التسجيل متاح - الاسم ثنائي - تحول الاسم للأخضر يعني التفعيل - البداية من( المشاركون الجدد -1). سيحذف تسجيل من لا يبدأ خلال شهر من تسجيله.

 

أخر عشر مواضيع عبد الرحمن العويك - 2  آخر رد: عبد الرحمن العويك    <::>    تكامل الحواس  آخر رد: خشان خشان    <::>    روابط مواضيع مهمة نظيرة محمود  آخر رد: نظيرة محمود    <::>    نظيرة محمود - إيقاعان  آخر رد: خشان خشان    <::>    نظيرة محمود - 5  آخر رد: نظيرة محمود    <::>    دراسة لسانية إيقاعية لنظام الخ...  آخر رد: ((ريمة الخاني))    <::>    قدماي متعبتان رأسي فارغ - جاني...  آخر رد: خشان خشان    <::>    نظيرة محمود ٤  آخر رد: نظيرة محمود    <::>    أستاذتي حنين حمودة شكرا  آخر رد: حنين حمودة    <::>    البنية الإيقاعية في الشعر العر...  آخر رد: خشان خشان    <::>    السرعة الافتراضية  آخر رد: خشان خشان    <::>    أستاذتي منى كمال - مبروك  آخر رد: ((منى كمال))    <::>    لا شيء يوجعني- م/ع  آخر رد: خشان خشان    <::>    هي سهلة  آخر رد: حنين حمودة    <::>    نظيرة محمود ٨  آخر رد: حنين حمودة    <::>    أستاذي المفضال  آخر رد: خشان خشان    <::>    حد أدنى ميسر من النحو  آخر رد: خشان خشان    <::>    مخلّع الرجز  آخر رد: خشان خشان    <::>    سهيلة بليدية 2  آخر رد: خشان خشان    <::>    (بحور وتراكيب)  آخر رد: خشان خشان    <::>   


الإهداءات


رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 05-29-2011, 11:36 AM
((زينب هداية)) غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: أرض الإسلام
المشاركات: 3,399
Icon100 من كتابات أستاذي د/ بشير بديار

http://www.google.com/url?sa=t&sourc...qn9Fhg&cad=rja


حكاية البحر المتدارك / ص 177
أرجو تفاعلكم المثري.
__________________
{{ولئن شكرتم لأزيدَنَّـــكُم}}
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-29-2011, 01:38 PM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,451


هذا موضوع جميل يلامس فيه أستاذنا جوهر الرقمي في مواضع عدة.
أسوقه هنا ليطلع أهل الرقمي على ما يتطلبه الحث من جهد وتركيز وبحث .
وليعرفوا قدر ما هم فيه من خير إذ يعرفون علاقة المتدارك بالخبب كمبدإ أساس من مبادئ الرقمي.
كما أسوقه احتفاء بأستاذ نا وأستاذ أستاذتنا زينب، بديار بشير الذي أتاح للرقمي من خلال قبوله به موضوعا لرسالتها فرصة عرضه على مستوى أكاديمي.

كلي أمل أن يطلع أستاذنا على ما سأعلق به - وربما ما سيعلق به غيري كذلك - على الموضوع متمنيا أن يجد فيه ما يطمئن به قلبه إلى سلامة قراره .


سأحاول أن يكون ردي مفهوما قدر الإمكان لمن لم يتدرج في درس منهاج الرقمي فلعل زملاء أستاذتنا وطلبة جامعيين آخرين يطلعون عليه ويكون مدخلهم للرقمي .




حكاية البحر المتدارك
الأستاذ بديار البشير
قسم اللغة العربية وآدابها
جامعة الأغواط


الجزء الأول :


شاع عند أغلب الدارسين للعروض أن البحر المتدارك من وضع الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة، وقد استدركه على الخليل، ويجزم البعض أنّ الأخفش كان يجهله ويشير البعض الآخر أنّ الخليل كان يعرفه، بينما يذهب بعضهم إلى أنّه بدعة للعروضيين، ويؤكد آخرون أنّه قديم، ثم اختلفوا في أعاريضه فجعلوا بعضها قديما وبعضها محدثا.واختلفوا في تحديد أجزائه وفي تعليل أشكالها، بينما حرص البعض على إلغاء السالم منه، والاعتراف فقط بالمخبون والمشعث، ووصلت في الأخير إلى أن المتدارك يجمع بين بحرين مختلفين، لفق العروضيون العلل والزحافات لإدماج أحدهما في الآخر.

