عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 10-29-2009, 08:35 AM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,530
نقلا عن :

http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=51081

يقول الأستاذ سليمان أبو ستة في تقديمه للموضوع



لم أكن أعلم أن بين ظهرانينا، في هذا المنتدى، عالما في العروض المقارن هو الدكتور علي قهرماني الأستاذ بجامعة آذربيجان لإعداد المعلمين حتى أخبرني بنفسه أن الأطروحة التي أشار إليها في بعض مشاركاته هنا كانت للحصول على درجة الدكتوراه من جامعة القديس يوسف ببيروت، وأنها الآن قيد النشر.
كنت في حاجة ملحة للاطلاع على هذا الكتاب، لا سيما وأني عجزت عن الحصول على كتاب آخر للدكتور محمد خاقاني بعنوان "عروض الخليل بن أحمد الفراهيدي في الأدبين العربي والفارسي .. دراسة مقارنة" ومع ذلك تفضل الدكتور علي مشكورا بإطلاعي على خلاصة البحث، وإن كنت أود لو أرسل لي النص كاملا حتى تكتمل الفائدة منه ولكي أتمكن من مناقشة بعض قضاياه، أسوة بما فعله الدكتور عمر خلوف في إرسال كتابه "كن شاعرا" لكل من طلبه منه. غير أني ألتمس لأخي الدكتور علي العذر ، فلعل دار النشر لا تسمح له بعرضه الآن.
إن كتابي هذين الأستاذين الفاضلين ، خاقاني وقهرماني، ليمثلان بالنسبة لنا ،نحن المتعلقين بفكر الخليل، جسرا للتواصل كاد أن يكسره من قبل باحث من جيل أقدم منهما هو الدكتور خانلري في كتابه "أوزان الشعر الفارسي" وكنت قد اطلعت على ترجمته التي نشرها الدكتور محمد نور الدين عام 1978 م ، ولمست فيها جانبا من التعصب إن لم نقل الشعوبية.
خلاصة كتاب الدكتور علي قهرماني على هذا الرابط :

http://www.alighahramani.blogfa.com/post-2.aspx

وهو، كما ترى، يمد جسرا قويا من التواصل بين الأدبين العربي والفارسي، نأمل أن نعرض له حين نوفق في الاطلاع على الكتاب كاملا.

خلاصة أطروحة


النظام الشعري بين العربيّة والفارسيّة، وزناً وقافيةً ونَمطاً : دراسة مقارنة

عندما نسمع كلمة «الشعر» غالباً ما يتبادر إلى الذهن أنّه كلام منظوم ذو نغم وإيقاع، قبل أن يخطر بالبال مضمون ما، وكلمة الشعر في العرف الجماعي قرين كلمة النظم، وكثيراً ما يُستعمَل النظم مرادفاً للشعر. ويتميّز الشعر من الكلام المنثور في كثير من الأحيان لوجود نظام وزني خاصّ لا نجده في النثر.
عنوان الموضوع وتحديده
إنّ للشعر في أيّة لغة نظاماً يُنتج نغماً وموسيقى؛ وقد عالج هذه الدراسة النظام الموجود في الشعر في الأدبين العربي والفارسي، أي النظام الشعري بين العربيّة والفارسيّة، وزناً وقافيةً ونَمطاً، معتمدةً منهج المقارنة. ونقصد بذلك أن يتبيّن لنا خلال البحث النظامُ الشعري الموجود في الأدبَين. والنظام الشعري الّذي نحن بصدده يشتمل أوّلاً على النظام الموجود في البيت الواحد أي النظام المكوّن من تفعيلات والّذي سُمّي بالوزن أو النظام الوزني، وهو مجموعة من وحدات متشابهة أو مختلفة تتركّب منها أشكال إيقاعيّة مختلفة، وهو من أهمّ أركان النظام الشعري الّذي يؤثّر في موسيقى الشعر. والعنصر الثاني من النظام الشعري هو عنصر القافية الّذي يؤثّر في موسيقى الشعر تأثيراً عميقاً، ودرسناه هنا باسم مقوّمات القافية: أصولها وحروفها، بعد النظام الوزني.
وإذا ما نظرنا إلى مجموعة أبياتٍ متساوية الوزن متّحدة القافية مرتبطة المعنى حصلنا على شيء واحد يمكننا أن نسمّيه قصيدة أو مقطوعة أو غيرهما وهذا هو نمط خاصّ من أنماط الشعر، يتميّز من غيره بوزنه وترتيبه الخاصّ في القافية (التقفية) وبغرض خاصّ من الأغراض الشعريّة.
