عرض مشاركة واحدة
  #37  
قديم 09-04-2016, 11:40 PM
{{د. ضياء الدين الجماس}} غير متواجد حالياً
مُجاز في العروض الرقمي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
المشاركات: 2,065
بسم الله الرحمن الرحيم
فكر الخليل يأبى التضليل
د. ضياء الدين الجماس

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد خير خلق الله أجمعين، أما بعد فهذه رسالتي أقدمها عرفاناً بفضل عالم عربي تقي زاهد نذر حياته لله تعالى كطالب علم مخلص له، فآتاه الله شعلة منيرة من العلم خلدت اسمه حتى يلقاه وهو عنه راض إن شاء الله تعالى، رحمه ونور مثواه وعطر ثراه.
الباب الأوَّل
المواضيع المحورية الأساسية
الفصل الأوَّل
نبذة عن الخليل ومنهجيته

مقدمة
هو الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي، أبو عبد الرحمن: ولد في عُمان وعاش أكثر حياته في البصرة وتوفي فيها (100 هـ -ـ170 هـ موافق- 718م 786م)
من علماء القرآن الكريم ومن أئمة اللغة والأدب، وواضع علم العروض العربي . امتاز بفكره الرياضي متميزاً به على أقرانه من العلماء، درس لدى عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي وهو أستاذ سيبويه النحويّ.والليث بن المظفر الكناني، والأصمعي، والكسائي، والنضر بن شميل، وهارون بن موسى النحوي، ووهب بن جرير، وعلي بن نصر الجهضمي .
وحدث عن أيوب السختياني، وعاصم الأحول، والعوام بن حوشب، وغالب القطان، وعبد الله بن أبي إسحاق .
عاش زاهداً صابرا.لا يهمه إلا العلم والارتقاء به. وكتب العديد من الكتب ، وقد فقد كثير منها لأسباب مجهولة . وأهم مؤلفاته.
كتاب معجم العين وهو أول معجم في العربية .
كتاب الجُمَل - في النحو.
كتاب النّغم.
كتاب العروض.
كتاب الشواهد.
كتاب النقط والشكل.
كتاب الإيقاع.
كتاب معاني الحروف


أقوال بعض العلماء المتقدمين في الخليل
قال الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى: (من أحب أن ينظر الى رجل من الذهب والمسك فلينظر الى الخليل بن احمد) .
وقال الإمام ابن حبان رحمه الله: (كان من خيار عباد الله المتقشفين في العبادة، وكان غاية في استخراج مسائل النحو وتصحيح القياس فيه وهو أول من استخرج العروض وحصر أشعار العرب بها وعمل أول " العين " المعروف المشهور الذي به يتهيأ ضبط اللغة وكان من الزهاد في الدنيا والمنقطعين الى العلم)
وقال الإمام الذهبي رحمه الله: (كان رأسا في لسان العرب دينا ورعا قانعا متواضعا كبير الشأن، وكان مفرط الذكاء، وكان هو ويونس إمامي أهل البصرة في العربية) .
وقال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله: (الخليل بن أحمد صاحب العروض والنحو صدوق عالم عابد) .

ما قاله النقاد في الخليل
قال النضر : أقام الخليل في خص له بالبصرة ، لا يقدر على فلسين ، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال ، وكان كثيرا ما ينشد
:
وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد = ذخراً يكون كصالح الأعمال

قال ( أحمد حسن الزيات ) : كان الخليل غاية في تصحيح القياس وتعليل النحو واستنباط مسائله . وأكثر كتاب سيبوية منقول عنه أو مستمد منه ، وكان على معرفة بالموسيقى : وضع أول كتاب فيها على غير إلمام بلغة أجنبية ولا علم بآلة موسيقية .
وساعده بصره بالنغم على اختراع علم العروض لما بين الإيقاع في الأنغام والتقطيع في الأجزاء من الشبه ، فضبط أوزان الشعر الخمسة عشر ، وحصرها في دوائرها الخمس ووقعها على المقاطع والحركات