أنظروا إلى أنّ أوّل ما يواجهنا في البحر المتدارك هو تحديد تاريخ ظهوره، والخوض في هذه
المسألة ليس بالأمر الهيّن، والنتيجة لن تكون قاطعة لسبب بسيط هو أنّ الباحث في علم العروض تواجهه مشكلتان :
أولاهما : غزارة المادّة الشعرية والتي يصعب مسحها، ولا تكفي دواوين الشعراء للوقوف على البحور التي استعملها القدماء بل يتّسع فضاء البحث إلى كتب الأدب، واللغة، والتراجم لأنّ الكثير من الأشعار، والمقطعات، والنتف لا توجد في دواوين أصحابها أو أنّ أصحابها ضاعت دواوينهم، أو أشعارهم.
وثانيهما : ضياع كتب العروض التي أّلفت في القرن الثاني والثالث ومما يؤسف له أنّ بعضها كتب في التعقيب على عمل الخليل، ومخالفته لا نعرف منها إلا العنوان أو اسم مؤّلفها ومن هؤلاء :
178
أبو محمد برزخ بن محمد الكوفي العروضي، وهو معاصر للخليل قالعنه ياقوت الحموي أنه ”هو الذي صنف كتابا في العروض نقض فيه العروض في زعمه على الخليل، وأبطل الدوائر، والألقاب، والعلل التي وضعها، ونسبها إلى قبائل العرب،وكان كذابا“ ( 1) والغريب أنّ هذا العروضي له أربعة تآليف في علم العروض وهي : ”كتاب العروض، وكتاب معاني العروض على حروف المعجم، وكتاب النقض على
الخليل وكتاب الأوسط في العروض“ ( 2)، ولم يصلنا منها أيّ تأليف ولا أظنّ أن . عروضيا آخر يفوقه في هذا العدد سوى الأمين المحّليّ ت 673 أبو العبّاس الناشئ الأنباري 293 هـ : قالالمسعودي ”قد زاد جماعة من الشعراء على الخليل بن أحمد في العروض... وقد صنف عبد الله بن محمد الناشئ
الكاتب الأنباري في ذلك كتابا ذكر فيه أنواعا من هذا المعنى...وللناشئ أشعار كثيرة حسان... ومصنفات واسعة في أنواع من العلوم“ ( 3) وقد نقل أبو الحسن العروضي منه كلاما وعّلق عليه.
أبو الحسن علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجّم 277 هـ 352 هـ له كتاب "الردّ على الخليل في العروض" و"كتاب القوافي "( 4) وقد ذكر له أبو الحسن العروضي عدّة مقطوعات ردّ بعضها إلى بحور الخليل، وتعسف في رد بعضها كما في مقطوعة :

ترَى الحاجَاتِ حَيْرَى إَذا اعْتَلَّ الوَزِيرُ........ وَيُظَْلمُ كُلُّ صَقْعٍ وَتَعْتَلُّ الأُمُورُ
وَيَبَْقى النَّاسُ كالرَّكْبِ ضَلُّوْا وَسْطقفْرٍ...وََليْسَ بِهِ دَلِيلٌفيَهْدِي مَنْ يَجُورُ

وهي على وزن :

مفاعلتن فعولن مفاعلتن فعولن ....... مفاعلتن فعولن مفاعلتن فعولن

فقالأبو الحسن العروضي هذه الأبيات أصلها الوافر، وأنّه عمد إلى مفاعلتن فجعل
إلى جنبها فعولن، والصحيح أنها من بحر جديد، وليست من الوافر وعلاقتها بالوافر مثل
علاقة المديد بالرمل.

