عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 09-09-2005, 12:03 AM
زائر
 
المشاركات: n/a
أخي الكريم الأستاذ سليمان أبو ستة
نعم مفتتح المنتدى بعد انقطاع أنت

اعتبار النون الساكنة قبل الهاء ردفا بما تتميز به من خصائص أمر باعث على التأمل، وسواء اعتبرناها ردفا أم رويا وصلُه الهاء خلاف منطق ( الساكن لا وصل له) –مع ميلي لاعتبار النون نوعا من الردف حسب ما تفضلت- فإن المهم هو ثبات هذه النون الساكنة قبل الهاء. وإليك ما وجدتني أركن إليه بهذا الصدد، راجيا التكرم بالتوجيه:

الواو والياء الساكنتان كما في ( بَيْت ، قَوْل ) ومعهما النون الساكنة قبل الهاء في آخر البيت تقع بين حروف المد والحروف الصحيحة، ولهذا تتأرجح صفاتهما في القافية بين المصمت والممدود على ثلاث مراتب :

أ- الحرف الصحيح المصمت

ب- الردف النوني المتبوع بالهاء الذي لا يقبل سواه معه. وهنا ترد شبهة أن تكون النون رويا والهاء بعدها وصلا خلافا لقولهم ( لا وصل لساكن)، وأراها حجة مرجوحة بتخصيص النون الساكنة قبل الهاء ردفا إن التزمت في سائر أبيات القصيدة. ونعتبر حكم هذه النون ساريا على الواو والياء الساكنتين قبل الحرف الأخير وإن لم يكن هاء، ولما كانت الألف هي الحرف الوحيد الذي لا يشاركه سواه في الردف فأقترح أن نسمي هذه الظاهرة بـ ( اطراد الردف في غير الألف .

جـ- ردف الواو والياء الساكنتين اللتين يحل أحدهما مع الآخر.

وفيما يلي شرح وتمثيل لهذه المراتب :

أ -أما فيما يخص اعتبار الواو والياء الساكنين حرفا صحيحا ( مصمتا ) ساكنا فذلك في حالة أن يغلب على أبيات القصيدة قبل الروي الأحرف المصمتة الساكنة فترد الواو الساكنة أو الياء الساكنة في هذا السياق فيعاملان كحرفين مصمتين ساكنين وذلك كما في قول المتنبي ( احلوْلي ) مع كل من ( العذلِ والجهْلِ )، من قصيدته غير المردوفة :


كَدَعواكِ كُلٌّ يَدَّعي صِحَّةَ العَقلِ = وَمَن ذا الَّذي يَدري بِما فيهِ مِن جَهلِ
لِهَنَّكِ أَولى لائِمٍ بِمَلامَةٍ = وَأَحوَجُ مِمَّن تَعذُلينَ إِلى العَذلِ
تُمِرُّ الأَنابيبُ الخَواطِرُ بَينَنا = وَنَذكُرُ إِقبالَ الأَميرِ (( فَتَحلولي ))
قال عبد الرحمن البرقوقي حول ذلك
" وقد عاب قوم عليه قوله ( فتحلولي ) مع قوله ( تجلي ) وقالوا كيف جمع بينهما في القافية ولا صحة للواو ؟ قال الواحدي :" وليس الأمر كذلك لأن الواو والياء إذا سكنتا وانفتح ما قبلهما جرتا مجرى الصحيح مثل ( القَوْل) و ( المَيْن) وكذلك إذا انفتحا وسكن ما قبلهما مثل ( أسود) و ( أبيض) وهذا مثل قول الكسعي:


ويوافق الرقمي ما ذكره الواحدي من معاملة الواو والياء غير الممدودتين ( لتسكين أو حركة ) معاملة الحرف الصحيح على أن ذلك فيما يخص سكونهما ليس مطلقا في حال الردف كما سيجيء.

وعلى هذا الوجه يحمل ما قاله ابن الصباغ الجذامي:

سلام على رمل الحمى عدد الرمل = وقَل له التسليم من شيّقٍ مثلي
وقفت به والعين تهمى شؤونها = بدمع حكى في السحّ منسجمِ الوبل
يذكرني شجو الحمام وشدوه = حميدات أوقات تولينَ بالوصل
أميل إذا ذكر العقيق تواجدا = قلا تنكروا مهما جرى ذكره ((ميلى))
فصرت أعزى النفس فيما أصابني = أفكر بالباكين أحزانهم ((حولى))

وما ينطبق على الواو والياء الساكنتين في هذا المقام ينطبق على النون الساكنة قبل الهاء
كما في قول حسن حسني الطوبراني:

وهت مهجة جرحاً بكت اعين مرها = فيا دمع ما أجرى ويا حزم ما (( أوهى ))
لك الله من شهم بكينا لفقده = زهور الربى لطفا وبدر السما وجها
لقد رعت باابراهيم بالبين واغتدت = بك الجنة العليا وفردوسها يلهى
فبشراك بالرضوان في دار نعمة = مخلدة تلهو بما تشتهي(( منها))
فان عنايات المهيمن ارخت = ما بك يا ابراهيم في جنة تزهى
وقول محمد شهاب الدين :

