عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 02-22-2014, 04:18 AM
{{د. ضياء الدين الجماس}} غير متواجد حالياً
مُجاز في العروض الرقمي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
المشاركات: 2,065
ملخص ممكنات المتدارك

بسم الله الرحمن الرحيم
أقدم لكم هنا خلاصة لمفاهيم البحر المتدارك عند العروضيين الرقميين والتفعيليين، لعلها تلقي بصيصاً من نور حول ما يدور عن هذا البحر. وقد صغت في هذه الصفحة نماذج من ممكنات القرض على هذا البحر.
أرجو أن يكون في هذه النبذة فائدة لكم، وشكراً .


البَحْرُ المُتَدَارك ( المُحْدَثُ)
سبب التسمية : أنه تداركه الأخفش على الخليل الذي لم بذكره بين البحور الشعرية. وقالوا يجوز في تسميته كسر الراء : المُتَدارِكُ (وزن اسم الفاعل) بمعنى أنه اقترب وتدارك من بحر المتقارب فالتحق به . فأصل تفعيلته فاعِلُن (/*//* 2 3) بينما تفعيلة المتقارب فَعولن (//*/* 3 2) فكل منهما مؤلف من سبب ووَتِد والفرق في التأخير والتقديم بينهما فالسبب متقدم على الوَتِد في البحر المتدارك والعكس في الثاني .
ومن الأسماء الأخرى : المختَرَعُ والمُتَّسِقُ والشقيق والمُحْدث والغريبُ والمتقاطر والمتداني.. وقد ذكرناها للاطلاع فهي أسماء غير شائعة ولكنها قد ترد فيجب ذكرها للعلم بها وعدم خلطها مع غيرها .
ملاحظة :
كان يطلق على هذا البحر أيضاً اسم بحر الخَبَبِ لأنه إيقاعي يشبه خبب الخيل وخاصة عند الأخذ بجوازاته الواسعة فعِلن وفعْلن (سابقاً) . ولكن العروضيين المتأخرين اعتبروا وزن الخبب وزناً مستقلاً عن المتدارك ذي التفعيلة الواضحة بينما وزن الخبب ليس له تفعيلة ، ولذلك أطلق عليه الرقميون وزن السبب أو البحر بلا تفعيلة وليس له رقم عروضي عندهم، لأنه مجموعة أسباب فقط ولا يوجد حذف سواكن لاشتقاق تفعيلة معينة (فضابطه : تتالي الأسباب يوزن فَعْلُنْ /*/* مكررة أربع مرات في كل شطر) بينما يعتبره البعض مجموع أسباب : مَفْعُولاتُنْ مَفْعُولاتُنْ في كل شطر . وأذكر هذه الناحية الضرورية لأهميته في الشعر الحديث.
الاستعمال : يمكن استعمال البحر الكتدارك كاستعمالات المتقارب ، لكنه بمفهومه القديم الذي دمج مع مفهوم أوزان الخبب جعلته جميل الإيقاع راقصاً، وبحسب استعمال الكلمات وصياغتها يصلح للاستعمال في جميع المجالات لكنه بمفهومه الخببي أكثر ما يستخدم في الشعر الترويحي ، ويحبه الأطفال كثيراً لسهولة حفظه بسبب إيقاعه . ويعتبر هذا البحر من الأبحر الخُماسية (تفعيلته من خمسة حركات) ، ويستعمل تاماً ومجزوءاً .

البحر المُتَدارَكُ التّامُّ:
التفعيلة الأصلية الخماسية : فَاعِلُنْ (/*//* 2 3) تتكرر ثماني مرات في البيت الواحد .
فاعِلُنْ فاعِلُنْ فاعِلُنْ فاعِلُنْ ...... فاعِلُنْ فاعِلُنْ فاعِلُنْ فاعِلُنْ
/*//* /*//* /*//* /*//* ....... /*//* /*//* /*//* /*//*
2 3 2 3 2 3 2 3 ......... 2 3 2 3 2 3 2 3
لو أردنا النظم على هذا الوزن :
جَاءَنا فارِسٌ مقْبِلاً مُدبِراً **** راكباً مَرْكَبَاً حاملاً رُمْحَه
وإن قرض الشعر على هذا الوزن الأصلي يجعله شعراً بحرياً هادفاً يماثل القرض على المتقارب.
ويجوز في هذا البحر الخبن فقط في التفعيلة فاعلن فتصبح فَعِلن ///* 1 3 ، وتجوز فعْلن 2 2 في الضرب فقط (بعملية القطع أي حذف الساكن الأخير وتسكين ما قبله وتسمى العملية بالتخاب في الرقمي).
واعتبر العَروضيون القدامى أن استعماله بهذا الوزن شاذ لقلته . ولذلك ضبط الحِلِّيُّ وزن هذا البحر المستخدم عملياً على ميزان الخبب بقوله :
حركات المحدث تنتقل ... فعلن فعلن فعلن فعلن.
وكذلك ذكره حازم القرطاجني بوزن :
مُتَفاعِلَتُن مُتَفاعِلَتُنْ = ///*///* ///*///*