هذا ما يذكر عن بعض العروضيين الرواد الذين لم يحفظ لنا التاريخ تآليفهم. والأهمّ من هذا كّله أنّ ما تركه الخليل في علم العروض وهو مؤسّسه لم يصلنا منه أيّ تأليف في العروض له، فقد ذكر المترجمون أنّ له كتابا سمّاه "العروض" ،وانفرد الزبيديّ
179
بذكر كتابين آخرين للخليل عرضا، وذلك عند الترجمة لعبّاس بن فرناس حيث ذكر أنّه ”جلب بعض التجّار كتاب المثالمن العروض للخليل فصار إلى الأمير عبد الرحمن . أخبرني أبو الفرج الفتى وكان من خيار فتيانهم قالكان ذلك الكتاب يتلاهى به في القصر، حتى أنّ بعض الجواري كان يقول لبعض: صيّر الله عقلك كعقل الذي ملأ كتابه ( مِمَا، مِمَّا(، فبلغ الخبر ابن فرناس فرفع إلى الأمير يسأله إخراج الكتاب إليه، ففعل فأدرك منه علم العروض، وقالهذا كتاب قبله ما يفسّره فوجّه به إلى أمير
. المشرق في ذلك فأتى بكتاب الفرش فوصله الأمير بثلثمائة دينار وكساه“ 5 هل كتاب الفرش، وكتاب المثالالّلذان ذكرهما الزبيديّ تأليفان مختلفان عن كتاب العروض للخليل أم هما مجرّد جزءين لكتاب العروض؟.
أنّ ما نجزم به هو أنّه لم يشر أحد إلى أنّ كتاب العروض يقع في جزأين، وإن ذكر بعضهم أنه ضخم فلم ينقل لنا أحد عبارة (مما، ممَّا) التي ملأ بها الخليل كتاب المثالوهي على وزن مفاعيلن حيث تدل على أنّ الخليل استعمل كذلك التقطيع المقطعيّ الموسيقيّ المشابه ل ( تَ وتَنْ ( أو( تَ وتَكْ( عند الموسيقيين، أو ما يسميه الفارابي بالمقطع القصير، والمقطع الطويل( 6) والخليل كما هو معلوم له "كتاب الإيقاع" و"كتاب في النغم".
لقد اعترف إسحاق الموصلي بفضله حين أّلف كتابا مماثلا في النغم؛ فقد ذكر أبو بكر الزبيديّ أنّه :”لما صنع إسحاق بن إبراهيم كتابه في النغم والّلحون عرضه على إبراهيم بن المهدي فقالأحسنت يا أبا محمّد وكثيرا ما تحسن فقالإسحاق : بل ( أحسن الخليل، لأنّه جعل السّبيل إلى الإحسان“ )7
وهذا الخبر يؤ كد أنّ كتاب النغم للخليل كان في الموسيقى وليس في النغم النحوي المقابل ل (prosodie) أو التنغيم (intonation) كما أوّلها البعض( 8)، وأنّ إسحاق ،الموصليّ استفاد منه، وإذا علمنا كما ذكر ياقوت الحموي أنَّ الخليل ”كانت معرفته بالإيقاع [ هي التي ( 9) أحدثت ] له علم العروض“( 10 )، فلا يستبعد أن يكون قد حاول استعمالالإيقاع الموسيقي لتحديد أوزان الشعر في بادئ الأمر ثم استعمل
التفعيلات، وعّلة ذلك ”أنّهما متقاربان في المأخذ“( 11 ) على حدّ قول ابن خلكان.وإذا ما رجعنا إلى إشارة الزبيديّ فإنها لا تكفي لأخذ فكرة واضحة وتامة عن كيفيّة تناول الخليل في كتابي "الفرش" و"المثال" وعن محاولة تقطيعه للشعر بطريقة غير التي
180
عرفناها عنه، وقد حاولت التفتيش فيما هو منثور في بعض كتب العروض وبعض كتب التراجم، فلم يسعفني البحث لالتقاط أي إشارة أخرى عن هذين التأليفين. وما وجدته عند "ابن عبد ربّه" في العقد الفريد في (كتاب الجوهرة الثانية في أعاريض الشعر وعلل القوافي) حيث قسّمه إلى جزئين جزء للفرش وجزء للمثالوفعل مثل ذلك في أرجوزته قائلا :
) ”هَذا اخْتِصَارُ الَفرْشِ مِنْ مََقالِي......وبَعْدَهُأقُول فِي المِثَالِ“ ( 12
فلا علاقة لهذا التقسيم بكتابي الخليل، وقطعا لم ينقل منهما لأنّه استعمل تفعيلات العروض المعروفة لا غير؛ ويضعنا ابن عبد ربه أمام احتمالين الاحتمالالأول لا يستبعد أن يكون اطلع عليه، نظرا لصعوبته كما ذكروا ولأجل شيوع كتاب العروض للخليل وسهولة مأخذه، لم ينقل منه سوى العنوانين والاحتمالالثاني أن يكون سمع به ولم يره فاستعار العنوانين فقط، وذلك لوجود الكتابين( الفرش والمثال) في المكتبة الخاصّة لأمراء بني أمية في الأندلس والزبيدي نفسه لم يره لعسر الوصول إليه.وممّا يدل على نقل ابن عبد ربّه من كتاب العروض للخليل فقط اقتباسه البيت الأخير .(من كل مقطعة على ما يذكر ”من الأبيات التي استشهد بها الخليل في عروضه“ ( 13
