الموضوع: صفحة نادية - 10
عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 10-12-2009, 06:17 PM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,500
اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ((نادية))
***************

شكرا لك للتوضيح ، و أفهم ذلك تماما .


وهنا أذكر جزءا من حديثي صباح أمس مع ابنتي ، حيث قالت لي و هي تستظهر


سورة البلد ، أنها تشبه القصيدة الشعرية ،


و حين سألتها كيف ذلك ، تلت السورة كما تتلو أي قصيدة ،


فحاولت أن أوضح لها الفرق، و هي ابنة الثامنة من عمرها .


أيكون الميل للشعر فطريا ، ؟


فإما نهتم به فينمو أو نهمله فيبقى حبيس النثر .؟

أستاذتي الكريمة

لابنتك حس جدير بالرعاية

في هذا المقام أنقل قول سيد قطب يرحمه الله:


"....... ومن ثم يلحظ من يعيش في ظلال القرآن أن لكل سورة من سوره شخصية مميزة ! شخصية لها روح يعيش معها القلب كما لو كان يعيش مع روح حي مميز الملامح والسمات والأنفاس ! ولها موضوع رئيسي أو عدة موضوعات رئيسية مشدودة إلى محور خاص . ولها جو خاص يظلل موضوعاتها كلها ؛ ويجعل سياقها يتناول هذه الموضوعات من جوانب معينة ، تحقق التناسق بينها وفق هذا الجو . ولها إيقاع موسيقي خاص - إذا تغير في ثنايا السياق فإنما يتغير لمناسبة موضوعية خاصة . . وهذا طابع عام في سور القرآن جميعا . ولا يشذ عن هذه القاعدة طوال السور كهذه السورة "


وينسب السيوطي إلى الجاحظ قوله : ( سمّى الله تعالى كتابه اسماً مخالفاً لما سمّى العرب كلامهم على الجملة والتفصيل : سمّى جملته قرآناً كما سمَّوا ديواناً ، وبعضه سورة كقصيدة ، وبعضه آية كالبيت ، وآخرها فاصلة كقافية ) (1)

كلام الجاحظ هذا يحمل عدداً من الدلالات ، أولها : استقرار الدلالة على تسمية أواخر الآيات بالفاصلة في طبقة الجاحظ ، على حين كانت عبارة ( مقاطع القرآن ) هي المعروفة في طبقة الخليل ابن أحمد الفراهيدي ، ثم أصبحت خاصة أي ( الفاصلة ) بأواخر الآيات في طبقة أبي حسن الأشعري ، وإلى يومنا هذا ، كما اختصت ( القافية ) بالشعر ، والسجعة بالنثر .

الدلالة الثانية : الاستعانة بمنهج المقارنة بين أسلوب القرآن الكريم وأسلوب الشعر في إظهار جماليات الأسلوب القرآني وإعجازه ، كما فعل الإمام الباقلاني في كتابه ( إعجاز القرآن ) والجرجاني في كتابيه ( أسرار البلاغة ) و( دلائل الإعجاز ) ومن جاء بعدهما .

الدلالة الثالثة : التفطُّن إلى تسلسل وحدات القرآن وتماسكها : ( فاصلة – آية – سورة – قرآن ) ، ثم الالتفات إلى التماسك ( أو ما يسمى حديثاً الوحدة الفنية ) أو ما سماه البقاعي التناسب ( في الآيات والسور) و ما سماه سيد قطب وعبد الحميد الفراهي وعبد الله دراز بـ ( نظام القرآن ) .


أجلي مظاهر تغير مسار تلاوة القرآن الفواصل أو رؤوس الآيات. وغالبا - كما قال سيد يرحم الله - يكون ذلك مرتبطا بالمعنى. ليتك أستاذتي تستقصين ذلك في سورة البلد. على النحو التالي :

سورة البلد


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4) أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا (6) أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20)

____

وللمزيد
http://arood.com/vb/showthread.php?t=1636



1 - ذلْ بَ لَدْ = 2* 1 2*
2- ذلْ بَ لَدْ = 2* 1 2 *
3- ما وَ لدْ = 2 1 2*
4- في كَ بدْ = 2 1 2*
رد مع اقتباس