إذن نقصد بالنظام الشعري هنا نظاماً يشمل النظامَ الوزني، والقافية، ثمّ النمط الشعري. وتمّت مقارنة هذا النظام الشعري في اللغتين العربيّة والفارسيّة، بل في الأدبين العربي والفارسي اللذَين لا يوجد أيّ شكّ في تفاعلهما في الحقبة الزمنيّة الّتي ترتبط بموضوعنا، أي بعد الإسلام، فأدّى ذلك إلى التأثير والتأثّر بينهما.
وقامت هذه الدراسة بالمقارنة بين النظامَين الشعريّين العربي والفارسي من حيث النظام الوزني والقافية وأنماط الشعر تبياناً لوجوه التشابه والاختلاف من جهة، والتأثير والتأثر بين النظامين من جهة أخرى، من منطلق الإنتاجات الشعريّة، ولا سيّما إنتاج الشعراء الكبار. فإذن نحن لم نتطرّق إلى علم العَروض في اللغتين، إلاّ فيما نحتاج إليه خلال البحث. وبناءً على ذلك كانت مادّتنا الأساس في البحث أشعار الشعراء لا قواعد العَروض.
وكذلك لم تتناول هذه الدراسة إلاّ الأشعار الّتي نُظِمت باللغة العربيّة الفصحى فيما يتعلّق بالنظام الشعري العربي، وبناءً على ذلك يخرج الزجل وأمثاله من إطار الدراسة. وأمّا بالنسبة إلى نظام الشعر الفارسي، فعالجت هذه الدراسة ما نُظِم باللغة الفارسيّة الدريّة الفصحى؛ وهي اللغة الشائعة في إيران شعراً ونثراً بعد الإسلام إلى العصر الحاضر. وكما أنّ الدراسة لم تتطرّق إلى الشعر الحرّ أو شعر التفعيلات، بل توقّفت على الشعر الكلاسيكي الملتزم بالتساوي في الشطرين.
الإشكاليّة
نحن نَعلم على صعيد اللغة أنّنا أمام نظامَين شعريّين بلغتين مختلفتين في الأصل، لأنّ اللغة الفارسيّة من فصيلة اللغات الهنديّة الأوروبّيّة، فيما اللغة العربيّة من فصيلة اللغات الساميّة. فهناك فرقٌ شاسع بينهما في الأصل، ولذلك من المتوقَّع أن نرى الاختلاف في الأصوات والتراكيب والقواعد بين اللغتين. ولكن الغريب أنّه قلّما نجد لغتَين منفصلتين من حيث أصولهما ومبادئ الاشتقاق والتصريف بينهما، قُدِّر لهما أن تتلاحما وتتكافآ بمقدار ما نراه ونلمسه بين العربيّة والفارسيّة.
إنّ السؤال الأساسي حول النظام الشعري بين الأدبين هو التالي: ما مدى وجوه الشبه والاختلاف بين النظامَين الشعريّين العربي والفارسي من حيث الأوزان والقوافي والأنماط؟
أمّا السؤال الثاني الّذي ترمي هذه الدراسة إلى الإجابة عنه فهو الآتي: أ تأثّر النظام الشعري الفارسي بالنظام الشعري العربي أم لا؟ إذا كان الجواب: نعم، فما مدى تأثير النظام الشعري العربي في الفارسي؟
نجد آراء متفاوتة بل متناقضة حول هذا السؤال. هناك من يعتقدون من العرب والإيرانيّين قديماً وحديثاً أنّ النظام الشعري الفارسي نسخة ثانية عن النظام الشعري العربي، وخيرُ دليل على ذلك في رأيهم أنّ قواعد علمَي العروض العربي والقافية العربيّة مطبَّقان على الشعر الفارسي، وأنّ مصطلحات علمي العروض الفارسي والقافية الفارسيّة هي مصطلحات علمي العروض العربي والقافية العربيّة.
وفي المقابل يعتقد نفرٌ من الباحثين الإيرانيّين المعاصرين أنّ نظام الشعر الفارسي، خصوصاً النظام الوزني الفارسي منفصل عن العربي انفصالاً تامّاً، ومع أنّهم لا ينكرون بعض المشتركات في النظامين، فيؤكّدون أنّ هذه المشتركات جزئيّة لا تدلّ على التأثير والتأثّر.
وسَعت هذه الدراسة إلى الإجابة عن السؤال الأوّل عن طريق قيامها بالمقارنة بين النظامين الشعريّين في الأوزان والقوافي والأنماط انطلاقاً من الواقع اللغوي والواقع الشعري. أمّا بالنسبة إلى السؤال الثاني، أي دراسة التأثّر والتأثير بين النظامين، فحاولنا الإجابة عنه عن طريق ما يتبيّن لنا من فروق وتشابهات بين النظامين. ولذلك قامت الدراسة في هذا المجال بمقارنة الظواهر الشعريّة، أكثر من أن تعتمد على الدراسة التاريخيّة البحتة.