أنّ من يريد أن يبحث عمّا تركه الخليل في علم العروض لن يجد تلميذا مباشرا واحدا وصلنا تأليفا له بالنقل عنه مباشرة. وأقدم كتاب وصلنا في العروض هو كتاب "العروض" مع كتاب "القوافي" للأخفش
الأوسط سعيد بن مسعدة ت 215 ه ويجزم العلماء أنه لم يتتلمذ على الخليل، ولا توجد في كتاب العروض للأخفش رواية صريحة يقول فيها "قاللي الخليل" بينما يروي عن تلاميذ الخليل دون أن يذكر أسماءهم كأن يقول14: ( وزعموا أن الخليل) ، (وأخبرني من أثق به هذا البيت عن الخليل) ، ( وكان الخليل زعموا لا يجيزه). ولهذا احتار الأخفش في مسألة من المسائل فقال: ”وقد ذكر الخليل في الجملة ثلاثين
قافية ولم يذكر في التفسير إلا تسعا وعشرين فلا أدري أيّهما كان منه الغلط إلا أنهم رووْا هذا هكذا وقد ذكروا ما أخبرتك به“( 15 )، ففي هذا النصّ ما يد ل على أنّ الأخفش ينقل أقوالالخليل من تلاميذه الذين رووْا علمه، وليس مباشرة عنه ممّا يؤيّد جزم القدماء بأنّ أبا الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش لم يتتلمذ الخليل فقد ذكر ابن جني قال: ”وقاللي أبو علي رحمه الله يكاد يعرف صدق أبي الحسن ضرورة، وذلك أنه
181
كان مع الخليل في بلد واحد فلم يحك عنه حرفا واحدا“( 16 )، ويضاف إلى هذا روايته لكتاب سيبويه، وكان بإمكانه أن ينسبه لنفسه، ولم يفعل، ولم يدخل اسمه فيه، ولا رأيه 17 ، فشهادة أبي علي الفارسي السابقة صحيحة تبطل ما ذهب إليه د.عزة حسن( 18 ) من إصراره على تلمذة الأخفش على الخليل بغير حجة، أو نصّ واضح للأخفش، أو لمعاصريه، أو تلاميذه يثبت ادّعاءه هذا الذي جزم فيه العلماء الثقات بالنفي. وإذا ما تصّفحنا كتاب الأخفش، وجدنا فيه خمسة عشر بحرا فقط، ولا توجد أدنى إشارة إلى بحر المتدارك الذي نقتفي أثره. ولا توجد أيّة معلومة في كتب العروضيين المتوّّفرة تفيد أنّ بحر المتدارك من اختراع الأخفش قبل القرن السابع، ولعل ابن خلكان في وفيات الأعيان يكون أوّل من نسب له اختراع بحر الخبب عند التعرّض لترجمته حيث قال: ”وهذا الأخفش هو الذي زاد في العروض بحر الخبب“ ( 19 ) ولم يذكر من أين نقلها.ومع خلوّ كتب العروض من القرن الثالث إلى القرن السادس من أيّ إشارة تفيد أنّ الأخفش اخترعه نفى بعض العروضيين المعاصرين وهم محّقون أن يكون الأخفش
تداركه على الخليل.وإذا ما تجاوزنا الأخفش إلى القرن الرابع نجد عبارة لأبي حيان التوحيدي على لسان
أحد المتمّلقين يمدح الصاحب بن عباد قائلا :”قد استدرك مولانا على الخليل في العروض“ ( 20 ) وإذا كان ممكنا أن يستفاد من هذا القول أنّه أضاف البحر المتدارك فأنّ السياق يد ل على مبالغة المادح في الإطراء الساخر حيث يعمّ استدراكه جميع العلوم، والفنون، ويشمل كل أساتيذها كأبي عمرو بن العلاء، وأبي يوسف، والإسكافي، وابن نوبخت، وابن مجاهد، والطبري، وأرسططاليس، والكندي،...والجاحظ، ويوحنا … فليس إذا هذا الإطراء سوى ديباجة مزجاة من صنع أبي حيان التوحيدي يستهزئ فيها
بالصاحب فهي ذمّ في صورة مدح، ولا يمكن بأيّ حالمن الأحوالأن يفهم من هذا النصّ أنّه استدرك البحر المتدارك أو أيّ شيء على الخليل وكتابه المطبوع خالمن الإشارة لهذا البحر.ولعدم وجود أيّ شاهد خارج كتب العروض اتّهم أستاذنا الدكتور "مصطفى حركات" جمهور العروضيين باختلاق المتدارك السالم وقسم المتدارك إلى نوعين :مجلة الآداب واللغات – العدد الخامس – جوان 2006
182
1 متدارك العروضيين :”وتفعيلتاه المستعملتان هما فاعلن السالمة من الزحاف وفعلن المخبونة وهذا البحر مفقود في الشعر لا نجد له أمثلة إلا في كتب العروض (21)“ وتعليل الأستاذ في وجوب إهمالهذا الوزن يعود إلى سببين:
السبب الأول : هو كون المتدارك السالم ”لا يختلف عن المتقارب إلا في حرف أو حرفين ببداية البيت فلو جعلنا في البيت السابق على حدة المقطع "زا" لحصّلنا على ما يلي:
زَا/ رَنِي زَوْرًَة طيُْفهَا فِي ال............ كرَىفاعْتَرَانِي لِمَنْ زَارَنِي مَا اعْتَرَى
لن/فعولن فعولن فعولن فعو لن..................فعولن فعولن فعولن فعو