من أعمال الخليل الجلية رحمه الله تعالى أنه
- أول من وضع تصنيفاً معجمياً.
- وضع أسس علم النحو وإنّ سيبويه من تلامذته .
- وضع تشكيل الحروف العربية، فساهم في تشكيل القرآن الكريم وبذلك سهَّل على الناس تلاوته فنال بذلك أجرا عظيماً. فضلا عن جهوده في علم التجويد، إذ أنه عمل في علم مخارج الحروف وصفاتها.
- وضع علم الموسيقى المعرفية التي جمع فيها أصناف النَّظم .
- أول من أسس علم العروض. واشتهر به وأظهر عبقريته، ونال بوضع هذا العلم شرف المحافظة على أصالة الشعر العربي الأصيل ،وبه انضبط وزن شعر الشعراء حتى يومنا كما قرضه الأجداد وفق سليقتهم الفطرية. وعلم الشعراء طريقة التقطيع العروضي لأوزان البحور.
وروى قاضي القضاة ابن خلكان رحمه الله أن الخليل كان له ولد، فدخل على أبيه يوماً فوجده يقطع بيت شعر بأوزان العروض، فخرج إلى الناس، وقال إن أبي قد جُنَّ، فدخلوا عليه وأخبروه بما قال ابنه، فقال مخاطباً له:

لو كنت تعلم ما أقول عذرتني = أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني = وعلمت أنك جاهل فعذرتكا

ومضة في منهجية فكر الخليل
يعتبر الخليل رائداً من رواد الفكر الإنساني الشمولي في رؤيته الفقهية واللغوية ونظام الوزن والإيقاع الشعري وهو يوفق بين الميزان النظري المثالي والواقع التطبيقي (المستعمل); وقد اعتمد منهجاً علمياً رياضياً متكاملاً في طريقة تفكيره من خلال تقليب الاحتمالات، ما يدل على نفاذ بصيرته والتطلع إلى ما يمكن وجوده من جذور لغوية في معجمه العين كما تجلى ذلك في رصد إيقاع الشعر وأوزانه , كالاحتمالات الرياضية للوحدات الإيقاعية الشعرية وأوزانها المثالية ورصد ما ينطبق من الواقع عليها سواء في معجمه أو في الشعر.
وأهم منهاج نظري مثالي في العروض هو تأسيسه للدوائر الخليلية التي بقيت راسخة رغم محاولات تغييرها وإدماجها في دائرة واحدة.

منهجية الخليل في ترسيخ علم العروض
1- وضع الأساس النظري للأوزان المحتملة شعرياً في اللغة العربية على شكل سلاسل منتظمة من الأوتاد والأسباب بعد تحديد الحد الأقصى من الحروف لكل سلسلة بحيث تتكامل لتشكيل ما سماه الدوائر العروضية .
2- وضع جميع الاحتمالات النظرية للوحدات الإيقاعية (التفعيلات ، وتد مع عدد من الأسباب) لتسهيل حفظ الشعراء لتسلسل الأوتاد والأسباب في كل بحر ، وقد اختار الممكن تطبيقه منها في الشعر.
3- حدد عدد الأوتاد والأسباب في كل وزن بيت شعري وطريقة انتظام الأسباب قبل وبعد الأوتاد.
4- حدد احتمالات الزحاف والعلل من نقص أو زيادة بحيث لا تؤثر على خصوصية وزن كل بيت شعري.
5- عرض قصائد الشعر العربي الشائعة من فحول الشعراء على الأوزان الدائرية .
6- صنف الشعر المنطبق على الأوزان المختلفة وجعل لكل صنف تسمية بحر معين (كالطويل والكامل...) وقد أهمل كل وزن لم يرد عليه شعر معتبر للحفاظ على البناء الشعري العربي الأصيل.