منهج البحث
إنّ الأدب المقارن كما عرّفه منشئوه هو احتكاك بعض الآداب العالميّة ببعضها الآخر، وما ينشأ عن هذا الاحتكاك من ظواهر تقود إلى أحكام عامّة، أي نظريّات أو شبه قواعد. ومن فوائد الدراسات الأدبيّة المقارنة هو العمل على زيادة التفاهم بين الشعوب وتقريب وجهات النظر بين الأمم المختلفة.
فقد قيل عن ماهيّة الأدب المقارن وشروطه، إنّ الأدب المقارن هو الفنّ المنهجي الّذي يبحث عن علاقات التماثل والقرابة والتأثير وتقريب الأدب من الأشكال المعرفيّة والتعبيريّة الأخرى، شرط أن تنتسب إلى لغات متعدّدة أو ثقافات مختلفة، وإن كانت جزءاً من تراث واحد، وذلك من أجل وصفها وفهمها وتذوُّقها بشكل أفضل.
وهناك من يرى أنّه يقتضي الأدب المقارن وجود الصلة التاريخيّة بين الأدبين، ويعدّ ذلك من الشروط الأساسيّة للدراسات المقارنة. ومع أنّنا لا نعدّ الصلة التاريخيّة شرطاً أساسيّاً للأعمال المقارنة، فهذه الميزة موجودة في دراستنا، إذ إنّه لا حاجة إلى البرهان على الاحتكاك الفعّال بين الأدبين الفارسي والعربي، ولا سيّما في مرحلة ما بعد الفتح الإسلامي.
إنّ الشروط الّتي وُضِعت للدراسات المقارنة متوافرة في موضوعنا هذا. فمنهجنا إذن في البحث لا يمكن أن يكون إلاّ منهجاً مقارناً يستند إلى نظامين لغويّين مختلفين في أصلهما، ويؤدّي ذلك إلى فروق كثيرة في الأصوات والتراكيب والقواعد بين اللغتين. وتجدر الإشارة إلى أنّ الأدب المقارن قد يمدّ يده إلى مناهج علميّة أخرى حسب ما يحتاج إليه خلال البحث، وهو يأخذ حسب حاجاته من المنهج التاريخي، والتكويني والاجتماعي، والإحصائي، والأسلوبي، والمقارني. ولكن عليه في النهاية أن يتحصّن في المنهج المقارني.
ومن الجدير بالذكر أنّ أكثر الدراسات المقارنة تتناول دراسة الشخصيّات ومقارنة الأفكار والمضامين. وتشكّل النواحي الشكليّة جزءاً يسيراً من البحوث المقارنة عادة، فعملنا هذا سيتناول الناحية الشكليّة أكثر من الناحية الفكريّة من الأدب. ولذلك ثمّة علماء دعوا إلى دراسات مقارنة في النواحي الشكليّة لحاجة الأوساط العلميّة إليها بشكل عامّ، وإلى مقارنة الأنظمة الوزنيّة بشكل خاصّ.
الخطوط الكبرى
لقد ركّزت هذه الدراسة على ثلاثة عناصر من النظام الشعري بين العربيّة والفارسيّة، وهي الوزن والقافية والنمط. وعلم العروض ليس إلاّ محاولة لتوصيف النظام الوزني الموجود في الأدبين العربي والفارسي، كما أنّ علم القافية يرمي إلى توصيف أصول القافية من حروف وحركات وعيوب وضرورات. ولكن بعد قيامنا بمطالعة الكتب العروضيّة مطالعة شاملة، وجدنا آراء متعدّدة جديرة بالنقاش خصوصاً في مجال المقارنة.
ولذلك خصّصنا الباب الأوّل لمقارنة علم العروض بين الأدبين من مسيرة ووظيفة، ثمّ دراسة فوائده وسلبيّاته. وكما رأينا حاجة الباب إلى مدخل يمهّد أرضيّة للبحث في انطلاقنا من العامّ إلى الخاصّ، أي من الشعر إلى موسيقى الشعر، ثمّ إلى الوزن الّذي يشكّل جانباً من جوانب موسيقى الشعر. وكذلك يناقش المدخل أساس الوزن العربي والفارسي وانتمائهما إلى أيّ نوع من أنواع الأنظمة الوزنيّة.
