة إلى معنى الاستئصال، فإنها أومأت إلى أن الجائحة لا يُقضى عليها إلا بجائحة مثلها في القوة معاكسة لها في الاتجاه والتأثير، وذلك هو الاستئصال حتى قبل نجاح الجائحة في الوصول إلى أقصى معانيها. فمن أجل أن لا تكون الجائحة قد اجتاحت الناس فعلى الناس أن يجتاحوها.
وهو استعمال ينطبق تماما على جائحات أو جوائح عدة شهدتها البشرية، فالنزلة الوافدة (الانفلونزا) الأسبانية في سنة 1918م، مثلا، حصدت عشرات الملايين من البشر. وعلى فرض أن (كورونا) لن يحصد ذلك العدد المهول، بسبب الاحتياطات المتخذة والتطور الطبي، ولأن تلك الجائحة الإسبانية وقعت في أعقاب الحرب العالمية الأولى مباشرة وظروف معسكرات الاعتقال والمعسكرات الحربية، فإن توصيف (الكورونا) بالجائحة تنبيه قوي لضرورة التصدي له بكل الطرق الممكنة، من قبل جميع المجتمعات.
ومن دقة اللغة العربية أيضا أنها نقلت معنى الجائحة إلى كل أنواع الانحراف عن النهج الطبيعي للحياة، كما في انحراف المرء نحو الجريمة، مثلا. حيث إن هذا الانحراف هو بمثابة اجتياح للأمن الاجتماعي. وكل ظاهرة مضرة هي جائحة، وكل مُهلكة جائحة، من برد مفرط أو حرّ مفرط.
وقانا الله وإياكم شر الجوائح، ما خفي منها بين الجوانح، وما لاح في ظاهر اللوائح.

خشان خشان 03-18-2020 05:34 PM

شيء من اللغة
د. هادي حسن حمودي
كلمة (وراء) في التنزيل العزيز
#قرآن_لغة_وراء_أمام_ملك
كتب لي أديب معنيّ باللغة قال: (جاء في الكليات لأبي البقاء الكفوي: كل (وراء) في القرآن فهو بمعنى أمام إلا في آيتين). وأرفق صورة غلاف الكتاب، وطلب رأيا.
** إجابتي: رجعت إلى الكتاب وجدت الكفوي يذكر ذلك ثم يحدد الآيتين (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) - (وأُحِلّ لَكُمْ ما وراءَ ذَلِكُمْ) قائلا إن المعنى: ما سوى ذلك. ولم أر ممن حقق الكتاب نقاشا لهذا القول.
ذلك أن (وراء) في التنزيل العزيز تعني (وراء) ولو جاءت (أمام) لكانت دالة على (أمام). ولا سبيل للقول بغير ذلك.
في تفاسير القرآن نجد المفسرين فسروا وراء في بعض الآيات بمعناها الشائع، وفسروا آيات أخرى بمعنى أمام. فهل قولهم هذا صحيح؟
نقرأ ونتأمل:
* (نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ) – (قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا).
لا مجال أبدا في هاتين الآيتين وأمثالهما لغير معنى وراء، ولا علاقة لها بمعنى أمام.
ولكنهم قد يجادلوننا في آيات أخرى، مثل:
(وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) – (وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْمًا ثَقِيلاً) – (مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ).
فعلى الرغم من اختلافهم فيها فإنهم مالوا إلى معنى أمام، بل لم يتورع بعضهم من اختلاق قراءة (وكان /أمامهم/ ملك) ونسبتها لابن عباس. وكنت أتوقع هذا من قبل أن أراه في كتبهم.
ونراهم هنا بعدوا عن الصواب، فهذه الآيات فيها صور فنية رائعة، ولها مغزى أعمق من الفهم السطحي لها.
ترسم هذه الآيات صورة واقعية للناس. فهم يهربون من الموت ولكن الموت يسعى وراءهم وفي اللحظة المحددة يلحق بهم. والناس يهربون من يوم القيامة وما فيه من عذاب، ولكن يوم القيامة يسعى وراءهم، ويحل بهم في اللحظة المحددة له.
تماما كما لوقلت: هربت منه وظل يجري ورائي حتى أدركني.
فالموت ليس أمامهم وهم يسيرون نحوه، وليست القيامة أمامهم وهم يهرعون إليها. بل على العكس فهم يهربون منه ومنها. ولك أن تتأمل الآيتين: (قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ) – (أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ) فهو الذي يدركهم أي يصل إليهم لا هم الذين يسعون إليه. ولو كانوا يسعون إليه لكان أمامهم لا وراءهم.
وأما الملك الذي يأخذ كل سفينة غصبا، فهو يسعى وراءهم، لا بشخصه، ولكن بظلمه وطغيانه.
وقانا الله وإياكم من الظلم والطغيان.


الساعة الآن 05:18 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4, Copyright ©2000 - 2020, TranZ By Almuhajir
F.T.G.Y 3.0 BY: D-sAb.NeT © 2011

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009