نظرية الدوائر العروضية من إبداع الخليل
الدوائر العروضية هي الأساس النظري للعروض الخليلي وقد ساعده في وضعها ما يلي:
1- استقراؤه المسبق لجميع الظواهر الإيقاعية للشعر العربي وأبعادها.
2- اعتماده التطبيقي على الشعر الجاهلي والإسلامي والأموي .
3- اكتشاف طبيعة إيقاع الشعر العربي نتيجة استقرائه ثم وصف هذا الإيقاع المكتشف الذي قاده إلى مرحلة بناء نظامه :
أ- وضع الوحدات الصوتية الوظيفية وهي السببان الخفيف والثقيل والوتدان المجموع والمفروق والفاصلتان الصغرى والكبرى. وجعل الأوتاد الأصلية مرتكزاً في بناء وزن البيت الشعري وتتوزع الأسباب بين الأوتاد (أو قبلها بأعداد متناوبة ومنتظمة تحدد إيقاع الوزن).
ب- وضع الوحدات القياسية الإيقاعية وهي التفعيلات الثماني واتبع في طريقة تكوينها وتداً مع أسباب قبله أو بعده ( واعتمد طريقة تقليب الاحتمالات في تكوين كل تفعيلة وتراتب التفعيلات فيما بينها وهي الطريقة التي استعملها في حصر مواد معجمه (العين) .
فكانت التفعيلات المعتمدة عنده الخماسية الحروف اثنتان فعولن //*/* 3 2 وعكسها فاعلن 2 3 .(على أن يتألف البيت الشعري من ثمانية مجموعات منها مقسمة على شطرين) والسباعية الحروف ست : مفاعيلن //*/*/* 3 2 2 وفاعلاتن /*//*/* 2 3 2 ومستفعلن /*/*//* 2 2 3 وعكسها المفروق مستفع لن 2 2 1 2 ومفعولاتُ /*/*/*/ 2 2 2 1 وعكسها المفروق فاع لاتن 2 1 2 2 . على أن يضم البيت الشعري ثلاثة منها في كل شطر ، أو أربعة تفعيلات إذا كانت مزيجاً من السباعية والخماسية).
ج- وضع الأنساق الإيقاعية أو البحور الستة عشر وتكوينها من الأجزاء السابقة, وجعل لها نماذج في الدوائر.
ه– جعل التحولات بنوعيها- الزحاف والعلة- أساس تحديد العلاقة بين النظري والتطبيقي من الوحدات والأنساق, وحدد مفهوم العروض والضرب والقافية. ( يرجع لجميع هذه المفاهيم في علم العروض)

طريقة التبديل الاحتمالية عند الخليل
لو فرضنا أن شيئا يتكون من أربع مكونات هي أ,ب,ج,د فإنه يمكننا أن نحصل على أربع وعشرين صورة مختلفة لتركيب هذه الأجزاء وذلك بإعادة ترتيبها أو بالتبادل في الأوضاع بين أجزائها على النحو التالي: ( محموع الاحتمالات = 4 * 3 *2 * 1)
أ ب ج د = ب أ ج د =ج أ ب د = د أ ب ج =أ ب د ج= ب أ د ج =ج أ د ب =
د أ ج ب= أ ج د ب = ب ج أ د= ج ب أ د = د ب أ ج= أ ج ب د= ب د أ ج = ج ب د أ = د ج أ ب= أ د ب ج= ب د ج أ =ج د ب أ = د ج ب أ
وقد استغل الخليل بن أحمد بثاقب فكره هذه النظرية في التبديل بين أجزاء التفعيلة حتى ينتج صوراً أخرى لها فرأى مثلا أن مفاعلتن- وهي تفعيلة الوافر- تتكون من وتد مجموع (مفا//* 3) وفاصلة صغرى (عَلَتن) ///* (2) 2 , ولو عكسها, أي بدل الوضع لنتج علتن مفا ///*//* وهي تساوي متفاعلن (2) 2 3 وهي وحدة الكامل.