والشعراء ليسوا بحاجة إلى بحر لا يختلف عن المتقارب إ لا بمقدار ذرّة لا يدركها .( السّامع في غالب الأحيان“ ( 22
إنّنا لو درجنا على سمت الأستاذ مصطفى حركات فيما فعله ببيت السكاكيّ، وفعلنا مثله مع كل بحر يبتدئ بسبب، أو ذرّة كما يقول لألغينا بحورا أخرى كبحر الرمل أو الرجز مثل: فا/ علاتن فاعلاتن فاعلن فا /علاتن فاعلاتن فاعلن............ /مفاعيلن مفاعيلن فعولن /مفاعيلن مفاعيلن فعولن
فنحصل بذلك على بحر الهزج التام ذي العروض والضرب المحذوفين، وكذلك مع بحر الرجز نحصل على الرمل فلهذا لا يمكن أن نجاري الأستاذ ونعتبر السبب ذرّة فهو وحدة مقطعيّة لها قيمتها، والسامع الذي لا يدركها لا يمكن أن يدرك أيّ ضرب من أيّ بحر إذا علمنا أنّ الحرف الساكن، أو المتحرك بهما تختلف الضروب في البحور فكيف باجتماعهما.
السبب الثاني : يرجع حسب الأستاذ مصطفى حركات إلى أنّ ”هذا البحر .( مفقود في الشعر لا نجد له أمثلة إلا في كتب العروض “( 23إن إلغاءه للبحر المتدارك السالم ليس بدعا حيث سبقه إلى هذا الزمخشري( 24 )، وصفي الدين الحلي الذي عرف المتدارك في أرجوزته قائلا:
حَرَ كاتُ اُلمحْدَثِ تَنْتَقِل..................فعِلنْ فعِلنْ فعِلنْ فعِلنْ
183
وإذا ما تصّفحنا كتب العروض في القرن الثالث، والرابع نجد أنّ العروضيين باستثناء أبي الحسن العروضي والجوهري أضربوا صفحا عن ذكر أمثلة للبحر المتدارك. فهل الخليل حقيقة لم يصادف هذا البحر؟
لقد أرجع الصبّان سكوت الخليل عنه إلى احتمالين فقال:”لم يذكره الخليل رحمه الله إما لأنه لم يبلغه، أو لأنه مخالف لأصوله بدخول التشعيث في حشوه وهو مختص .( بالأعاريض والضروب مع أن استعمالالعرب له قليل“ ( 25
أنّ دائرة المتقارب تنبئ أنّ الخليل عرف هذا البحر نظريّا على أقل تقدير وأنّ العروضيين متّفقون على أنّه أهمله، بل ما حاجة الخليل لأنّ يجعل دائرة خامسة، لا ينفك منها إ لا بحرها. وبما أنّ أيّ بحر استنبطه الخليل ا طردت الشواهد عليه فأنّ البحر المتدارك لم يذكروا له شاهدا واحدا منسوبا لقائله، فهذا أبو الحسن العروضي لما تعرّض لدائرة المتفق لم يجد شاهدا على المتدارك الغريب عنده أخذ هذا البيت، وهو من المتقارب:
لحا فِي هَوَاهُفَأرْبَى عَذُول............... فمَا زَادَ بِالعَذْلِ إِلاَّ غرَامَا
فحذف الوتد لحا وجعله متأخرا بهذه الصورة :
فِي هَوَاهُفَأرْبَى عَذُولٌ فمَا............ زَادَ بِالعَذْلِ إِلاَّ غرَامَالحَا

