عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 12-22-2011, 04:59 AM
ناديه حسين غير متواجد حالياً
أستاذة عروض النبطي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 4,579
المبادره الأخيره ( للأميرجــــبر البـــــعدانى )


لملمْ بقاياك وارحلْ هكذا الشرفُ
يا من تُصِرُّ على إبقاءِهِ الجيفُ

لملمْ بقاياك وارحلْ ليس من أحدٍ
إلا وناداك عجّل أيُّها الخرِفُ

غادرْ فإنّ دماء الشعبِ قد كتبت
جرحَ الملايين لن يُشفى وقد نزفوا

فارحلْ كرِهناك من أعماقنا ولنا
في ذلك الحقُّ لا عذرٌ ولا أسفُ

فاليوم نظهرُ فلترمِ الذي جمعت
لك المئاتُ وعزمُ الشعبِ يلتقفُ

لا تحسب السحرَ يُثني عزمَ من خرجوا
من كارهيك إلى الساحاتِ واعتكفوا

هبّوا أسوداً من الأوكارِ واقتحموا
معاقل الظلمِ إذ أعليتها , نسفوا

حصنَ الزعيم الذي ما كان يذكرهُ
بالسوءِ من رجُلٍ إلا وينخسفُ!

كانوا نياماً وظلمٌ منك أجبرهم
على النهوضِ فقاموا بعدما اكتشفوا

إنّا ومذ ثُلثُ قرنٍ في حماقتنا
نلهو وأنت لمالِ الشعبِ تغترفُ

قاموا على صوت طفلٍ مات والدهُ
ظلماً بسيفكَ لا حُضنٌ ولا كنفُ!

طفلٌ يباتُ قريح الجفنِ مسهدهُ
من شدةِ الجوعِ والآلام يرتجفُ

وطفلُ نجلك والأحضانُ تحرسهُ
يغطُّ في النومِ للأحلامِ يقتطِفُ

طفلُ سيكبر مذلولاً كوالدهِ
وطفلُ نجلك بالإكبارِ يتصِفُ

فلتشرب الآن كأس الويلِ يا رجلاً
أسرفت في البذل حتى أُنهِك الترفُ

وليحضر اليوم دجّالوك من كذبوا
دهراً عليك وخانونا ليعترفوا

فالشعبُ لن يرحمَ الأوغاد من هجموا
على الجماهير في الساحاتِ أو قصفوا

من أشعلوا الثورة العظمى بفيضِ دمٍ
حرٍّ تسطّرَ تأريخاً بهِ شَرِفوا!

الباذلون لأجّلِ الشعبِ أنفسهم
الصادقون وما خانوا إذا حلفوا

الهاتفون وعزمُ الشعبِ مانحهم
سرَّ الصمودِ إذا ما مسَّهم تلفُ

لن يحكمَ اللونُ بعد اليومِ في بلدٍ
ظلت سنيناً بفضلِ الشيخِ تعترفُ!

فارحل , فما فاد دجّالوك من صنعوا
أو جاء بالحقِ ما قالوا وإن صدفوا

جاءوا بتخمين عرّافٍ ليدحضَهُ
صوت الملايين في الساحاتِ من هتفوا

إنّا خرجنا إلى الساحات يدفعُنا
عزمٌ تأصل فينا ليس ينكشفُ

لا تحسب الوقتَ قد يأتي بمعجزةٍ
ينجو بها الأهل والأبناءُ والخلفُ

أو تجعل العرشَ ورثاً كي يوزّعَهُ
من بعد موتِك في أحفادِك السلفُ

فارحل فإنّ جموعَ الشعبِ حالفةٌ
أن لا تُغادرَ إلّا حين تنصرفُ !

غادرْ, هرمنا بأرضٍ كلّما وقفت
من عثرةِ سقطت واليوم :هل تقفُ؟!

أرضٌ من الخُلدِ قدّت كيف نتركها
نهباً لكُلِّ ظلومٍ دأبهُ الصلفُ!

قاومْ ولا تنتظر يا شعبنا صدفاً
أخرى فماذا عساها تصنع الصدفُ؟!

