عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 11-05-2012, 06:11 PM
(ثناء صالح) غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 908
السلام عليكم

أريد أولا أن أبدي إعجابي الشديد بهذه الفكرة العبقرية ( مؤشر م*/ ع ) التي تنم عن المستوى الرفيع لفكر الأستاذ خشان خشان . .
أول ما شد انتباهي في هذه الفكرة أنها ترتبط بظاهرة فيزيولوجية عصبية نفسية كل منا قد اختبرها ولجأ إليها في وقت الشدة والكرب ، وهي ظاهرة الراحة النفسية التي تحدثها عملية التأوه أو التنهد .
لماذا نتأوه ؟ ومتى ؟
لفظة آه تريحنا بفضل المقطع الصوتي الممدود الذي تتضمنه لأن عملية الزفير التي يخرج معها صوت المد تكون أطول من تلك المرافقة للأصوات الأخرى . فالزفرة الأطول تستجر شهيقا لاحقا أطول ما يتيح تنفسا أعمق هو ما نحتاج إليه لإيصال كمية أكبر من الأكسجين للخلايا العصبية والعضلية في الاسترخاء . .
إذن . . نحن نتأوه بسبب الحاجة العضوية . . وقد حدث لدينا كبشر ارتباط عصبي شرطي ( فعل منعكس شرطي ) بين لفظ الممدود عموما وبين تفريغ الشحنة الانفعالية فأصبحنا نلجأ لمد الصوت بهدف الاسترخاء .
‏ لا أريد أن أسهب خارج الموضوع . .
لي رأى أو اقتراح أحب تقديمه للأستاذ خشان لأرى ما قوله . .
أرى أن إهمال المقطع المتحرك الذي يمثله الرقم 1 غير منصف في طريقة حساب المؤشر م/ ع . .
فهذا المتحرك يمتلك دلالة قوية على التوتر والشدة النفسية . وإن شئنا رصده سنجده ضمن المقطع الصوتي الممثل للسبب الثقيل (2 ) أو 1 1 . . . فهو لاينتهي بوقف على السكون أسوة بالمقطع الساكن الذي يستغل الإنسان الوقف في آخره لإحداث نوع من التوازن بالتقاط الأنفاس .
كما أنه لاينتهي بمد يتم فيه الاسترخاء بتفريغ الشحنة الانفعالية مع عملية الزفير الفيزيولوجية الطويلة التي ترافق لفظ المقطع الممدود ، والأقرب إلى الحق أنه هو بالذات ما يمثل حالة التشنج النفسي خير تمثيل لأنه حالة تحريك مستمر (تقلص ) غير متناهية لحالة الاسترخاء بنفسها ، بل الاسترخاء أو العودة إلى التوازن يأتيان من خارجها عبر المقطع الممدود أو الساكن ليحلا بعدها .
وبما أننا نقوم بعملية تحليل نفسي للشاعر أثناء ممارسته للعملية الإبداعية بالاعتماد على قراءة مؤشر م*/ ع فيجب أن نأخذ بعين الاعتبار مجمل الدلالات الممكنة .

دعني أستاذي الكريم خشان أشبه التغيرات التي تحدث في نفس الشاعر (الفنان) لحظة البدء بالعملية الإبداعية بالتغيرات التي تحدث في غشاء الخلية العصبية عند نقل السيالة العصبية . فكلتا العمليتين التعبير والنقل العصبي تحتاجان للتنبيه ( الإثارة ) كي تبدأا ، وكلتاهما تهدفان إلى هدفين : نقل الشحنة وتفريغها ، وكلتاهما تعتمدان على الترجمة باستخدام دلالات متفق عليها للتفريغ .
يظهر تسجيل نشاط الدماغ الكهربائي أثناء عملية الكتابة خطا بيانيا على شكل أمواج تختلف صفتها باختلاف درجة الانفعال ،ولو أمكننا أن نجرد عملية التعبير من تأثير التنسيق المعرفي الواعي الذي يتدخل في كل مراحلها بحيث نستطيع تسجيلها في شكلها الأولي لحظة الانبثاق العفوي للتعبير فأنا أتوقع أن يكون الخط البياني الممثل لها ذا شكل موجي نموذجي محدد عام ومشترك عند جميع البشر الأسوياء وذلك بالقياس إلى الشكل النموذجي لخفقة القلب . . لكن من المتعذر عزل تأثير التنسيق المعرفي الواعي عن النشاط التعبيري .
لنبدأ بالمقارنة :
في نقل السيالة العصبية :
قبل التنبيه يكون غشاء الخلية العصبية مستقطبا ذا شحنة كهربائية موجبة على سطحه الخارجي وسالبة على سطحه الداخلي .