أمّا الباب الثاني الّذي يشمل فصلين، فيحاول أن يدرس «مقوّمات النظام الوزني بين العربيّة والفارسيّة». وينطلق هذا الباب من الواقع اللغوي ثم الواقع الشعري، ويدرس النظامَ الوزني من الجزء إلى الكلّ، ويتناول الفصل الأوّل، عناصر النظام الوزني بدءاً من الأصوات والمقاطع في اللغتين، مروراً بالمكوّنات الوزنيّة، وصولاً إلى التفعيلات في النظامين الوزنيّين. ويتناول الفصل الثاني الأوزان الشعريّة بين النظامين متشابهة كانت أو مختلفة. وأخيراً نصل - حسب انطلاقنا من الجزء إلى الكلّ - إلى الدوائر العروضيّة في النظامين.
أمّا الباب الثالث، فليس إلاّ تكملة لعنصر الوزن الّذي يشكّل محوراً من المحاور الثلاثة للأطروحة كما ورد في عنوانها. ويتناول هذا الباب جانبين أساسيّين من جوانب النظام الوزني بين العربيّة والفارسيّة، وهما الجوازات الوزنيّة والضرورات الوزنيّة. وإنّما استقلاّ عن الباب الثاني لأهميّتهما وخطورة معالجتهما، بالإضافة إلى حرصنا على مراعاة التوازن بين الأقسام الكبرى.
ويتناول الباب الرابع وهو الباب الأخير، العنصرين الآخرين من النظام الشعري في هذه الدراسة أي القافية وأنماط الشعر بين العربيّة والفارسيّة. ويدرس الفصل الأوّل من هذا الباب أصول القافية من حروف وحركات وعيوب وضرورات، كما يدرس وظائف القافية وفوائدها. وما هو جدير بالذكر أنّنا ميّزنا في هذا الباب القافية من التقفية، لأنّ التقفية عنصر من العناصر المؤثّرة في الأنماط الّتي يدرسها الفصل الثاني من الباب الرابع، الّذي يحاول أن يكشف عن أسباب رغبة كلّ من أصحاب النظامين الشعريّين في بعض الأنماط دون الآخر، إلى جانب ما يتناول من الأنماط المشتركة والمختلفة بين العربيّة والفارسيّة.
وأمّا الفصل الأخير من الأطروحة الّذي يشبه خلاصةً عامّةً، فيحاول أن يركّز على الجانب الأخير من المقارنة أي بعد التأثّر والتأثير بين النظامين الشعريّين، بعد أن تبيّن للقارئ الكريم وجوه الشبه والاختلاف من خلال الأبواب الأربعة. فرأينا أنّ جمعه في فصل مستقلّ أحسن من توزيعه في نهاية الأبواب، وأكثر فائدة.
فتكون الهيكليّة العامّة للأطروحة على الشكل الآتي:
الباب الأوّل : بين عِلم العَروض العربي و عِلم العَروض الفارسي
المدخل : نوع العَروض العربي والعَروض الفارسي
الفصل الأوّل : عِلم العَروض في العربيّة و الفارسيّة: مسيرته و وظيفته
الفصل الثاني : عِلم العَروض في العربيّة و الفارسيّة : فوائده و سلبيّاته
الباب الثاني : مُقوِّمات النظام الوَزني بين العربية و الفارسيّة
الفصل الأوّل : عناصر النظام الوَزني بين العربيّة والفارسيّة
الفصل الثاني : الأوزان الشعريّة في النظامَين الوزنيَّين
الباب الثالث : الجوازات والضرورات الوَزنيّة في النظامَين
الفصل الأوّل : الجوازات الوزنيّة في النظامَين
الفصل الثاني : الضرورات الوزنيّة في النظامَين
الباب الرابع : القافية و أَنْماط الشعر في النظامَين
الفصل الأوّل : القافية في النظامَين
الفصل الثاني : أَنْماط الشعر في النظامَين
خلاصة عامّة في مسألة التأثّر والتأثير بين النظامَين الشعريَّين
مستجدّات البحث
بعد هذا العرض السريع لأقسام البحث الكبرى، لا بدّ من ذكر أهمّ النتائج الّتي توصّل إليها البحث وأبرزها، بصورة موجزة:
- إنّ من أهمّ النتائج الّتي توصّلت الدراسة إليها، الأساس المشترك للنظام الوزني بين العربيّة والفارسيّة، فلو لم يكن هذا الأساس المشترك، لما استطعنا القيام بعمليّة المقارنة بين النظامين بهذا الحجم الكبير، لأنّ هذا الأساس المشترك يفتح مجالاً واسعاً للأخذ والعطاء بين النظامين الشعريّين. وأمّا أساس النظام الوزني الفارسي فلا مجال للنقاش فيه، فهو ينتمي إلى الأنظمة الكمّيّة. ولكن اختلف العلماء في أساس النظام الوزني العربي، فأثبتنا بأدلّة محكمة ترجيح الرأي القائل بأنّ النظام الوزني العربي ينتمي إلى الأنظمة الكمّيّة أيضاً.
