الموضوع: ظاهرة التدوير
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 05-07-2005, 10:11 AM
زائر
 
المشاركات: n/a
ظاهرة التدوير

التدوير هو امتداد كلمة بين الصدر والعجز. فبعض أحرفها يأتي في الصدر والبعض الآخر في العجز وعادة يرمز لذلك بالحرف (م) بين الشطرين كما في قول الشاعر:

وألذّ من طعم الخضو.......(م).....عِ على فمي السمّ النّقيع
((4) 3 4 3 ...............((4) 4 3 2


بعد الحوار مع الأستاذة راغدة زيدان حول التدوير في بحر الخفيف واختلاف نسبة شيوعه بين قصيدة وأخرى وبين شاعر وآخر، وبعد أن لم أجد مدخلا في الخفيف لافتراض يفسره ليتم تمحيصه. فكرت أن أنتقل إلى بحرين متمايزين في أمر التدوير أولهما مجزوء الكامل ويكثر فيه التدوير وثانيهما مجزوء الوافر ويقل فيه التدوير. ولما كانت هذه الظاهرة واضحة فيهما وغير متعلقة بالشاعر، فإن لنا أن نفترض أن التدوير مرتبط بالثابتين الوزن وطبيعة اللغة. وخطر لي الافتراض التالي:
إن التوافق بين بنية اللغة والوزن هو الذي يقرر شيوع التدوير أو قلته.
الكامل التام وزنه = 4 3 4 3 4 3 ، فلو أن بناء الكلمات في العربية يقتضي اكتمال الصياغة فيه (بغض النظر عن اكتمال المعنى ) تخطي الجزء الأول من الشطر ( الحشو) إلى بعض أحرف الجزء الأخير فإن ذلك قد يكون وراء كثرة ظاهرة التدوير. لأن معناه أن بنية المجزوء في الكامل يزيد فيها احتمال عد اكتمالها إلا بالتعدي إلى ما وراء حدود الشطر.

ويزيد اتضاح الصورة لو أن عكس ذلك تبين في الوافر أي بتكرار ما تقدم معدّلا:
الوافر التام وزنه = 3 4 3 4 3 2 ، فلو أن بناء الكلمات في العربية لا يقتضي اكتمال الصياغة فيه (بغض النظر عن اكتمال المعنى ) تخطي الجزء الأول من الشطر ( الحشو) إلى بعض أحرف الجزء الأخير فإن ذلك قد يكون وراء ظاهرة قلة التدوير. لأن معناه أن بنية المجزوء في الوافر يزيد فيها احتمال اكتمالها دون حاجة للتعدي إلى ما وراء حدود الشطر.

هذه فرضية بشقين لا غير. ما مقدارها من الصحة؟ لا أدري.

وإن تبينت صحتها فهل هي العامل الوحيد الذي يؤثر في أمر التدوير؟ لا أدري

وفي حال ثبوت صحتها فهل تفسر التدوير في الخفيف؟ لأ أدري ولكن ربما.

وفي حال ثبوت صحتها هل تفسر ظاهرة الترفيل ( إضافة 2 ) آخر العجز؟ أجل أجل تفسر.

وفي حال ثبوت صحتها فهل تفتح بابا لبحث التراكيب اللغوية وعلاقتها بأوزان الشعر وحدود التفاعيل؟ أكيد.

كيف السبيل إلى تقييم هذه الفرضية ومعرفة نصيبها من الصحة؟

السبيل هو استعراض أبيات من قصائد على الكامل والوافر التامّين واختبار مدى توافق حدود الكلمات في آخر الشطرين مع حدود الاجتزاء لو أردناه فيما يخص توافق حدود جزئي النص المجزوء والقابل للحذف مع حدود الكلمات بغض النظر عن المعنى.

