الموضوع: في مجاهل الشعر
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 01-22-2013, 08:37 PM
(ثناء صالح) غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 912
اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد حميداني
تفَتَّقَ الشعر في قلبي على مهَل***كما تفتق طلْع النخل بالـذقَل
إني أسميه شعرا فاعذروا قلـمي***فقد كبا وأنا في لجة العـطل
الشعر سَلَّم كعبا من سيوفهمُ***وأحسن القول كعبٌ في أخ الرسل
إن كان يُحزن شعرا أن يفارقه***فوارس الشعر أهل العلم والعـمل
فاليوم يحزن إذ ألبسته قلمي***وصرت فيه كجلمود على حمل
مالي وللشعر إني لا الميول له***ولا الْتِحَافُه من جهلي بمنتشل
فإن ركبت فما رحلي بذي نغم***وإن نزلت فما مشيي بمعتدل


السلام عليكم
هذا شعر يفيض عذوبة والله .
من حيث العروض هو شعر متقن . . بقافية اللام المكسورة التي ألقبها شخصيا بسيدة القوافي عند اقترانها مع البحر البسيط . . ولا أدري إن كان أحد يتفق معي في حلاوة مذاق هذه القافية بالذات عند وقعها في الأذن . . تراكيب الشاعر اللغوية متينة السبك والصياغة على طولها ما ينم عن تمكن الشاعر و امتلاكه لناصية اللغة . . ولا أستثني من أبياته شيئا كمثال على جودة التراكيب و حسن تماسك الألفاظ فيها .
جماليات الصور الشعرية
تجلت في ذكاء عدسة الشاعر حينما التقط صورة البيت الأول

تفَتَّقَ الشعر في قلبي على مهَل***كما تفتق طلْع النخل بالـذقَل
فانظروا إلى طلع النخل يتفتق على مهل . فكذلك يتفتق الشعر في قلبه . . فكم هو متعلق بالشعر إن كان يراقب تفتقه البطيء في قلبه . . ؟
فلماذا إذن هذا النفس الحزين يغلف أنفاسه كما لو كان مضطرا لإلقاء تحية الوداع على الكائن الشعري الذي تفتق من قلبه . . . ؟
من ذا الذي أحزن الشاعر بإيعاز الفراق إليه حتى استشعر الحزن ماثلا في شعره

إن كان يُحزن شعرا أن يفارقه***فوارس الشعر أهل العلم والعـمل
فاليوم يحزن إذ ألبسته قلمي***وصرت فيه كجلمود على حمل
لا ليس الشعر مظلوما معك أيها الشاعر المرهف الذي تضخم إحساسه حتى أنسن الشعر ( الشعر يلبس قلم الشاعر ) وشيأ نفسه ( جلمود ) . . ما أروعك في تصوير هذه الحالة النفسية . . التي توحي بثقافة وجدانية كامنة .
فلا تتنصل من شعرك وقد اعترفت بعمق صلتك به آنفا .وانسحب من قولك

مالي وللشعر إني لا الميول له***ولا الْتِحَافُه من جهلي بمنتشل

فإن ركبت فما رحلي بذي نغم***وإن نزلت فما مشيي بمعتدل
والله إن الموسيقا لتطفح وتنساب من مقطوعتك هذه . .
أما عن مشيك في هذه المسافة فقد آنست فيه الاتزان مع السرعة . . ولا أدري ما حجتك في هذا الوجوم وفقدان الثقة .

أحيي الشاعر أحمد حميداني
رد مع اقتباس