عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 11-08-2010, 10:57 PM
د.إسلام المازني غير متواجد حالياً
متدرب
 
تاريخ التسجيل: Apr 2005
الدولة: مصر أحيانا
المشاركات: 23





الشقيق الأكبر والأستاذ النادر

وأنا شوقي بطول غيابي، وأرجو أن يقلمه اللقاء..


ولعلنا نشرب قهوة عربية قريبا إن شاء الله
وليتك -إن اتسع وقتك- تصف لنا أهم ما بالحوار المذكور من حقائق، وأمتع ما به من تعبيرات التصقت بذهنك، قبل أن تسافر إلى عالم النسيان، لتزيد هذه الصفحة بركة، فأنا ومن سيبحثون عن الحداثة أحوج لهذه الزيادة في العلم هنا، بدلا من الوقوع في حفرة من حفر الشابكة

فيا ليتَ قومي يُبصِرونَ وليتَهم .. إذا أبصروا نورَ الهُدَى اتَّبَعوه

وحين نرى حداثة القوم هي كلماتهم للكون وحركاتهم فيه، لأنها التي تبنى عليهم انفعالاتهم- وليست فراغا عدميا في عالم الشعور..- ومن ثم سلوكياتهم!، فضلا عن مآلاتهم عندما تنتهي الرحلة
"ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين"

ولهذا قلنا إن الكلام عليه حساب، فقال قائلهم: من يحاسب؟
قلنا لو قلته خاليا ما سألناك..أما وقد تعرضت لنا، ولكل شيء في حياتنا باللسان، الذي هو أشد أثرا ماديا ومعنويا من الرصاص، فهل نعاملك كالمجنون الذي يهذي؟ وقد تكلمت في الأعراض والملل والأخلاق والعلاقات واللغة والثقافة..

فلو كان الكلام بلا حساب، فكيف يكون الحساب؟
وإذا أخذنا موقفا قلتم قضاة تحاكمون.. وهل يلزم المرء أن يكون صنما لكي ترضوا عنه!
ومن ثم يترككم تعبثون بدينه وثقافته وحضارته، وتذيبون أمته ومستقبلها..
فرق كبير بين الحكم القضائي والإيجابية، ثم إن الفواحش الفكرية لا تحتاج إلى قاض، ولغتنا لا تحتاج بيننا إلى ترجمان..
وإذا أنتم أخذتم مربضا قلتم أصحاب مبدأ.."فما لكم كيف تحكمون.."

والحداثة هي خطاب المرء للكون مفتتا.. مهما أسموه
وإذا استدبر الكائن كل القيم، ونتف ريش العصفور الجميل، أو ذبحه وقال: هكذا أجمل
فكيف يكون الحال.. وكيف يكون الحساب مع الشذوذ الذوقي واللغوي والعقدي

ولئن ثار الغرب على أسباب تخلفه، وقلب كل شيء، ونفض كل شيء
فلماذا لا نقلده في الفكرة والمبدأ، بدلا من تقليده في الصورة بغباء؟

تَرَكتُمونا لِأَقوامٍ تُخالِفُنا .. في الدينِ وَالفَضلِ وَالأَخلاقِ وَالأَدَبِ!

فننفض أسباب تدهورنا، ومنها فهمنا المتآكل للدين ورسالته وحجمه في قلوبنا وحياتنا
فديننا ولغتنا كانا أسباب نهضتنا، وقدنا العالم لما قادنا الهدى، وهوينا لما لم ندر عنهما شيئا..إلا بعض أمور..
ودينهم وأساطيرهم عن الغيب كانا أسباب عصور ظلامهم، وتقدموا لما نقضوا تسلط كهنتهم، ومحاكمتهم للعلماء والفلكيين، وتحالفهم الدنس مع السلطة.. ولكن امتدت الثورة الغاضبة لتنزع حتى البقايا الجميلة، لأنها كرهت كل قديم وهنا كانت المراهقة الفكرية، وقادها فلاسفة الرعونة العلمانية، لتحدث انقلابا على الأخلاق لصالح المادة والمنفعة، وخلعا للثياب وفوضى جنسية، وحرية "حرية رد فعل" باتت همجية، وتعقب تلفا للعالم وللأجيال القادمة..

لا تَذكُروا الأَخلاقَ بَعدَ حِيادِكُم.. فَمُصابُكُم وَمُصابُنا سِيّانِ

حارَبتُمُ أَخلاقَكُم لِتُحارِبوا .. أَخلاقَنا فَتَأَلَّمَ الشَعبانِ


وكل هذا مرتبط بحداثة الأدب واللغة، ونزع الجذور بدلا من تنقيتها من الأعشاب والحشائش الضارة والشوك..وبدلا من رعاية البذور وتكبيرها واحتضانها، وتطوير ما سبق الوصول إليه.. هدمنا كل شيء، وليتنا بنينا بعده شيئا.. بل تأملنا كومة الأنقاض بإعجاب مفتعل تقليدا للغرب، وتفننا في تشكيل أكوام يومية من الركام الشعري والنثري، ولا تبقي على هذا الأيام .. والواقع يشهد
أنه لا خلود لأدب كهذا مختل طائش الكلمات
ويبقى الجمال جميلا والزبد زائلا

في الأرض يمكث من ينفعْ ويُثبِتُه .. رب السموات مثلَ الشامخ الراسي

وهاهم بعض منظريهم يعودون، بعدما رأوا ما جرى..

...
رد مع اقتباس