نماذج التبديل في السلاسل الخليلية
السلاسل العروضية نظرياً (الدوائر الخليلية)
أولاً: السلاسل الصافية :
سلسلة الخماسيات فعولن ( المتفق)
المتقارب = //*/* //*/* //*/* //*/* فعولن ×2 بنقل السبب الأخير للأول ( أو الوتد الأول للأخير) ينتج:
المتدارك = /*//* /*//* /*//* /*//* فاعلن × 2
سلسلة مفاعيلن ( المجتلب)
الهزج = //*/*/* //*/*/* //*/*/* مفاعيلن × 2 بنقل السبب الأخير للأول ينتج:
الرمل = /*//*/* /*//*/* /*//*/* فاعلاتن × 2 ، بنقل السبب الأخير للأول ينتج :
الرجز = /*/*//* /*/*//* /*/*//* مستفعلن × 2 تمت دائرة بنقل السبب أو الوتد بين النهايتين:
سلسلة الفواصل (المؤتلف)
الوافر = //*///* //*///* //*///* مفاعَلَتُن × 2 بنقل الوتد الأول ينتج :
الكامل = ///*//* ///*//*///*//* متَفاعلن × 2 بنقل الوتد الأخير ينتج الوافر
ثانياً : السلاسل المختلطة:
أ‌- مجموعة الطويل (المختلف)
الطويل : //*/* //*/*/* //*/* //*/*/* فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن × 2 ، نقل الوتد
المديد : /*//*/* /*//* /*//*/* /*//* فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن × 2 ، نقل السبب والوتد.
البسيط : /*/*//* /*//* /*/*//* /*//* مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن × 2
ب – مجموعة السريع (المشتبه)
السريع : /*/*//* /*/*//* /*/*/*/ مستفعلن مستفعلن مفعولاتُ نقل التفعيلة الأولى للأخير ينتج:
المنسرح : /*/*//* /*/*/*/ /*/*//* مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن، نقل السبب الأول ينتج:
الخفيف : /*//*/* /*/*//* /*//*/* فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن نقل السبب الأول ينتج:
المضارع: //*/*/* /*//*/* //*/*/* مفاعيلن فاعلاتن مفاعيلن ، نقل الوتد الأول ينتج :
المقتضب: /*/*/*/ /*/*//*/*/*//* مفعولاتُ مستفعلن مستفعلن ، نقل السبب الأول ينتج :
المجتث : /*/*//* /*//*/* /*//*/* مستفعلن فاعلاتن فاعلاتن

لاحظ أن التدوير يتم على أصل السلاسل النظرية الكاملة ولا يتم على المستعمل ، لأن تدوير المستعمل يدخل العلل في الدوائر الجديدة. ويهمل كل بحر لم يرد عليه شعر في العصر الجاهلي أو الأموي.

السلاسل العروضية بالأسلوب الرقمي :
مجموعة السبب ووتد 3 2 : ( المتفق)
المتقارب = 3 2 3 2 3 2 3 2 ، نقل الوتد الأول لأخر السلسلة ينتج :
المتدارك = 2 3 2 3 2 3 2 3
مجموعة السببين 3 22 ( المجتلب)
الهزج = 3 2 2 3 2 2 3 2 2 نقل الوتد الأول للأخير ينتج :
الرجز = 2 2 3 2 2 3 2 2 3 نقل السبب الأول للأخير ينتج :
الرمل = 2 3 2 2 3 2 2 3 2
مجموعة الفواصل 3 1 3 = 3 ((4) ( الوافر، الكامل أو المؤتلف)
الوافر = 3 1 3 3 1 3 3 1 3 ، نقل الوتد الأول لأخر السلسلة ينتج :
الكامل = 1 3 3 1 3 3 1 3 3
مجموعة السبب وسببين 2 3 22 (المختلف)
الطويل = 3 2 3 2 2 3 2 3 2 2 نقل الوتد الأول لأخر السلسلة ينتج :
المديد = 2 3 2 2 3 2 3 2 2 3 نقل السبب والوتد الأولين لأخر السلسلة ينتج :
البسيط = 2 2 3 2 3 2 2 3 2 3
مجموعة المقتطعات (المشتبه)
السريع = 2 2 3 2 2 3 2 2 2 1 نقل 2 2 3 للأخير ينتج
المنسرح : 2 2 3 2 2 2 1 2 2 3 نقل السبب الأول ينتج
الخفيف : 2 3 2 2 2 1 2 2 3 2 بنقل السبب الأول
المضارع: 3 2 2 2 1 2 2 3 2 2 = نقل الوتد الأول
المقتضب: 2 2 2 1 2 2 3 2 2 3 نقل السبب الأول
المجتث : : 2 2 1 2 2 3 2 2 3 2 = 2 2 3 2 3 2 2 3 2