- وتوصّلت هذه الدراسة في مسيرة علم العَروض العربي إلى أنّ الخليل لم يبادر إلى تأليف كتاب في العَروض، بل اكتفى بتبيان آرائه العَروضيّة من خلال قيامه بتدريس ما استكشفه من ظواهر وزنيّة بعد استقرائه الشعر العربي، كما نفت الدراسة نسبة البحر المتدارك إلى الأخفش الأوسط، بعد دراسة تاريخيّة شاملة، وكذلك رأينا أنّه لا يندرج هذا البحر ضمن منهج الأخفش في علم العَروض، وأثبتنا أنّ انتساب المتدارك إلى ابن حمّاد الجوهري أنسب وأقرب إلى الصواب.
- بادرت هذه الدراسة إلى معالجة علم العَروض العربي وعلم العَروض الفارسي من حيث الوظائف والفوائد والسلبيات معالجة دقيقة شاملة، فرأينا أنّ من أهمّ وظائف العَروض باعتباره علماً من العلوم الأدبيّة، قيامه بتوصيف الموسيقى الخارجيّة للشعر، أي توصيف النظام الوزني؛ ظواهره وخصائصه، ثمّ قيامه بتصنيف الأوزان تصنيفاً شاملاً دقيقاً. وذهبنا إلى أنّ العَروض العربي الخليلي قد أحسن في إنجاز هاتين الوظيفتين، لكنّ العَروض الفارسي التقليدي لم ينجح في أدائهما أداءً حسناً. وأمّا بالنسبة إلى فوائد علم العَروض فذهبنا إلى ضرورته بوصفه علماً أساسيّاً من العلوم الأدبيّة، لا غنى عنه خصوصاً لمن يقوم بتحقيق الدواوين الشعريّة، ولمن يقوم بنقد النصوص الشعريّة. والعَروض وسيلة ضروريّة في دراسة الشعر دراسة تحليليّة نقديّة.
وأخيراً بالنسبة للسلبيات المنسوبة إلى علم العَروض، خصوصاً قضيّة صعوبته وتعقيده، رأينا أنّ صعوبة العَروض الخليلي ناتجة في معظم الأحيان من النظام الوزني العربي نفسه، لأنّ العَروض الخليلي يرمي إلى توصيف النظام الوزني توصيفاً شاملاً. فلذلك رجّحنا منهج الخليل على غيره من العَروضيّين الّذين خالفوا منهجه في أصول العَروض ومبادئه، ورأينا أنّهم تصدّوا للنقد الجزئي لما جاء به الخليل وتابعوه، أي أنّهم تمسّكوا بأمور جزئيّة، وأخذوها بالتحليل والتمحيص، ثمّ غفلوا عن كليّات أخرى أهمّ وأعمّ. ولكن صعوبة علم العَروض الفارسي التقليدي تنجم في أغلب الأحيان عن منهج العَروضيّين الفُرس في توصيف النظام الوزني الفارسي، فلذلك لا غنى عن استدراكات العَروضيّين المعاصرين في قيامهم بسدّ تلك الثغرات المنهجيّة في العَروض الفارسي التقليدي.
- بيّنت هذه الدراسة أنّ الكثير من وجوه الشبه والاختلاف بين النظامين الشعريّين بشكل عام وبين النظامين الوزنيّين بشكل خاصّ، يعود إلى الخصائص اللغويّة بين العربيّة والفارسيّة، فلذلك بدأنا من الأصوات أي الصوامت والمصوِّتات، ثمّ وقفنا على المقطع وخصائصه في اللغتين. وقد وجدنا تشابهات كبيرة بين العربيّة والفارسيّة في المقطع، أهمّها أنّ المقطع في العربيّة والفارسيّة لا يقبل البدء بالسكون، كما لا يقبل التقاء المصوِّتين، وأدّت هاتان الميزتان في المقطع إلى تشابهات كبيرة بين النظامين الوزنيّين. كما وجدنا بعض الفروق بين اللغتين في المقطع الّتي أثّرت في ظهور قسم كبير من الفروقات الوزنيّة، منها وجود مقطع ممدود خاصّ باللغة الفارسيّة، إلى جانب الفروق الّتي نراها في نسبة استعمال المقاطع وكيفيّة تواليها في اللغتين.