ففي استشهاده ببيت المتقارب المحوّر، ما يد ل ضمنا أنّه عازه الشاهد.
ويبدو لي أنّ الجوهري ت 393 ه بعد أن مهّد له أبو الحسن العروضي، وعبّد له طريق دخول هذا البحر إلى كتب العروض تدارك هذه المشكلة بادعائه أنّ المتدارك :
”هو مثمّن قديم، مسدّس محدث أجزاؤه فاعلن ثماني مرات“ وأظنه حاول أن يجد شاهدا
وبعد أنّ أعياه التفتيش، وأمسى جهده في بدد نظم بيتا وجعله مثالا له وهو:

.( ”َلم يَْدَعْ مَنْ مَضَى لِلذِيقدْ غبَرْ......... فضْل عِلْمٍ سِوَىأخْذِهِ بِالأََثرْ “ ) 26

ليدل بوزنه على وجود هذا البحر، وبمعناه على أنّه ما ترك الأول للآخر شيئا. وأما قوله (مثمّن قديم) ففيه غموض حيث لم يوضح أنه يقصد به الذي أجزاؤه على وزن فاعلن أو الذي على وزن فِعْلُنْ وأظنّه تعمّد ذلك، ليسهل تقبّله، وبهذا البيت الذي أورده وأغلب الظنّ أنه هو ناظمه يكون الجوهريّ، قد فتح بابا للعروضيين كي ينظموْا :( بأنفسهم على المتدارك السالم مثلما نظم التبريزيّ ( 27
جَاءنَا عَامِرٌ سَالِمًا صَالِحًا......... بَعْدَ مَا كَان مَا كَان مِنْ عَامِرِ
184
: والزمخشري 28
حَارَبُوْاقوْمَهُمْ ُثمَّ لم يَْرْعَوُوْا...... لِلصّلاحِ الذِي خَيْرُهُ رَاهِنُ
والسكاكيّ29
زَارَنِي زَوْرًَة طيُْفهَا فِي الكرَى............فَاعْتَرَانِي لِمَنْ زَارَنِي مَا اعْتَرَى

وقد توالت أبيات العروضيين بعد ذلك، واعتمد المتدارك رسميا في كتب العروض.
ولا بد من توضيح أن ما ذكره الدكتور مصطفى حركات من خلو شعر الشعراء تماما من الجزء فاعلن السالم على الإطلاق ليس صحيحا، بل وإن كانت الأمثلة القديمة لهذا البحر في كتب العروض فقط فلم يمنع هذا من وجود قصائد، أو أنشودات كثيرة على هذا البحر تامه ومجزوئه، ومشطوره نظمها الشعراء في العصر الحديث كالشابي، وميخائيل نعيمة، وغيرهم، وهذه بعض الأمثلة:

قال أحمد عروة في لازمة نشيد اتحاد العمال30 :

اِعْمَُلوْا نَاضُِلوْا يَا جُنُودَ العَمَلْ......... وَحِّدُوْا جَدِّدُوْا يَا وُُفودَ الأَمَلْ

وقال محمد المرزوقي 31:

مِنْ خِلال الغُيُومْ ....... ْلمَعَتْ فِي الَفضَا
وقالعبد الحميد بن باديس 32 :
اِشْهَدِي يَا سَمَاءْ............ وَا ْ كتُبَنْ يَا وُجُودْ
وقول مفدي زكريا :
َاعْصِفِي يَا رِيَاحْ...... وَاْقصِفِي يَا رُعُودْ

وقول محمد صالح رمضان 33:
َقدْ حَ لا لِي السَّمَرْ............ تَحْتَ ضَوْءِ الَقمَرْ

