عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 06-24-2005, 09:37 AM
زائر
 
المشاركات: n/a
الأستاذة / رغداء
الأستاذ / الصمصام
الأستاذ / خشان

في الدراسات العلمية لا يمكننا الحكم على أي فرضية إلا بعد التحقق من صحتها ، ولعلّ الـ ( 20% ) التي ذكرها الأستاذ خشان تستحق التحقق ؛ وإن كان لي من اقتراح في هذا المجال فهو البحث في المجموعات الشعرية للنظر في العلاقة بين الموسيقى( بأبعادها ) وموضوع القصيدة ، أو علاقتها بالحالة النفسية للشاعر .

ولو نظرنا إلى هذا الموضوع من زاوية موسيقى الشعر ودلالتها الشعرية ؛ لأنّ موسيقى الشعر –في النقد الأدبي الحديث تعني رؤوس المثلث المتساوي الأبعاد ( الإيقاع + الوزن + القافية ) وأبدأ بمحاولة تلخيص رأي القدماء في هذه القضية الشائكة :-
فهذا التصور لموسيقى الشعر بالمكونات الثلاثة لم يكن بعيدا عمّا ذكره أسلافنا ، يقول ابن سينا في كتاب الشفاء : " ونقول نحن أولا : أن الشعر هو كلام مخيّل ، مؤلّف من أقوال موزونة متساوية ، وعند العرب مقفاة . ومعنى كونها موزونة أن يكون لها عدد إيقاعي ، ومعنى كونها متساوية هو أن يكون كلّّّ قول منها مؤلفا من من أقوال إيقاعية ، فإن عدد زمانه مساو لعدد زمان الآخر . ومعنى كونها مقفاة هو أن يكون الحرف الذي يُختم به كل قول منها واحدا "

والوزن جزء من المحتوى الشعوري والفكري للقصيدة ذكر ابن عبد ربه في العقد الفريد ج3 ص177 " وزعمت الفلاسفة أن للنغم فضل بقي من المنطق لم يقدر اللسان على استخراجه فاستخرجته الطبيعة بالألحان على الترجيع لا التقطيع ، فلما ظهر عشقته النفس ، وحنّ إليه الروح ؛ ولذلك قال أفلاطون : لا ينبغي أن نمنع النّفس من معاشقة بعضها بعضا إلا ترى أن أهل الصناعات كلها إذا خافوا الملالة والفتور ترنموا بالألحان "


وقد نسب الدكتور عز الدين إسماعيل في كتابه التفسير النفسي للأدب ص 58 إلى الخليل أنه لاحظ أن بعض الأوزان الشعرية أخص من بعض ببعض الأغراض ؛ حيث ذكر أن بعض الأوزان " يتفق وحالة الحزن ، وبعضها يتفق وحالة البهجة ، وما إلى ذلك من أحوال نفسية . وعلى هذا فالشاعر حين يعبر عن نفسه من خلال الوزن المعين ، إنما يختار لنفسه أكثر الأشكال الطبيعية تناسبا مع حالته الشعرية ، وعندئذ يمكن أن يقال : أن الوزن ، رغم أنه صورة مجردة ، يحمل دلالة شعورية عامة مبهمة ، ويترك للكلمات بعد ذلك تحديد هذه الدلالة " ولا أعرف أن كانت هذه الفكرة صحيحة النسبة للخليل أو لا . فلو سلمنا بصحتها فهي لا تعدو أن تكون ملاحظة تحتاج إلى الدراسة والبحث ، وجمع أكبر عدد من القصائد التي نظمت على كل بحر من أبحر الشعر المعروفة لتلمس وشائج القربى بينها وبين الغرض الشعري ، أو جمع القصائد التي نظمت في موضوع واحد ويبحث من خلالها عن وحدة الوزن والبحر والقافية . أو حتى معرفة العلاقة النفسية بين تلك المجموعات الشعرية .
وإذا كان شعراء اليونان قد خصوا كل غرض شعري بوزن خاص به لا يغادره كما ذكر الفارابي وابن سينا _ وكلاهما له علاقة بكتاب أرسطو في الشعر ، فالأول ترجمه ، والثاني لخصه ) يقول الفارابي : " إن جل الشعراء في الأمم الماضية والحاضرة الذين بلغنا أخبارهم خلطوا أوزان أشعارهم بأحوالها ، ولم يرتبوا لكل نوع من أنواع المعاني الشعرية وزنا معلوما إلا اليونان فقط . فإنهم جعلوا لكل نوع من أنواع الشعر نوعا من أنواع الوزن "