النظرة الشمولية للرقمي
إن الدراسة الرقمية الشمولية لعلاقة الأوتاد بالأسباب ألغت حدود التفاعيل في الدراسة الشمولية فسمحت باستنباط قوانين راسخة أظهرت عمق فكر الخليل الرياضي ومدى دقته في منهجه العلمي العروضي ، وإن استخدام الرموز الرياضية بدل الرموز التفعيلية ساعد على تسهيل ربط علاقة الأوتاد بالأسباب من جهة وعلاقة المكونات الطبيعية وتناغمها في الكون كله من خلال إمكانية التمثيل اللفظي وفق مخططات بيانية تظهر جمال التناسق المقطعي في نماذج الشعر العربي.
نماذج من القوانين المستنبطة في المنهج الرقمي الخليلي
1- لا يتجاور وتدان أصيلان في سلسلة وزن البيت الشعري
2- لا يزيد عدد المتحركات المتجاورة عن أربعة متحركات
3- لا يتجاور سبب ثقيل مع وتد أصيل.
4- لا يجتمع السبب الثقيل(2) في الحشو مع وجود 3 2 3 في أي جزء من الشطر أو وجود 23 في أول البيت (في الوزن البحري الصافي)
5- إذا تجاورت ثلاثة أسباب خفيففة كما في دائرة المشتبه يزاحف الأوسط منما غالباً
6- لا يتجاور في بحور الخليل أكثر من ثلاثة أسباب، فأكبر رقم زوجي 6=2 2 2 فلا يرد في الشعر العربي مفاعيلن مستفعلن = 3 4 4 3
7- قاعدة تناوب الفردي والزوجي في الأصل التسلسلي (الأوتاد والأسباب) تجعل تفسير تجاور فرديان بأن أصل أحدهما زوجي ونتج فردياً بالزحافات أو العلل فإذا تجاور وتدان 3 3 فإن أحدهما أصله 4 . وقد تجاهل المجتهدون للأوزان الجديدة هذه القاعدة.
8- الوتد الأصيل ثابت لا يتغير ولا يحذف سببه.
9- يقتصر الزحاف بحذف الساكن على السبب البحري الخفيف ، وأما زحاف السبب الخببي فهو تحريك الساكن أو العكس بالتكافؤ. ولا تميز الأوتاد سمعياً بالخبب.
10- لا ينتهي الصدر بثلاثة أسباب 2 2 2 إلاّ في التصريع. ولا ينتهي بسببين إلا في الهزج ومجزوء الوافر.
11- عدد الأوتاد الأصيلة ( في بحور الخليل المستعملة) أربعة في كل شطر من المتقارب والمتدارك والطويل وهو ثلاثة في باقي البحور.
12- لايوجد وتدان مفروقان في شطر واحد من بحورالخليل.
وسأبين بعض القوانين لاحقاً كهرم الأوزان ونسبة م/ع

لقد بيَّن الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه الله تعالى منهجه الرياضي في ضبط أوزان الشعر العربي الأصيل بشكل محكم، وضبط البحور المستعملة في إطار الشواهد عليها من الشعر العربي المعتبر، ولم يذكر عنه أنه منع أوزاناً أخرى غيرها لكنه حرص على تبني منهج الأصالة بدليل إهماله البحور المهجورة رغم أنها من دوائره لعدم وجود الشواهد عليها. وقد ارتقى الشعر العربي بنموذجه الأصيل وتناولت أغراضه كثيراً من مناحي الحياة ، ولكن نزعة الإنسان للتغيير تدفعه للتفكير بأوزان جديدة ولو من مهملات البحور والتمرّد على القديم والتحرر من ضوابط الشعر العمودي الصارمة فانتهج متأخروا الشعراء شعر التفعيلة بلا قيود (الشعر الحر) والموشحات.. فتناقصت قدرات الشعراء على القرض العمودي إلا القليل منهم.