- وبيّنت هذه الدراسة أنّ فرضيّة السبب - الوتد الخليليّة من أهمّ ما توصّل إليه الخليل في فرضيّته العَروضيّة الّتي تساعد العَروضي في توصيف كثير من الظواهر الوزنيّة للشعر العربي، كما ذكرنا أنّ إحلال فرضيّة المقاطع محلّ فرضيّة السبب - الوتد الخليليّة، ليس إلاّ تراجعاً من مجال علم العَروض إلى مجال اللغة. ثمّ أثبتنا بأدلّة محكمة أنّ هذه الفرضيّة الخليليّة لا تتناسب مع النظام الوزني الفارسي، وهي فرضيّة غير صالحة لتوصيف الظواهر الوزنيّة الفارسيّة، إذ تعرّض علم العَروض الفارسي التقليدي لكثير من الصعوبات المنهجيّة في تطبيق هذه الفرضيّة على توصيف الأوزان الفارسيّة، فكأنّ العَروض الفارسي انطلق من مبدأ خاطئ وغير صالح، ومهما تقدّم في التوصيف من الجزء إلى الكلّ، كبرت الصعوبة المنهجيّة. وتبيّن لنا ذلك في تحديد التفعيلات الأصليّة والفرعيّة في العَروض الفارسي.
- وبعد أن انطلق هذا البحث من الواقع الشعري في مقارنة الأوزان الشعريّة بين النظامين، تبيّن لنا أنّ التشابهات في معظمها تشابهات اسميّة لا تتطابق مع الواقع الشعري، فهي تشابهات وهميّة في أغلب الأحيان، كما اتّضح لنا في «الأوزان المتشابهة في التسمية والمختلفة في التقطيع»، لأنّ علماء العَروض الفارسي حاولوا تطبيق قواعد العَروض العربي على النظام الوزني الفارسي، فأدّى ذلك إلى التشابهات في التسمية وحدها، ويبطُل قسم كبير من هذه التشابهات إذا قارنّا النظام الوزني الفارسي بالنظام الوزني العربي.
- قام هذا البحث بدراسة الجوازات الوزنيّة، إذ حاول أن يقدّم تعريفاً دقيقاً لها في النظامين، ثمّ بحث عن الأسباب الّتي جعلت الجوازات الوزنيّة العربيّة في مراتب مختلفة من حيث الجماليّة انطلاقاً من الواقع الشعري، ثمّ تناول الوظيفة الّتي تقوم بها الجوازات؛ كما قام بدراسة منهج الخليل في توصيف الجوازات الوزنيّة، فوجده منهجاً حسناً بالقياس مع المناهج الأخرى، إلاّ أنّه لم يتّفق مع الخليل في تسمية «الزحاف»، لأنّه مصطلح ملتبس في بعض الأحيان، يؤدّي إلى الخلط لعدم وضوح مدلول المصطلح وضوحاً تامّاً.
وكذلك وجد هذا البحث فرقاً كبيراً بين الجوازات والعلل الّتي يوردها العَروضيّون عادةً جنباً إلى جنب. وتبيّن لنا أنّ العلل ليست تغييراً في الأوزان، إذا انطلقنا من الواقع الشعري، لا من القواعد النظريّة، بل لها دور تصنيفي للأوزان ضمن بحر واحد.
- كما قام هذا البحث بدراسة الضرورات الوزنيّة في النظامين. والمستجدّات الّتي نجدها في هذا المجال؛ أوّلاً: تمييز الضرورات الوزنيّة من ضرورات شعريّة أخرى، نعني بها ضرورات القافية. ثانياً: دراسة الضرورات الوزنيّة العربيّة من خلال الطاقات اللغويّة الموجودة في اللغتين العربيّة والفارسيّة، أي جعلنا الضرورات مرتبطة بالقضايا العَروضيّة، أكثر من أن ترتبط بالقواعد الصرفيّة والنحويّة. ثالثاً: التمييز الدقيق بين الجوازات والضرورات في النظام الوزني الفارسي، لأنّ الجوازات الوزنيّة والضرورات الوزنيّة متداخلة في العَروض التقليدي والعروض الجديد، فلم يفتح العَروض الفارسي مبحثاً لدراسة الضرورات الوزنيّة رغم خطورتها وأهمّيّتها في الشعر الفارسي. لكنّنا استطعنا فرز الضرورات من الجوازات بعد إيراد تعريف دقيق لكلّ منهما. فلذا قام هذا البحث بتصنيف الضرورات الفارسيّة وتبيين خصائصها ووظائفها. رابعاً: وهو الاستنتاج الأهمّ في مجال المقارنة، أنّ الضرورات الوزنيّة الفارسيّة تقوم بالوظيفة الّتي تقوم بها الجوازات الوزنيّة العربيّة، وهي تقريب الخصائص الوزنيّة من الخصائص اللغويّة في نسبة استعمال المقاطع القصيرة والطويلة. ونتيجة ذلك أنّ الأوزان الفارسيّة أكثر اعتدالاً بالقياس مع الأوزان العربيّة، لأنّها أشدّ التزاماً بترتيب المقاطع لا تعدل عنه إلاّ قليلاً.
