عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 11-06-2013, 05:58 PM
{{د. ضياء الدين الجماس}} غير متواجد حالياً
مُجاز في العروض الرقمي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
المشاركات: 2,069
درر ضياء الدين الجماس


قصة يوسف عليه السلام
الطفولة حتى القصر (1)


قُصّت روايتها وحياً لذي الشانِ...فاضت على المصطفى والفيض رباني
والله أنــْزلـــها من فوق سابعة ... تمحو برحمتها قنطار أحزان
من أحسن القصص ازدانت بحلتها ....والأمر ليس بأيدي الخلق والجان
قال العزيز لقد شاهدْتُ كوكبة... والشمسَ والقَمَرَ اصْطَّـــفت كوحدان
حباً بـخالقها من أمره سجدت ... لي في العلا أُمِرَت طوعاً لرحمن
رؤياه صادقة قُصَّت لوالده ...فخاف كيداً به من غلِّ إخوان
وقال لا تقصص الرؤيا لـمن مكروا.. من غيـرَةٍ حَسَدوا باؤوا لشيطان
هذا حبيب أبينا فاقتلوه غدا.... يَـخْلُصْ لنا وجْههُ ، ندنو بقربان
إنا بعصبتنا نـحْـتل مرتبة .... في الجب نقتله سِـرَّاً كحيوان
قال الحكيم لـَهم لا تقتلوا أبداً .. ألقوه في حُــفَـرٍ يُـــؤخدْ بِـعِــيــران
قالوا لوالدهم دعنا بأخوتنا .. كي نرتـعـي لعباً ، في ظل بستان
لما رأى يوسفُ الإخوانَ ما مكروا... بشرى له نزلت فضحاً لإخوان
غداً ستنْبِـــؤُهُم في جرمهم خسئوا ... يا عار ما ارتكبوا في ظلم إنسان
جاؤوا أباهم عَــشِــياً دَمــعهم هَمِرٌ ... والكذب شاهدهم، ذنْبٌ وجرمان
قميصُـــه بدمٍ أدلـى بكذبَـتِهم... والله فاضحهم وحـــْــياً لــــــنَـبْـــهان
فقال بل سَوَّلت نَـــفس بـما رَغِــبت ... "صبرٌ جَـميلٌ" ، بصدقٍ قالـَهـا الحانـي.
سيَّارة وفدت في الجب ما وجدوا ...طفلاً جــميلاً له في البيع حـِـمْلان
قال الذي ابتاعه نبغيه من وَلَــدٍ ... والله مكَّــنه أرضاً بـحسبان

يوسف وامرأة العزيز (2)
يوسف في القصر حتى السجن


واشتد ساعِــدُه ينمو كباسِقَةٍ ... في علمه بـُــهروا في الحكم نورانـــي
والـحُسْنُ في وجهه يزدان في ألق .... يـرمي بــراهِــبَـة عشقاً كنيران
ما بال سيدة في القصر تعشقه.. نور الإله بدا في الوجه زهوان
لا لا تلم أحداً إن رام مشهده... ورداً بدا ثغرُه يعلوه نـَــجْمان
نادت تراوده وازدان مـخْدَعُها.... كانت مُــــهيأة تطوى كثعبان
أخلاقه ذهَبٌ والودُّ مذهبُه.... آواه ربٌّ فهلْ ينسى لرحمن
"مثواي أحسَنه ربي وأكرمني"...فكيف أعصى وبالجنات آوانـي؟
همَّت لتجذبه فانـهال يدفعها ...لكنها وَلِـــهَـتْ تروي لظمآن
ففرَّ في سَبَق للباب يفتُحُه ... قميصُه مُزِقت من خلف أردان
وألفيا سيداً في الباب يرقبها.... قالت صراخاً له : أبعده ذا الجانــي
من أهلها حَكَمٌ أدلـى بِـحكمته... إنْ قدَّ من قُــبُـــل يُسْجنْ بقضبان
لـما رأوا أثراً للصدق قد عرفوا.... كيد النساء بدا أدهى من الـجان
وشاع من خَـبَــر في القوم يدهِشُهم ... زين النسا راودت شبَّاً بأحضان
لكنها مكرت فيهم لتبهرهم ... تُبــدي مَــحاسِـنَهُ كــــيداً بنـــــسوان
سكِّــينهم شُحِذَتْ، أعطت لـهم ثـمراً ...وقالت اخرجْ عسى يبدو لـهم شاني
من هول ما شَهِدوا أيدٍ لهم قُطِعَت... قالوا فذا مَــلَـكٌ والوجــه نورانــي
قالتْ فذاك الذي لـُمْتُنَّني حسداً ... إن لم يعُدْ طائعاً يُسْجنْ بسلطانـي
والسجنُ مَرْقَـــدُهُ إن كان يرفضني ....حفظاً لـمَنْزلَتي طهراً لوجدانــــي
"سَـجْـنٌ يطهرني أعلو به درجاً ... أحب لــي نُـــزُلاً من نار شهواني"
هذا قرار له والـحق حافظه .... مقامه باهر في الأفق عرشان
بالسجن قد حكموا حيناً بظلمته... يعلوا به كرماً في ظل حَنَّان

من السجن حتى الإمارة (3)