وبقدر كثرة النصوص وحساب متوسط النسبتين في الحالين يتبين مدى صحة الافتراض.
إخترت أول عشرة أبيات من معلقتي عنترة ( الكامل) و عمر بن كلثوم ( الوافر). ولونت آخر الأشطر التي تكون فيها حدود الكلمات متوافقة مع حدود الاجتزاء

1- معلقة عنترة - الكامل:

هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَـرَدَّمِ............... أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ
أَعْيَاكَ رَسْمُ الدَّارِ لَمْ يَتَكَلَّـمِ............... حَتَّى تَكَلَّمَ كَالأَصَـمِّ الأَعْجَـمِ
وَلَقَدْ حَبَسْتُ بِهَا طَوِيلاً نَاقَتِي............... أَشْكُو إلى سُفْعٍ رَوَاكِدِ جثَّـمِ
يَا دَارَ عَبْلَـةَ بِالجَوَاءِ تَكَلَّمِي............... وَعِمِّي صَبَاحَاً دَارَ عَبْلَةَ وَاسْلَمِي
دَارٌ لآنِسَةٍ غَضِيْضٍ طَرْفُـهَا............... طَوْعَ العِناقِ لذيـذةِ المُتَبَسَّـمِ
فَوَقَفْتُ فِيهَا نَاقَتِي وَكَأنَّـهَا............... فَدَنٌ لأَقْضِي حَاجَـةَ المُتَلَـوِّمِ
وَتَحُلُّ عَبْلَـةُ بِالجَـوَاءِ وَأَهْلُنَـا............... بِالْحَـزْنِ فَالصَّمَـانِ فَالمُتَثَلَّـمِ
حُيِّيْتَ مِنْ طَلَلٍ تَقادَمَ عَهْدُهُ............... أَقْوَى وَأَقْفَـرَ بَعْدَ أُمِّ الهَيْثَـمِ
حَلَّتْ بِأَرْضِ الزَّائِرِينَ فَأَصْبَحَتْ............... عَسِرَاً عَلَيَّ طِلاَبُكِ ابْنَـةَ مَخْرَمِ
عُلِّقْتُهَا عَرَضَاً وَاقْتُـلُ قَوْمَهَا............... زَعْمَاً لَعَمْرُ أَبِيكَ لَيْسَ بِمَزْعَـمِ


عدد الأشطر التي يتوافق فيها حد الجزء مع حد الكلام 3
نسبة توافق حدي الجزء والكلام / كل الأشطر = 3/20= 0.15= 15%



2- معلقة عمرو بن كلثوم - الوافر:

أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِـكِ فَاصْبَحِينَا............... وَلاَ تُبْقِي خُمُورَ الأَنْدَرِينَا
مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الْحُصَّ فِيهَا............... إِذَا مَا الْمَاءُ خَالَطَهَا سَخِينَا
تَجُورُ بِذِي اللُّبَانَةِ عَنْ هَوَاهُ............... إِذَا مَا ذَاقَهَا حَتَّى يَلِيـنَا
تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيحَ إِذَا أُمِرَّتْ............... عَلَيْهِ لِمَالِـهِ فِيهَا مُهِيـنَا
صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْرٍو............... وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا الْيَمِينَا
وَمَا شَـرُّ الثَّلاَثَةِ أُمَّ عَمْـروٍ............... بِصَاحِبِكِ الَّذِي لاَ تَصْبَحِينَا
وَكَأْسٍ قَدْ شَرِبْتُ بِبَعْلَبَـكَّ............... وَأُخْرَى فِي دِمَشْقَ وَقَاصِرِينَا
وَإِنَّا سَوْفَ تُدْرِكُنَا الْمَنَايَـا............... مُقَـدَّرَةً لَنَـا وَمُقَدَّرِيـنَا
قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ظَعِينَا............... نُخَبِّرْكِ الْيَقِيـنَ وَتُخْبِرِينَـا
قِفِي نَسْأَلْكِ هَلْ أَحْدَثْتِ صَرْمَاً............... لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ خُنْتِ الأَمِينَا


عدد الأشطر التي يتوافق فيها حد الجزء مع حد الكلام6
نسبة توافق حدي الجزء والكلام / كل الأشطر = 6/20=0.30= 30%

النسبة في الوافر 30% والنسبة في الكامل 15%
نسبة الوافر/نسبة الكامل = 30/15 = 2.0 ( أكثر من 1.0) وهذا لصالح الافتراض.

لا أدري إن كان أحد قد سبق إلى بحث هذه الظاهرة.
أتمنى على المشاركين الكرام المشاركة ولعل استكمال المقارنة بين أبيات النعلقتين أجدى كي نتوصل في النهاية إلى مقارنة النسبة بينهما ككل.


http://www.khayma.com/salehzayadneh/...t/moalaqat.htm
رد مع اقتباس