مع بدء النقل العصبي يتعرض سطح الغشاء في منطقة الإثارة لثلاتة تحولات متتابعة إذ : 1.تتدفق الشحنات الموجبة عبر قنوات خاصة من سطحه الخارجي إلى الداخلي فينخفض استقطابه الكهربائي تدريجيا حتى يزول فيتوارن أو يعتدل كهربائيا.

‏2. يستمر تدفق الشحنات فينعكس استقطاب الغشاء لتصبح شحنة السطح الخارجي سالبة وشحنة السطح الداخلي موجبة .
‏3 . بعد انعكاس الاستقطاب تتدفق الشحنات الموجبة من سطحه الداخلي إلى الخارجي فيعود الاستقطاب كما كان قبل الإثارة .
عمليا : تتناوب الشحنة الكهربائية الموجبة لسطح الغشاء مع السالبة ثم تعود إلى حالها في كل نبضة عصبية ، وهذا التناوب لا يمكن أن يحدث إلا بالتدريج وإلا بالمرور في مرحلة الاعتدال الكهربائي حينما تكون قيمة الكمون الكهربائي صفر .
في نفس الشاعر :
قبل الإثارة تكون الحالة الشعرية كامنة في حالة استقطاب بين معطيات العالم الخارجي والداخلي وهذا الكمون يمثل الاستعداد الدائم للتفاعل والتعبير .

ومع بدء التنبيه تحدث ثلاثة تحولات :
1 . تتدفق معطيات العالم الخارجي إلى الداخل فتثير كوامن الشاعر حتى ينفصل ذهنيا عن الخارج .
فهذه لحظة من فقدان السيطرة بسبب انعدام الجاذبية من الخارج تتجلى بالرغبة بالانفصال عن الخارج مع الحاجة للانكفاء نحو الداخل .
لكن عملية التعبير لما تبدأ بعد. .


إذا اعتبرنا ألفاظ المقاطع
الصوتية بأنواعها المختلفة أدوات للتعبير الانفعالي فيمكننا ملاحظة ما يلي :
1 . المقاطع الصوتية المتحركة (السبب الثقيل والوتد المفروق) تناسب التعبير عن مرحلة التوتر أو الضغط الانفعالي المرتفع عند بدء الإثارة.
2.المقاطع الصوتية المنتهية بساكن ( السبب الخفيف و الوتد المجموع ) تناسب التعبير عن مرحلة انخفاض التوتر تدريجيا بهدف الوصول إلى التوازن الانفعالي ( الاعتدال الكهربائي ) .
3 . المقاطع الصوتية المنتهية بمد تلائم التعبير في مرحلة انعكاس الاستقطاب الذي يتمثل بتوجيه ذهن الشاعر كليا نحو مكنونات الداخل للتعامل معها فقط. . كذلك في مرحلة العودة إلى كمون الراحة يحدث استرخاء تناسبه مقاطع الممدود

كنت أريد أن أقول أن التنسيق المعرفي الواعي يتدخل عند الشاعر و الكاتب ليتحكم في اختيارهما للألفاظ . فكما أنهما يكتبان لتفريغ الشحنة الانفعالية الذاتية ، يكتبان أيضا وفي الوقت نفسه للتأثير في المتلقي ، وهنا سيكون اختيار ألفاظ معينة دون غيرها محكوما لا بالحالة العاطفية للشاعر فقط بل بما يتصوره من الحالة الانفعالية للمتلقي . باختصار : إن تأثير التنسيق المعرفي الواعي ( الصنعة ) في اختيار الدلالات اللفظية يجعل الحكم على مشاعر الشاعر أو الكاتب من خلال كلامهما غير دقيق .
لكن مع ذلك . . وبسبب عدم قدرتنا على عزل ذلك التأثير ، ولكونه مشتركا بين جميع النصوص التي نقوم بتحليلها وفقا لمؤشر م/ع فمن المقبول علميا إهمال تأثيره . .
وبالتالي . . يجب التعامل مع النتائج باعتبارها تقريبية .

فيما يتعلق بالمتحرك 1 أقترح أن يتم التقطيع بطريقة عادية لنحصل على أسباب وأوتاد بأنواعها المختلفة . ثم تجمع الأسباب الثقيلة مع المقاطع الصوتية المنتهية بساكن . . وذلك لأن مرحلة الشدة التي تمثلها الأسباب الثقيلة يجب أن تتبع بمرحلة التوازن التي تمثلها المقاطع المنتهية بساكن . . وفقا للمقارنة السابقة . .مما يعني أنهما متتامان دائما . . فيمكن جمعهما في محصلة واحدة .
هذا ما لدي من تداعيات لفكرتك الرائعة أستاذ خشان . . أشكرك . .وأنتظر التعقيب من حضرتك .

التعديل الأخير تم بواسطة : (ثناء صالح) بتاريخ 11-05-2012 الساعة 09:10 PM
رد مع اقتباس