منهج الخليل في ضبط معجم العين
معجم العين أول معجم عربي وعالمي للخليل بن أحمد الفراهيدي الذي ضبطه بفكره الرياضي معتمداً على تقليب الجذور اللغوية الثنائية والثلاثية والرباعية والخماسية وبناء على هذه النظرة الرياضية وبناء على أن عدد الحروف العربية ثمانة وعشرون حرفاً سيكون مجموع عدد الكلمات العربية المشتقة 12,305,412 كلمة ، ولكن الحروف العربية في معجم العين 29 حرفاً فيكون مجموع الكلمات العربية المحتملة (14843360 كلمة ) ، لكنه لم يرد فيه إلا الكلمات المستعملة منها حسب ما جمعه الخليل فيه،(وهذا منهجه نظرى ومستعمل) وهذا الكتاب محقق الآن في ثمانية مجلدات متوفرة غلى النت, ومن فرائد تصنيفه للحروف أنه صنفها حسب مخارجها وابتدأ بحرف العين لأنه يخرج من أقصى الحلق ثم تتلوه الحروف متسلسلة حسب مخارجها على امتداد اللهاة واللسان وأطرافه حتى الشفتين ليختمها حرف الميم كحروف صحيحة ثم أتبعه بحروف العلة الواو والألف والياء والهمزة.ويبدو أن هذا التصيف كان سهلاً على المتعلمين لاهتمامهم بأحكام التجويد ومخارج الحروف.
وقد نظمت تسلسل الحروف في هذا المعجم بقصيدة كما يلي :
ترتيب حروف معجم العين للفراهيدي
د. ضياء الدين الجماس

في "معجمِ العين" ترتيبٌ لأحرفه = الـعـيـن أوَّلـهــا فـــي ذاك إعــــلاء
والـحـاء تــالٍ لــه والـهـاءُ والـخـاء=والغينُ والقافُ ثم الكافُ كحلاء
والجيمُ والشين ثم الضادُ يطبقهـا= صـادٌ وسيـنٌ وزايٌ بَعْدهـا الطّـاء
والدّالُ والتاءُ يأتـي بعدهـا الظَّـاءُ=والـثـاءُ والـــذالُ لامٌ نـعــمَ أسـمــاء
نــونٌ وفــاءٌ وبـــاءٌ مـيــمُ يختـمـهـا= واوٌ وألْـــــفٌ ويـــــاءٌ ثـــــمَّ هــمـــزاءُ

(ع ح هـ خ غ ق ك ج ش ض ص س ز ط د ت ظ ث ذ ر ل ن ف ب م و ا ي همزة)

طريقة حساب عدد احتمالات الجذور والحروف العربية عند من يعتبرونها 29 حرفاً كما يلي:
29 × 28 = 812 ثمانمئة واثنا عشر جذرا ثنائياً
29 × 28 ×27 =21924 واحد وعشرون ألفاً وتسعمئة وأربع وعشرون حذراً ثلاثياً
29 × 28 ×27× 26 = 570024 خمسمئة وسبعون ألفاً وأربع وعشرون جذراً رباعياً
29 × 28 ×27×26 × 25 = 14250600 أربعة عشر مليوناً ومئتان وخمسون ألفاً وستمئة جذراً خماسياً
المجموع = 14843360 أربعة عشر مليوناً وثمانمئة وثلاثة وأربعون ألفاً وثلاثمئة وستون كلمة محتملة نظرياً.
أما عند من يعتبرونها 28 حرفاً فسيكون عدد احتمالات جذورها وكلماتها
412 ,305 ,12 اثني عشر مليوناً وثلاثمئة وخمسة آلاف وأربعمئة واثني عشر كلمة

وإنَّ المبرد ممن يعتبرونها 28 حرفاً ولكن الخليل رتب معجمه على 29 حرفاً. وممن أكدوا على أن حروف العربية 29 حرفاً سيبويه وابن جني ومكي بن أبي طالب وأبو عمر الداني وأحمد الطيبي باعتبار الألف حرفاً غير الهمزة. ولهم أدلتهم، وقراء القرآن الكريم على هذا لأن مخرجهما مختلف وكذلك صفتهما فالهمزة شديدة انفجارية ويمكن النطق بها أول الكلام على خلاف الألف اللينة التي يرتبها معظم اللغويين بعد اللام

.أرجو أن تكون هذه الومضة قد أعطت فكرة مبسطة عن منهج الخليل الرياضي في التفكير سواء في علم العروض أو معجمه (معجم العين)
__________________
واتقوا الله ويعلمكم الله
والله بكل شيء عليم

التعديل الأخير تم بواسطة : {{د. ضياء الدين الجماس}} بتاريخ 09-15-2016 الساعة 02:53 AM
رد مع اقتباس