وكلّما اجتزتَ بالإصرارِ منعطفاً
صعباً تلقّاك قبل البدءِ مُنعطفُ

فالثورةُ البكرُ دربٌ سوف نسلكهُ
حتى الوصولِ بعزمٍ ليس ينحرفُ

لا نقبل ُ الموتَ إلّا حين تسبقهُ
روحُ الشهيدِ إلى الجنّاتِ تزدلفُ

فارحلْ وذلك أسمى ما ستمنحهُ
شعباً-رحيلُكَ في أنظارِهم هدفُ

غادر سريعاً ولا تخشى تمزقنا
لن تسقُطَ الكفُّ حتى يسقُطَ الكتِفُ

إنّا اليمانون لا يُخشى تفرقُنا
نبقى على الحبِّ حتى حين نختلفُ!

من دوحةِ الوطنِ المعطاءِ ما برحت
أرواحنا لرحيقِ الودِّ ترتشفُ

إن كان عشق تراب الأرض يا وطني
جُرماً نظلّ لذاك الجُرمِ نقترفُ

هل من زعيمٍ بلون الماءِ يحكُمنا؟
ميزانهُ العدلُ لا بُخلٌ ولا سَرَفُ

هل من زعيمٍ بلون الماءِ يمنحنا؟
بعض التواضعِ لا تيهٌ ولا أنفُ


قال الأحبةُ والأحداقُ يُغرِقُها
ما ليس كالدمعِ شيءٌ عنه مختلفُ

حاولت ألمحُ ما يجري بأعيُنِهم
فإذ دماً كان يا ويلي الذي ذرفوا

فعدتُ لا شيء إلّا الموت ُ يشبُهُني
والمتعبان : فراقُ الأهلِ والشظفُ

أبكي وما بيَ يا صنعاءُ موجعةٌ
لكنهُ الحبُ والتحنانُ والشغفُ

ما قيل صنعاءُ إلّا مر في خَلدي
شكلُ المنازلِ لون الأسطُحِ ,الشُّرَفُ

صوتُ الصغارِ , خُطاهم,ضِحكُ أعيُنِهم
طيبُ الأحبّهِ , حُسنُ العشرةِ , الظَرَفُ

واليوم ماذا جرى- يا خيرَ عاصمةٍ
والكُلُّ أضحى بثوبِ الموتِ يلتحِفُ!

قتلٌ وجرحٌ فمقتولٌ وقاتلهُ
خطفٌ ونهبٌ فمخطوفٌ ومختطِفُ

وكلُّ ذاك لأنّ الوغدّ طالِحهم
شراً أراد بقومٍ عنهُ قد عزفوا!

صنعاءُ إنّي وصوتُ الحُزنِ يخنُقني
وصورةُ اليتمِ مرأةُ لِما أصِفُ

قسراً أُشاهد في مرأهِ ذاكرتي
وجهَ المدينةِ يعلو خدهُ الكلفُ

يا غصة بحلوق الناس ما برحت
مذ ثُلث قرنٍ لصوتِ الرفض تختطِفُ

إنّا جُبِرنا على الترحال يا وطناً
أرواحُنا فيهِ باسمِ الحُبِّ تأتلفُ

فارحلْ, فلا شيء يُثني الناسَ يمنعهم
دون اقتحامِ قصور الحكمِ لو زحفوا

فالشعبُ هذا حليمٌ-فعلُ غضبتهِ
سيلٌ حدودُ قواه ليس تتصفُ

سيلٌ سيجرفُ ما في الأرضِ من درنٍ
يا كلِّ من ظنَّ حمقاً ليس ينجرِفُ

هلّا أعتبرت بما قد كان يا رجلاً
عمداً لكل ِّصفاتِ الخزيِ يحترفُ

لمّا سألتَ: وهل يا شعبُ تبغضُني؟
ردّت : كرهناكّ:من أصلابِنا النُّطفُ!

بلا تنحّيكَ لا تأتي مُبادرةً
إلّا تظلُّ كلاماً تروهِ الصحفُ

فارحلْ. ف(جدّةُ) بالترحيبِ مانحةٌ
صكَّ القبولِ لمن عن أرضهِم نكفوا

غادر وأن (جدّةَ) الغناء ما قبلت
بالإرتحالَ إليها , دونكَ (النجفُ)!



.................


نصركم الله
رد مع اقتباس