عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 05-17-2014, 04:21 PM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,527
رد الأستاذ عطوان عويضه على اعتراض الأستاذة ثناء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اقتباس
أرأيت لو كان لديك دافع للقيام بفعل ما فأنت متأهب لفعله ومستعد .ثم إنك بعد أن فعلته وصفت ما كنت عليه من حال التأهب للفعل بقولك : كنت لأفعل ما فعلت ، كنت لأنام عميقا (لأنني مرهق من قبل ) ، كنت لأشرب الماء (لأنني عطشان)...أترى أن فعل الكون هنا غير مناسب للربط بين الكينونة التي كنتها والفعل الذي قمت به ؟

حياك الله أستاذتنا الكريمة.
لو كانت المسألة بالرأي الشخصي أختي الكريمة لما كان هناك موجب لهذا النقاش، ولما كان لأستاذنا أبي صالح أن يعترض على رأيك، وإلا كان من قبيل الحجر على آراء الآخرين؛ وإنما آراؤنا هنا محكومة بقواعد العربية واستعمال العرب الفصحاء لها، فما أجازوه أجزناه وما منعوه منعناه، وما اختلف استعمالهم فيه أو لم يرد عنهم فيه شيء، أخذنا فيه برأي أئمة أهل هذا الفن أو بعضهم.
اقتباس
فالكينونة التي نعبر عنها بفعل الكون تتميز بمرونة تجعلها متعددة الأحوال . ولعل هذا خاص بدلالة فعل الكون دون غيره من الأفعال ، فإننا لا نستطيع تصور كينونة لكيان ما إلا بماهية معينة على حال معينة تملأ هذا الكيان وتحل فيه .فعندما أقول (كانت الغيوم ...لتمطر هذا اليوم ) ففعل الكون يجسد الغيوم ( الكيان ) بحال معينة

فعل الكينونة في اللغة العربية إما تام، والفعل التام يدل على الحدوث، ومعناه الوجود أو الحصول أو الوقوع ونحو ذلك، نقول: ( قال الله للأرض كوني فكانت) كان هنا فعل تام دل على حدث هو وجود الأرض بعد أن لم تكن موجودة؛
وإما ناقص والفعل الناقص لا يدل على الحدث وإنما يدل على اتصاف اسمه بخبره في زمنه أو مطلق الاتصاف... نقول: كانت الأرض خاوية فعمرها الله بالخلق؛ كان هنا لا تدل على حدث بنفسها، وإنما تدل على اتصاف الأرض بالخواء في الزمن الماضي، ونقرأ: وكان الله عليما حكيما، فتفيد كان مطلق اتصاف الله تعالى بالعلم والحكمة اتصافا غير مقيد بزمن (كان).
أي أن (كان) لو كان لها معنى في نفسها فهي تامة، وإلا فهي ناقصة.
لو قلت (كانت الغيوم ... لتمطر) وكانت النقاط الثلاث دالة على الحالة المعينة المضمرة في النفس، فإن كان هنا ناقصة لا تامة، وكانت الثلاث نقاط واقعة في محل الخبر .. الذي قد أقدره وتقدرينه (مهيأة)؛ ولكن هذا التقدير ينقصه دليل يدل عليه من قرينة لفظية أو معنوية، أنا وأنت نقدر (مهيأة) مثلا، وغيرنا يقدر (قليلة) أو (بعيدة) أو (مفقودة)وغير ذلك.. خبر كان أو الخبر بوجه عام لا يحذف بلا دليل إلا إذا كان كونا عاما في مواضع معروفة.
اقتباس
ثم لام التعليل يربط بين فعل الإمطار وبين حال الكيان (الغيوم) فهكذا تصبح العلة للحال التي يتجسد عليها الكيان في كينونته . وهكذا ،فليست علة وجود المرأة وجودا مطلقا هي ( لشرب الشاي )، بل العلة لكون المرأة موجودة على حال معينة مهيأة لشرب الشاي . ولا داعي لأن نقول لشرب الشاي

اقتباس
فقط لأننا إنما نعلل حالاً معينة من الكينونة وليس الكينونة كلها .

لعل الجواب السابق يغني، وخلاصته أن كان التامة لا تدل إلا على الوجود البحت، أما التي تدل على حالات مختلفة فهي الناقصة ولا بد من قرينة تبين المطلوب.. لو أردت (كانت -مهيأة- لشرب الشاي) فلا بد من دليل يدل على هذا التهيؤ، وإلا ما يمنع تقدير (كانت -كارهة- لشرب الشاي)؟
اقتباس
وجهة نظري:
أرى أن التركيب اللغوي الذي يرد فيه لام الجحود يمثل الصيغة المنفية من هذا التركيب الذي استخدمه ،

فإذا قلتَ : ما كنتُ لأشربَ الشاي.. فأنت تعلل النفي أي كونك على حال عدم شرب الشاي

لام الجحود، غير لام التعليل، وليس معناها التعليل بل هي لتوكيد النفي، كانها لا تنفي الفعل بل الهم به أو إرادته..
أقول : ما كنت أعين الظالم على ظلمه... فيفهم من كلامي نفي إعانتي للظالم، ولو قلت: ما كنت لأعين الظالم على ظلمه... فيفهم أنني ما هممت ولا أردت ولا ينبغي لي ولا يليق بي أن أعين الظالم، فأكدت نفي الإعانة بنفي إرادتها والهم بها ... لذا سميت لام الجحد أو الجحود (ومعناه النفي والإنكار).

اقتباس
إنني لا أستطيع أن أتصور أن تراكيب اللغة العربية قادرة على تعليل النفي في تركيب لام الجحود وعاجزة عن تعليل الإيجاب في التركيب الذي أستخدمه .

ليست المسألة أختي الكريمة مسألة تصور أو رأي شخصي، نحن محكومون بقواعد اللغة التي ضبطها أئمة اللغة.. والعرب استعملوا لام الجحد مع كان المنفية، ولم يستعملوها مع المثبتة، لأنهم أرادوا توكيد النفي بها، فكيف تأتي مع المثبت؟
بل إنهم لم يأتوا بها مع النفي بغير (ما) و (لم)، فلا تصح مع النفي بلا ولا بلن ولا بلما ....
قواعد اللغة لا مجال فيها للرأي الشخصي والتصور الشخصي فقد نبني رأينا وتصورنا على ما ألفنا من استعمال أو فهمنا من معنى محدث، ويكون المراد شيئا آخر غاب عنا.
قرأت يوما أن رجلا شكا إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- داء بساقه، فقال له عمر -رضي الله عنه وأرضاه- : (كذب عليك العسل)، فلم أفهم ما أراد، ما علاقة العسل بألم الساق؟ وكيف يكذب العسل على الرجل؟ ... ولما عرفت مراده بعد الوقوع على شرح الكلام عرفت أنني كنت أدور في غير مضمار المعنى.
.......................
أختي الكريمة ليست اللغة العربية وحدها بين اللغات التي نجد فيها مثل ذلك مما قد يخالف متوقعنا، أظنني صادقا في ذلك،



رد مع اقتباس