آمر القلب باصطبار وأنهى = عن تشكي جواه أن هو ((أنهى))
وإذا فاض من جفوني دمع = قلت للعين كفكفي الدمع عنها
شغل الوجد بالغرام فؤادي = وعن الفكر في سوى الحب ألهي
أنا أهوى مهفهف القد ألمى = ريقه العذب من رحيقي أشهى
إن يشبه بالبدر يوماً فإني = لم أشاهد له مدى العمر شبها
شعره والجبين عليل وفجر = والمحاي من طلعة الشمس أزهى
كم ليالي وصل حلا منه مرت = ما أحيلي ذاك المكرر منها
إن دهتني منه نقالة ردف = فالتجافي أمر ثقلاً وأدهى
وهن العظم فيه من عظم ما بي = والجوى أوهن اصطباري ((وأوهى))
يا خليلي خل النوى وأرحني = من تقضي المنى بسوداء شوها
لست أنفك عنك حتى مماتي = وإليه حد التعلق ينهى

ب- أما حول اعتبار كل من الواو والياء قبل الحرف الأخير هاء كان الأخير أو سواها واعتبار النون الساكنة قبل الهاء ردفا لازما لا يدخل معه سواه – اطراد الردف في غير الألف – فعليه شواهد منها قول كل من

السبط بن التعاويذي ملتزما النون الساكنة قبل الهاء:
يا نائِبَ اللَهِ فـي الأَر = ضِ وَالخَليفَـةَ عَنـهُ
فَنَحنُ نَلتَمِـسُ الـرِز = قَ وَالمَعونَـةَ مِـنـهُ
اللَـهُ آتـاكَ فَـضـلاً = وَرَحمَـةً مِـن لَدُنـهُ
فَكَيفَ يُـدرَكُ بِالشِـعـ=ـرِ مِن صِفاتِـكَ كُنـهُ
فَراعِ مَـن راعَـهُ الآ = نَ صَرفُ دَهرٍ أَعِنهُ
أَخنَت عَلَيـهِ اللَيالـي = وَعَزمُـهُ لَـم يَخُنـهُ
قَد عاشَ في ثَروَةٍ دَهـ= ـرَهُ فَـلا تُحوِجَـنـْهُ
وَاِستُر مُحَيّاهُ عَن بَـذ = لَـةِ السُـؤالِ وَصُنـهُ

وقصيدة ابن الرومي وعدة أبياتها خمسة عشر التزم قبل الروي فيها جميعا الواو الساكنة دون سواها ( لم تدخل معها الياء ) :
لاحظ كيف اعتبرنا الواو في احلولى هنا ردفا، وكيف اعتبرناها حرفا صحيحا ( مصمتا ) في بيت المتنبي:
تُمِرُّ الأَنابيبُ الخَواطِرُ بَينَنا = وَنَذكُرُ إِقبالَ الأَميرِ (( فَتَحلولي ))

وكذلك قصيدة صفي الدين الحلي من أربعة وثلاثين بيتا التزم فيها الياء الساكنة دون الواو الساكنة قبل الروي:

جـ - ردف الواو والياء الساكنين المتداخلين ( اللينين ) في ذات القصيدة دون الواو والياء الممدوتين، كما في قول :

محمود الوراق:

زَيَّنتَ بَيتَكَ جاهِداً وَشَّحتَهُ = وَلَعَلَّ غَيرَكَ صاحِبُ البَيتِ
وَالمَرءُ مُرتَهنٌ بِسوفَ وَليتَني = وَهلاكُهُ بِالسوفِ وَاللَيتِ
مَن كانَ وَالأَيّامُ سائِرَةٌ بِهِ = فَكَأَنَّهُ قَد حَلَّ بِالمَوتِ
مَن كانَ وَالأَيّامُ سائِرَةٌ بِهِ = فَكَأَنَّهُ قَد حَلَّ بِالمَوتِ
ولابن المعتز من قصيدة عدة أبياتها 44 بيتا التزم فيها جميعا قبل التاء الياء أو الواو الساكنتين

أَلا عَلِّلاني قَبلَ أَن يَأتِيَ المَوتُ = وَيُبنى لِجُثماني بِدارِ البِلى بَيتُ
أَلا عَلِّلاني كَم حَبيبٍ تَعَذَّرَت = مَوَدَّتُهُ عَن وَصلِهِ قَد تَسَلَّيتُ
أَلا عَلِّلاني لَيسَ سَعيِي بِمُدرَكٍ = وَلا بِوُقوفي بِالَّذي خُطَّ لي فَوتُ

عثرت على مقطوعات قصيرة يلتزم فيها حرف بعينه سوى النون قبل الهاء كقول:

حمدون بن الحاج السلمي:
ومما يدل على قهرِهِ = حجابُكَ عنه بما ليسَ معْهُ
كفى كُلُّ شيءٍ ألا كُلُّ شيءٍ = دليلُ انعدامٍ دَواماً فدعْهُ

الخبز أرزي:

عبدك أمرضتَه فعدْهُ = أمتَهُ إن لم تكن تُرِدْهُ
قد ذاب لو فتَّشت عليه = يداك في الفرش لم تَجِدهُ
ولو وجدنا قصائد طويلة تلتزم مثل هذين الحرفين فإننا لا نستطيع اعتبارهما او مثيلهما ردفا كالنون، وعندئذ لا بد من اعتبارهما رويا وذلك يقتضي إعادة تعريف الوصل ، أو اعتبارهما من باب التزام ما لا يلزم.

كررت هنا بعض القصائد وبعض الكلام ليكون ذلك مناسبا لنقل ما ورد هنا إلى باب الردف.
والله يرعاك.
رد مع اقتباس