وقالمحمود أبو الوفاء : 34
يَا شَهِيدَ الوَ طنْ............ يَا مَِثا ل الوََفا
وقالآخر 35:
اِرَْفعُوْا صَوْتَكمْ............ وَاهْتُِفوْا لِلْعََلمْ
وقال آخر في لازمة أنشودة :
رَغْمَ أنْفِ العِدَى......نَحْنُ قَوْمٌ عَرَبْ
185

َ لا نُبَالِي الرّدَى............فِي سَبِيلِ النَّسَبْ
وقالعبد الوهاب البياتي 36:
يَاملاكِي الصَّغِيرةْ............ لا عَرَفْتَ الأََلمْ
وقال آخر في نشيد:
ْأنْشِدُوْا أنْشِدُوا يَا شَبابْ...... أنْشِدُوْا ُ كلَّلحْنٍ حَسَنْ

وقالأبو القاسم الشابِّيّ:
أسْكنِي يَا جِرَاحْ...... وَاسْكتِي يَا شُجُون
قال ميخائيل نعيمة:
سَقْفُ بَيْتِي حَدِيدْ............رُكْنُ بَيْتِي حَجَرْ
وقالأبو شادي: 37
يَاأمَلِْ...............يَاأمَلْ
يَا هَوَى............... فِي حَُللْ
يَا حلىً............ لِلْبطلْ
يَا قِوَى............ فِي جََللْ
2 المتدارك الشعراء :
هكذا سمّى الأستاذ مصطفى حركات البحر المتدارك المشعّث المخبون مبني على التفعيلتين( َفعَُِلنْ)، و(فعُْلنْ) ، وسبب التسمية يرجع حسب الأستاذ إلى كونه ”لم يتكلم . عنه العروضيون إلا بعد قصيدة الحصري يا ليل الصب متى غده…“ 38
فالحصري هو الذي ابتدعه لأنه ليس بعروضيّ بل شاعر نسج على هذا الوزن، وهذا خطأ فادح حيث أن وجود هذا الوزن كان أسبق من وجود السالم في كتب العروض.وما يدّك ادّعاء الأستاذ مصطفى حركات هو أنَّ الخليل كان على علم بهذا البحر مخبونه، ومشعّثه ما أورده أبو الطيب اللغوي ت 351 ه حيث يروي عن ثقات ”أنّ للخليل قصيدة علىفعَلُنْ فعَلُنْ ثلاث متحركات وساكن وأخرى علىفعُْلنْ فعُْلنْ بمتحرك وساكن فالتي على ثلاث متحركات قصيدته التي فيها :
سُئِلُوْافَأبَوْاْفَلَقدْ بَخَلُوْا...... فَلبِئْسَ لعَمْرُكَ مَافعلوا

186
َأبَكيْتَ عََلى طَللٍ طرَبًا............ فَشَجَاكَ وَأحْزَنَكَ الطََّللُ
والتي علىفعُْلنْ ساكن العين قوله :
هَذا عَمْرٌو يَسْتَعْفِي مِنْ............ زَيْدٍ عِنْدَ الَفضْلِ الَقاضِي
َفانْهُوْا عَمْرًا إِنِّي أخْشَى............صَوْ ل اللَّيْثِ العَادِي [الماضي]
َليْسَ اَلمرْءُ ا لحامِي أنْفًا.........مِثْل اَلمرْءِ الضَّيْمَ الرَّاضِي

