عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 11-23-2015, 12:10 AM
{{د. ضياء الدين الجماس}} غير متواجد حالياً
مُجاز في العروض الرقمي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
المشاركات: 2,065
رسم القوافي

بسم الله الرحمن الرحيم
رسم القوافي
د. ضياء الدين الجماس

لما كان جمال إلقاء القصيدة يعتمد على التفاعل العاطفي مع معانيها وانتظام نطق أوزانها والالتزام بتوحيد نطق قوافيها خاصة في الضرب ، فقد اهتم الشعراء بجمال رسم كتابة القصيدة العمودية باتساق رسم عموديها وتوازنهما كتابة ، وكذلك رسم حركات نهاية حروفها تجنباً من الوقوع بخطأ إلقائها ، وبالاعتماد على أن قافبة الضرب لا تنون إلقاءً فلا بد من لفت نظر الشاعر المهتم بجمال كتابة قصيدته إلى النقاط التالية :
1- يجب الاهتمام بضبط القصيدة إملائياً ونحوياً (صبط سائر حركات حروفها المهمة لضبط المعاني والإعراب.وإنَّ رسم الشدَّة فوق الحرف المشدد والسكون فوق الحرف الساكن مهم جداً في ضبط الوزن ، ويجب إظهار التنوين في العروض المنونة والسكون في القافية المقيدة وحركة قافية الضرب التي تشبع في الإلقاء.
2- يمكن للشاعر إضافة ألف زائدة (ألف الإطلاق) بعد روي قصيدته إذا كان منصوباً خاصة إذا كانت هذه الإضافة تحتملها سائر الأبيات في القصيدة – تحرياً لتمام جمالية الرسم ولتأكيد إشباع مد فتحة الروي. وتظهر أهمية ألف الإطلاق في توحيد نصب القوافي اليائية الروي لأن حركة الياء لاتظهر للثقل فتنصب الياء وتضاف لها الألف لإشباع حركة النصب مثل :
قول مالك بن الريب في قصيدته الذي يرثي فيها نفسه:
وَيَوماً تَراني في رحىً مُستَديرَةٍ = تُخَرِّقُ أَطرافُ الرِماحِ ثِيابِيا
ثيابيا : مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والألف للإطلاق.
وقال في نفس القصيدة:
وَلا تَنسَيا عَهدي خَليلَيَّ بَعدَما = تَقطعُ أَوصالي وَتَبلى عِظامِيا
عظاميا : فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة،وفتحت ياء المتكلم ليتبعها ألف الإطلاق فأصبحت عظاميا.
ويمكن أن تضاف ألف الإطلاق بعد الفعل الماضي والمضارع المنصوب والأسماء المنصوبة أيضاً ، وهدفها إشباع حركة الروي وتوحيد رسم نهاية القافية.
ومن نماذج ألف الإطلاق في الفعل المضارع:
ألا منْ مبلـغ عنّـي كعيبـاً = فهلْ ينهاكَ لبُّـكَ أنْ تعـودا
ومن الإطلاق بعد الفعل الماضي :
إلـهي مسني داءٌ وجالا = وقد ذاب الحشى والقلب مالا
ولكن يجب التنبيه إلى أن جمال الرسم الإملائي يقتضي عدم رسم ألف بعد الهمزة المسبوقة بألف مثل سماء ، وباء ، دماء....
(لا للتنوين ولا للإطلاق) ، ومع ذلك كتب أحدهم قصيدته كلها مخالفاً قاعدة رسم الهمزات الإملائية في كل القصيدة بنموذج.
عصيت الهوى وهجرت النساءا=وكنت دواءً فأصبحت داءا
وهذا من الشاذ البشع في الرسم الإملائي وفي القوافي.