وبذلك دخل اللبس بين هذا البحر الشعري مع وزن الخبب.
وأصبح واقع دراسة هذا البحر من أكثر البحور خلافاً بين العروضيين حتى ذهب بعضهم إلى تسميته مثلث برمودا العروضيين ( منطقة الموت المحقق لأفكار كثير منهم قياساً على ما ذهب إليه المتقدمون).
ففي مجال الجوازات أجاز البعض : فاعلُ /*// ، وفعْلن /*/* . ومنهم الباحث والأديب والشاعر الفلسطيني المعاصر " محمود مرعي" فقد وضع له مفتاحين :
المفتاح الأول: يُظهر تفاعيل البحر على أصلها :
أدرَكَ الشِّعرَ مَن بالخليل ِاقتدى = فاعِلُنْ فاعِلُنْ فاعِلُنْ فاعِلُنْ
المفتاح الثاني يُظهر جميع أشكال تفاعيله :
في المُتَدارَكِ الوزنُ العَجَبُ = فاعِلُ فاعِلُنْ فَعْلُنْ فَعِلُنْ
فاعلُ فاعِلُن فَعْلُن فَعِلُن = /*// /*//* /*/* ///* 2 (2) 2 3 2 2 1 3
وبذلك أجاز : فاعلُ فَعْلُن = فَعْلُ فعولن، وفعْلُن فَعِلُن أي /*/ //*/* ---/*/* ///*
جوزات العَروض والضرب والحشو في هذا البحر :
1- الخَبْنُ ( وتعني حذف الثاني الساكن) فتصبح التفعيلة : فَعِلُنْ ///*1 3
هذا الجواز متفق عليه عند جميع العروضيين، وقد تكون جميع التفعيلات مخبونة فيلتبس مع الخبب. ولذلك نبه بعضهم إلى ضرورة إبقاء تفعيلة فاعلن 2 3 في القصيدة ولو مرة واحدة أو في كل بيت لتمييز البحر عن الخبب.
2- القطع (حذف الساكن الأخير (النون) وتسكين ما قبله ( اللام)) فتصبح التفعيلة : فَعْلُنْ /*/* 2 2 ، وقد أجازه بعض العروضيين في الضرب فقط . ولم يجز الرقميون فعْلن 2 2 إلا في الضرب والمصرع معه من الصدر (العروض).
3- القبض (حذف الساكن الأخير (الخامس)) فتصبح التفعيلة : فاعلُ /*// . لم يجزه كثير من العروضيين في هذا البحر، ولا يجوز عند الرقميين لأن ساكنه الأخير هو ساكن السبب المقيد (ساكن الوتد الأصلي)، ومن أجازه على شذوذ على أن التفعيلة مؤلفة من وتد مفروق /*/ وسبب بحري /* ( فاع لن /*/ /*)وهذا يجوز فيه الزحاف . لكن ذلك لا يصح عند الآخرين لأن وفرة وجود فعِلن ///* أكثر من غيرها في هذا البحر تنفي الوتد المفروق فيه لأن ساكن الوتد المفروق لا يزاحف ولا يحرك. وقالوا أنه ورد في الشعر فاعلُ وفعْلن /*/* بسكون العين (على شذوذ لا تفسير له) لأن القطع يجوز في الضرب فقط. ويبقى الجدل محتدم حول جوازات هذا البحر بين العروضيين. ولذلك الأفضل الالتزام بما ذهب إليه جمهور العروضيين المعاصرين على أن وزن فاعلُ (ليس تفعيلة فيه أو زحافاً) وهو خاص ببحر الخبب مؤلف من سببين خفيف وثقيل : (/*) و (//) .
الخلاصة :
بعد تفريق المتدارك عن الخبب عروضياً نوجز لمن يريد الخروج من خلاف العروضيين ما يلي :
تفعيلة بحر المتدارك (فاعلن) مكررة في الشطرين 8 مرات ، وجوازها فعِلن ///* في الحشو والعروض الضرب ، وفَعْلن /*/* في الضرب فقط . والأفضل عدم استعمال الزحاف في جميع الأسباب ليبقى اللحن البحري فيها واضحاً. ولتفريقها عن الخبب.
والحمد لله رب العالمين

__________________
واتقوا الله ويعلمكم الله
والله بكل شيء عليم

التعديل الأخير تم بواسطة : {{د. ضياء الدين الجماس}} بتاريخ 02-22-2014 الساعة 04:34 AM
رد مع اقتباس