هذه هي أهمّ النتائج الّتي توصّلنا إليها فيما يختصّ بالنظام الوزني بين العربيّة والفارسيّة، وما يجدر بالذكر هنا حرصنا الشديد في التمييز بين علمي العَروض العربي والعَروض الفارسي من جهة، والنظامين الوزنيّين العربي والفارسي من جهة أخرى، لأنّنا كثيراً ما وجدنا من العَروضيّين الّذين خلطوا الأوّل بالثاني، أي انطلقوا من التشابهات العَروضيّة فاستنتجوا تشابهات وزنيّة. فنعرض هنا أهمّ النتائج الّتي توصّلت إليها هذه الدراسة في مجال القافية والأنماط الشعريّة:
- لقد رجّحت هذه الدراسة - بعد مناقشة حادّة لتعريفات العلماء بالقافية - تعريف الفئة الثالثة الّتي تناولت الجانب الكيفي من القافية أي التعريف الّذي اهتمّ بحروف القافية وحركاتها من حيث النوعيّة، لا من حيث الكميّة، مع أنّنا لم نرفض تعريف الخليل، بل وجدناه تعريفاً دقيقاً نسبيّاً، إلاّ أنّ تعريفه للقافية وقف على تعريف كميّ وحده، دون خوضه في الجانب الكيفي ثمّ رأينا أنّّ علماء القافية الفارسيّة لم يهتمّوا بتعريف الخليل لعدم تناسبه معها.
كما ذكرنا خللاً منهجيّاً في تقسيم الخليل القافية إلى خمسة أنواع مباشرة، ورأينا أنّ القافية من نوع «المترادف» (وهي قافية تنتهي بساكنين متتاليين) لا تقع في عرض الأنواع الأربعة الأخرى، وأوردنا تعريفاً يسدّ هذا الخلل على أساس المقاطع وقلنا «إنّ القافية ما بين آخر مقطع من البيت إلى أوّل مقطع طويل يليه»، ونزعم أنّ هذا التعريف أصحّ من تعريف الخليل، وأسهل من تعريفه أيضاً.
- وتبيّن لنا أنّ نسبة القافية المطلقة (متحرّكة الروي) في الشعر العربي تفوق نسبة القافية المقيّدة (ساكنة الروي) تفوّقاً كاملاً. ويسبغ هذا النوع من القافية أي القافية المطلقة إيقاعاً وموسيقى على الشعر أكثر من القافية المقيّدة خصوصاً في الأنماط الموحَّدة القافية، بينما القافية المقيّدة هي الأكثر شيوعاً في الشعر الفارسي، فليس سبب هذا الفرق إلاّ أنّ اللغة الفارسيّة تخلو من ظاهرة الإعراب فلجأ الشعراء الفُرس إلى عنصر «الرديف» لإثراء الشعر الفارسي من حيث إيقاع والموسيقى ولإرضاء الذوق الفارسي.
- توصّل هذا البحث في مجال الأنماط إلى الأسباب الّتي جعلت الفُرس يرغبون في تنويع التقفية أكثر من العرب، فرأى أنّ الخصائص اللغويّة من جهة، والحاجات الفكريّة من جهة أخرى، أدّت إلى ذلك. إذ إنّ الشاعر العربي لا يشعر بحاجة إلى أن يخرج من إطار القصيدة في أغلب الحالات، لأنّها كانت تكفيه فكريّاً، كما كانت اللغة مؤاتية لـه في القوافي. فإن أراد إطالة قصيدته، لم تكن تمنعه لغته، بل كانت تفسح له مجالاً رحباً لاتّساعها في الكلمات المقفّاة، لكنّ اللغة الفارسيّة لم تكن مؤاتية للشاعر الفارسي في توافر الكلمات المقفّاة حتّى بعد أن استعار الكثير من الكلمات العربيّة. فوجد الحلّ المناسب في لجوئه إلى التنويع في التقفية وإبداع أنماط غير ملتزمة بروي واحد.