فإذا كان هذا رأي بعض المتأخرين فإننا نجد كثيرا من الدراسات الحديثة التي تحتاج لبعض التطبيقات عل الشعر العربي لمعرفة مدى صحتها ، واستكمالا لما ذكره الأستاذ خشان من آراء تؤيد نظرية العلاقة بين الموسيقى ( بأبعادها ) نعرض لرأي سليمان البستاني والذي جاء ذكره من المؤيدين لصحة هذه الفرضية عند حديث الأستاذة / رغداء زيدان ، يقول في مقدمة ترجمة إلياذة هوميروس ص 35 عن الشعر العربي : " فالطويل بحر خضم يستوعب مالا يستوعب غيره من المعاني ، ويتسع للفخر والحماسة والتشابيه والاستعارات ، وسرد الحوادث ، وتدوين الأخبار .. خذ مثالا معلقات امرئ القيس ، وزهير ، وطرفة ، ولامية الشنفرى ، وقصيدة عبد يغوث الحارثي .. والبسيط يقرب من الطويل ، ولكنه لا يتسع مثله لاستيعاب المعاني ، ولا يلين لينه للتصرف بالتراكيب والألفاظ مع تساوي أجزاء البحرين . وهو من وجه آخر يفوقه رقة وجزالة .. والكامل أتم الأبحر السباعية ، وقد أحسنوا بتسميته كاملا ؛ لأنه يصلح لكل نوع من أنواع الشعر ، ولهذا كان كثيرا في كلام المتقدمين والمتأخرين ، وهو أجود في الخبر منه في الإنشاء ، وأقرب إلى الشدة منه إلى الرقة ، ومنه معلقتا عنترة ولبيد .. وإذا دخله الخَذَذ ، وجاد نظمه بات مطربا مرقصا ، وكانت به نبرة تهيج العاطفة كقولهم :

يا دميــــة نُصِبتْ لمعتكف *** بل ظبيــة أوفتْ على شَرَفِ
بــل دُرّة زهراء ما سكنت *** بحرًا ولا اكتنفت وَرَا صَدَفِ
والوافر ألين البحور ، يشتد إذا شدته ، ويرق إذا رقّقته ، وأكثر ما يجود به النظم في الفخر كمعلقة عمرو بن كلثوم ، وفيه تجود المراثي ، ومنها كثير في شعر المتقدمين والمتأخرين ... والخفيف أخف البحور على الطبع ، وأطلاها للسمع ، يشبه الوافر لينا ، ولكنه أكثر سهولة ، وأقرب انسجاما . وإذا جاد نظمه رأيته سهلا ممتنعا ؛ لقرب الكلام المنظوم فيه من القول المنثور ، وليس في جميع بحور الشعر بحر نظيره ، ويصح للتصرف بجميع المعاني ، ومنه معلقة الحارث بن حلزة اليشكري . والرمل بحر الرقة فيجود نظمه في الأحزان والأفراح والزهريات ؛ ولذا لعب به الأندلسيون كل ملعب ، وأخرجوا منه ضروب الموشحات ، وهو غير كثير في الشعر الجاهلي ، وأكثره في مثل ما تقدم ، ومع هذا فلعنترة فيه شئ في الحماسة ، وللحارث اليشكري قصيدة وصفية أخبارية ... والسريع بحر يتدفق سلالة وعذوبة ، يحسن فيه الوصف وتمثيل العواطف ، ومع هذا فهو قليل جدا في الشعر الجاهلي ... والمتقارب بحر فيه رنة ونغمة مطربة على شدة مأنوسة ، وهو أصلح للعنف منه للرفق ... والمحدث أو متدارك الأخفش بحر أصابوا بتسميته الخبب ، تشبيها له بخبب الخيل ، فهو لا يصلح
إلا لنكتة ، أو نغمة ، أو ما أشبه وصف زحف جيش ، أو وقع مطر ، أو سلاح ... والرجز ، ويسمونه حمار الشعر ، بحر كان أولى بهم أن يسموه عالِمَ الشعر ... ولسهولة نظمه ، وقع عليه اختيار جميع العلماء الذين نظموا المتون العلمية "
رد مع اقتباس