3- لا تكتب ياء مد الكسرة ولا واو مد الضمة.
4- يمكن استبدال حركة التنوين بحركة مفردة مطابقة لحركته الإعرابيّة، تجنباً من الوقوع بتنوين قافية الضرب أثناء الإلقاء. وإذا كان رسم التنوين ضروري لبيان معنى أو حذف المقصور نيابة عنه فللشاعر إثبات التنوين لاتقاء اللبس، مع ضرورة المد في الإلقاء..
5- تثبت باقي حروف العلة المناسبة للقافية كواو الجماعة مع ألف تفريقها حسب قواعد الإملاء، كما تثبت ياء المتكلم أو النسبة أو الإضافة وألف التنوين والألف الأصلية المناسبة لصحة كتابتها الإملائية ( مقصورة أو ممدودة)..
6- الاهتمام بجمال رسم التدوير في البيت الشعري المدور ، بوضع الوزن المناسب من الكلمة المدورة مع الشطر المناسب في عموده الشعري. وفي مخالفة ذلك خطأ عروضي في نوزيع الأوزان على عمودَي القصيدة. ومثال التدوير قول الأعشى:
مَرِحَت حُرَّةٌ كَقَنطَرَةِ الرُّوْ = مِيِّ تَفْرِي الهَجيرَ بِالإِرقالِ
جُندُكَ التالِدُ العَتيقُ مِنَ السّا = دَاتِ أَهلِ القِبابِ وَالآكالِ
وقول أبي الطيب المتنبي
خفِّفِ الوطءَ ما أظنُّ أديمَ الــ = أرضِ إلاّ منْ هذهِ الأجسادِ
7- استعمال علامات الترقيم :
لا يحتاج الشعر العمودي إلى علامات الترقيم غالباً إذا كان الشاعر جيد البلاغة والفصاحة وقد اختار البحر المناسب لموضوعه لأن الأصل أن يعتمد الشاعر على اكتمال فكرته في كل شطر أو بيت والفاصل بين الشطرين يقوم مقام الفاصلة بينهما،ولكن في حالات قليلة قد يحتاج الشاعر لعلامات الترقيم التالية:
- علامتا الاقتباس ".." أو القوسين المتقابلين (..) ليشير إلى أنّ ما بينهما عبارة أو معنى اقتبسه عن غيره، وهذا ضروري جداً من باب الأمانة. مثال
لا الفَرْحُ فرْحٌ ولا التغريدُ تغريدُ = "عيدٌ بأية حالٍ عدت يا عيدُ"
فالشطر الثاني من قول المتنبي. وقد يوضع بين المقتبستين كلمة غريبة أو أعجمية أو عامية وعليه شرح معناها في حاشية القصيدة.
- الفاصلة (الشولة) للدلالة على وقف قصير ، والشاعر المتمكن لا يحتاجها غالباً. وخاصة أنَّ حروف العطف تغني عن الفاصلة (لا تجتمع فاصلة مع حرف عطف يليها)في الشعر العمودي.
- تستعمل إشارة الاستفهام (؟) إذا كان سياق الكلام يقتضي الاستفهام وخاصة إذا لم يستعمل الشاعر حرف استفهام ظاهر (يجوز حذف حرف الاستفهام في اللغة)، وإذا استعمل حرف الاستفهام فهو بخيار في استعمال إشارة الاستفهام .
مثال: قول عمر بن أبي ربيعة
فوَ الله ما أدري وإن كنت رامياً= بسبع رميت الجمر أم بثمان؟
يريد : أبسبعٍ رميت؟ ولا يشترط وجود (أم) كقول الكميت بن زيد الأسدي
طربت وما شوقاً إلى البيض أطرب= ولا لعباً مني وذو الشيب يلعب؟
يريد : أوَ ذو الشيب يلعب؟
- لا تستعمل إشارة الحذف في الشعر العمودي ( ثلاث نقاط متتالية ...) ومكانها في النثر أو القصة الشاعرة، وقد يحتاجها شاعر التفعيلة.
- لا تستعمل النقطة في الشطر فهي تدل على انتهاء فكرة قبل أوانها وهذا يضعف البيت ويدل على ضعف الشاعر في قوة سبك الأفكار والإتيان بها مُقاسة على قدر الوزن.
وهكذا يكون الأصل في رسم القصيدة تحت مظلة قواعد النحو والإملاء مع الاهتمام بتنظيم رتوشها الجمالية في تقسيم الأعمدة وتوحيد رسم القوافي قدر الإمكان واستعمال علامات الترقيم عند الضرورة.


__________________
واتقوا الله ويعلمكم الله
والله بكل شيء عليم

التعديل الأخير تم بواسطة : {{د. ضياء الدين الجماس}} بتاريخ 12-02-2015 الساعة 09:00 PM
رد مع اقتباس