- كما توصّلت هذه الدراسة إلى الأسباب الّتي أدّت إلى نجاح المثنوي (المزدوج) الفارسي وفشل المزدوج العربي، إذ رأينا أنّ المزدوج أصبح في الأدب الفارسي أرقى من نمط القصيدة. وتبيّن لنا أنّ قسماً من تلك الأسباب يعود إلى الجانب الوزني، وقسماً آخر يعود إلى خصائص القافية. فذكرنا أنّ المزدوج يحتاج إلى التماسك في الوزن، لأنّ الوزن هو الّذي يوحّد الشعر لتغيُّر القافية من بيت إلى آخر. وبما أنّ الأوزان الفارسيّة أوزان متماسكة معتدلة تؤدّي إلى استقامة الشعر الوزنيّة، لكنّ الأوزان العربيّة بشكل عامّ، والرجز بشكل خاصّ، لا تعطي المزدوجَ الاعتدال الوزني الّذي يحتاج إليه هذا النمط. أمّا بالنسبة إلى القسم الثاني أي القافية، فنختصر كلامنا على أنّ القافية المقيّدة أنسب وأفضل للمزدوج من القافية المطلقة الّتي هي الأكثر شيوعاً في الشعر العربي.
وأخيراً المستجدات الّتي توصّلنا إليها في مجال التأثّر والتأثير هي الآتية:
- لم نكن في ريب من تأثّر علمي العَروض الفارسي والقافية الفارسيّة بنظيريهما العربيّين قبل قيامنا بهذه الدراسة، وما تبيّن لنا من جديد في هذا المجال أنّ العَروض الفارسي تأثّر بمنهج ابن حمّاد الجوهري بشكل خاصّ، بعد تأثُّره بالعَروض الخليلي بشكل عامّ. إذ تبع العَروض الفارسي منهج الجوهري في تسمية الأوزان، وخلط الزحاف بالعلّة، وبعض الأمور الجزئيّة الّتي تناولناها بالتفصيل في الفصل الأخير من الدراسة.
- وتبيّن لنا في مجال النظام الوزني كثير من وجوه الشبه إلى جانب الاختلافات، لكنّ تقطيع الوزن الفارسي على أساس التفعيلات العربيّة (ف،ع، ل) لا يدلّ على تأثّر النظام الوزني الفارسي بالنظام الوزني العربي، كما أنّ تقطيع الشعر الفارسي على أساس تفعيلات فارسيّة لا يجعلنا نحكم على استقلاليّة النظام الوزني الفارسي عن النظام الوزني العربي. فإنّ كثيراً من التشابهات يعود إلى الخصائص اللغويّة المشتركة، كما تعود أكثر الاختلافات إلى اختلاف اللغتين في خصائصهما وميزاتهما. إنّ الدراسة التاريخيّة هي الّتي تستطيع أن تلقي الضوء على زوايا مظلمة في هذا المجال، لكنّ فقر الموادّ التاريخيّة من جهة وصعوبة قراءة النصوص المكتشفة قراءة دقيقة سليمة من جهة أخرى، سدّا الطريق أمام حكم قطعي أو شبه قطعي في مجال التأثّر والتأثير بين النظامين الوزنيّين.
ومهما كان الأمر بالنسبة إلى تأثّر النظام الوزني العربي أو النظام الشعري العربي بالنظام الشعري الفارسي في العصور الّتي قبل الإسلام، فإنّنا لا نشكّ في تأثّر النظام الوزني الفارسي بنظيره العربي، أيّ مدى كان هذا التأثّر، لأنّ الشعر الفارسي تأثّر بالأنماط الشعريّة العربيّة تأثّراً سافراً، واطّلع على نظام التقفية العربيّة كما اطّلع على الأغراض الشعريّة العربيّة. فهذه بوادر تشير إلى تأثّر الشاعر الفارسي بأوزان الشعر العربي بعض التأثّر، إذ أخذ ما كان يناسبه ورفض ما لم يجده مناسباً من ناحية اللغة والتذوّق الأدبي، وأدّى هذا الأمر إلى جانب ذكاء الشاعر الفارسي إلى تطوّر النظام الوزني الفارسي تطوّراً سريعاً جدّاً. فيمكننا القول إنّ نظام الشعر الفارسي الدري كان نظاماً متأثّراً، لكنّه لم يكن متلقّياً عاديّاً، بل كان متلقّياً مبدعاً، إذ استطاع أن يناظر النظام الّذي تأثّر به في وصوله إلى مرتبته، بل سبقه أحياناً.
فهذا عرض موجز لأهمّ نتائج البحث وأبرزها، ونأمل أن نكون بهذه الدراسة قد أسهمنا بشيء يسير يساعد على إثراء المكتبة العَروضيّة والأدبيّة عربيّة كانت أو فارسيّة، ونأمل أيضاً أن تكون هذه الدراسة لبنة جديدة في صرح الدراسات المقارنة خصوصاً بين الأدب العربي والأدب الفارسي، لتفاهم أكثر بين الثقافتين وتعارُف أحسن بين الشعب الفارسي والشعب العربي.
رد مع اقتباس