في السجن علَّمه تأويل شِفْـرَتِهِ .... أقواله صدقت صارت كإعلان
رؤيا له عُـرضت من صاحبٍ رُويت ... خبزٌ على رأسِه يعلوه طيران
فقال يـخبره حكماً له جلل ... يُتلى بـمَـحكمة صَلْبٌ بعمدان
أخرى لصاحبه في خـمرة عُـصِرَت ... رؤيا تبشره يَسْقي لـــرُبَّـــان
في القصر تذكرة لا تنسني أبداً ... لكنه قدر ربٌّ لـــــــــه بان
أنساه صاحبه كي ينجلي قدر... سجن له أجل بـِضْعٌ وعامان
سِـمانُ مِنْ بَـقَر أخرى بـها عَجَفٌ ... من جوعها أكلت من جود شبعان
سَبْعٌ سنابلها خضرٌ ويابسةٌ .... ليت العليم بــها يأتـي ببرهان
رؤيا أتت ملكاً أفتى بـها ملأ ... قالوا بـها ضَغَثٌ تطوى بنسيان
سَبْعٌ قد افترست سبعاً بـمبقــرة ... أفتوا بـها كذباً وهـْماً ببهتان
وقال صاحبهم إنـي لكم رشد ... صدِّيق ُ يعرفها في القول نورانـي
جاؤوا له طلباً يفتي برؤيته ... قال ازرعوا سَبْــعة ذخراً بــخـزّان
من بعدها قَحَط يـجتاح ما خزنوا... فارشُدْ بـما حصدوا من قبل خذلان
من بعدها سَنَةٌ تأتـي بـمَعْصَرَة ... والـخير يعمرها نصراً لذي شان
قال المليك له عندي مكانته ... فأمرْ تَــجدْ طلباً نقضيه في الآن
قال اسألوا حَكَماً ما بالُ نسوتـهم ... واظهرْ حقيقتهم ترجعْ بعرفان
عن مكرها كَشَفَتْ قالت وما كَذَبَتْ ... إنِّـي مُراودَةٌ والعِشْقُ أردانـي
من بَــعْدِها مَلِكٌ أدناه مقربة ... لـما رأى علَماً صدقاً بوجدان
لَبَّـى له طلباً في مصرَ خازنـها ... حُكْم بـمَقْدِرَةٍ تُـروى لـخلان
وجاء أخوتُـــه من قِحْطِــهم وَفَدوا ... في عرشه ولـجوا فوراً لـميزان
لـما له دخلوا بالوسم يعرفهم...يا ليتهم عرفوا ذا يوسف الحانــي

حتى تحقق الرؤيا(4)

أبدى لـهم كرماً إن هم أتوا بأخ ... كَيْـــلاً يَـــــزدْ لـَهُمُ شوقاً لإخوان
من دونه سَخَطٌ ، حَجْرٌ لـميرتـهم... يا ليتهم فطنوا نبـــراً بألـــحان
عادوا بـميرتـهم في عينهم أملٌ ... يزداد ميزانـهم يــــوماً بأوزان
عادوا مراودة كي يرجعوا بأخ... يزيدهم ميرة تــجلو بأحزان
يعقوبُ في وَجَلٍ أدلـى بحكمته... آمنتكم وَلَدي في ظل إيـمانـي
فكيف آمنكم أخاه من زلل.... إلاَّ بـموثقكم والله تكلانـي
آتوه موثقهم ، وصّاهُم افترقوا ... درءاً لأعينهم ، في حفظ رحمن
هذا وقد دخلوا طوعاً كما أمروا ..صوناً لــموعدهم يتلوه أمران
كيف اللقاء جرى من بين أخوته ...آواه مَقْرُبَةً في الروح صنوان
حتى وأعلمه ما كان قد مكروا ... يا فرْحَ جَـمْعتهم عزاً بإيـمان
هذا وقد رجعوا في حَـمْل ميرتـهم ... نادى منادٍ لهم في القوم لصان
صاعٌ لنا سُرِقَت ، هيا نفتشكم ... ويل لـمن سرقوا صاعاً بنكران
والصاع قد خرجت من حمل من وثقوا... لكنهم صدموا في الأمر سران
مكراً ليأخذهم في دين مَـمْلكة... يأوي إليه أخاً في ظـــــل حنَّـــان
عودوا لوالدكم نعلمه من خبر... عسى يصدقنا، شهداً بِـــــعيران
لكنه حَذَراً ما عاد يقربـهم... وابيضَّ من بصر فالجرم جرمان
وقال يا ولدي قلبي يُـحدثني ..... هيا ارجعوا تجدوا مـحواً لأحزان
هذا وقد دخلوا والعرش يبهرهم ..قالوا له ذُللاً أكرم بوجدان
قال اسمعوا لأخ ما زال يكرمكم ... إنـي ليوسُفُكم، نادى بتحنان
هيا ارجعوا لأبـي يرجعْ له بصرٌ.....هذا أخي بدمي في البعد أضنانـي
يعقوب بشرهم ريح تبشرني ... يا سعد من وفدوا والفَرحُ فرحان
جـَمْـعاً له سجدوا حباً بيوسفهم ....والله أسمعهم من خير ألـحان
وذاك تأويــــلها رؤياه من أمـــــد... يا نــــعــم أسرتــــهم في ظل رحمن
والحمد لله رب العالمين

التعديل الأخير تم بواسطة : {{د. ضياء الدين الجماس}} بتاريخ 05-25-2017 الساعة 06:51 PM
رد مع اقتباس