فاستخرج المحدثون من هذين الوزنين وزنا سموه [المخلع] وخلطوا فيه بين أجزاء . هذا وأجزاء هذا.“ 39 وقد جعل المحقق كلمة ) المخّلع ( بين حاصرتين لعدم وضوحها في الكتابة وهذا تقدير خاطئ، ولا يمكن أن يكون أبا الطيّب كان يقصد به مخلع البسيط كما ذهب المحقق محمد أبو الفضل إبراهيم( 40 ) لأن مخّلع البسيط وزن قديم( 41 )، ونصّ أبي الطيب اللغوي واضح إذ يشير إلى الخلط بين الجزءين (فَعِلُنْ) و ( فَعْلُنْ ) وليس بين مستفعلن، وفاعلن، وفعولن، ويقينا سمّوه المخترع لا المخّلع لاشتراك المصطلحين في ثلاثة حروف فهذا النص إذا يثبت قطعا أنّ المحدّثين من الشعراء على الأقل منذ الخليل، وحتىّ النصف الأوّل من القرن الرابع نظموا في المتدارك المشعّث المخبون.وإذا علمنا أنّ الخليل هو أوّل من خرج عن أوزان العروض بعد وضعه لهذا العلم حيث ذكر أبو الطيب اللغوي أنّه ”أحدث الخليل أنواعا من الشعر ليست في أوزان العرب“ ( 42 ) فلا يستبعد أن يكون البيتان من نظمه.والغريب أنّ تلميذ الخليل، مع تلميذ تلميذه اتّبعاه في هذا التجديد بخروجهم على البحور الخمسة عشر المعروفة فأمّا تلميذه عبد الله بن هارون بن السميدع فذكروا أنه ”من أهل البصرة أخذ العروض عن الخليل بن أحمد فكان مقدّما فيه، وانقطع إلى آل سليمان بن علي وأدب أولادهم وكان يمدحهم كثيرا فأكثر شعره فيهم وهو مقل جدا وكان يقول أوزانا في العروض غريبة في شعره “( 43 )، وللأسف لم يتوّفر بين يدي
الأصفهاني صاحب كتاب "الأغاني " أيّ مثالعلى خروجه عن العروض لانقطاع أخباره كما يقول فلم يقف على أخبار وأشعار هذا العروضي ولأجل اهتمام الناس بالأشعار المغناة وصله بيتان فقط من مجزوء الكامل تغنى له هي :
يَاأيُّهَا الرَّجُل الذِي............ قدْ زَان مَنْطَِقهُ البَيَان

187
َ لا تَعْتَبَنَّ عََلى الزَّمَانِ -م-فَليْسَ يُعْتِبُكَ الزَّمَان
وإذا تتبعنا أخبار عبد الله بن هارون وجدنا أيضا له تلميذا اسمه رزين العروضي 44 ”أخذ ذلك عنه ونحا نحوه … فأتى ببدائع جمة وجعل أكثر شعره من هذا الجنس“ : ( 45 ) ورووْا له قصيدة في مدح الحسن بن سهل نقل منها ياقوت ثلاثة عشر بيتا ومنها( 46 )
َقرَّبُوْا جِمَاَلهُمُ لِلْرَّحِيلِ...... غُدْوَةًأحِبَّتَكَ الأَْقرَبُوكْ
خَلَّفُوكَ ُثمَّ مَضَوْْا مُدْلِجِينَ... مُنَْفرِدًا بِهَمِّكَ مَا وَدَّعُوكْ
مَنْ مُبَلِّغٌ لَِأخِي] ( 47 ) اَلمكْرُمَاتِ...... مِدْحَةً مُحَبَّرَةً فِيأُلوكْ
وهي على وزن
: مَفْعُ لاتُ مُفْتَعِلُنْ مَفعُولاتُ............ مَفْعُ لاتُ مُفْتَعِلُنْ مَ ْ فعُ لا ْ ن
وهو وزن محدث لا علاقة له بالمنسرح.
تاريخ ظهور المشعث المخبون :
يرى الأستاذ مصطفى حركات أن الوزن المكوّن من فعِلن وفعْلن ظهر مع قصيدة الحصري التي مطلعها :
. ويقرّر جازما أنه :”لم يتكلم عنه العروضيون قبل هذه القصيدة“49
بينما يرى ميشال أديب أن مخترعه هو التبريزي (ت 502 ه) بحجة أنّه لم يذكره قبله أيّ عروضي 50. والغريب أنّ التبريزيّ نفسه يقرّ ضمنا أنّه مسبوق قال: ”ومن أصل الخليل أنّ هذه الدائرة لم ينفك فيها من المتقارب غيره فأفرده في الدائرة، ومن أصل غيره أنه لما انفك منه المحدث...“( 51 ) ثم قال: ”فأجازوا فيه الخبن...ثم سكنوا العين...فسمَّوه الغريب...“( 52 ) فالغير والذين أجازوا، والذين سموه الغريب هم طبعا سابقون على التبريزيّ. وأمّا زعم الأستاذ مصطفى حركات أنّ مبتدع الخبب هو أبو الحسن عليّ بن عبد الغنيّ الفهريّ الحصريّ فغير صحيح، ومن الثابت أن هذه القصيدة نظمها في مدح الأمير الأندلسي عبد الرحمن بن محمد بن الطاهر عند اتصاله به 53 في الفترة ما بين سنة 469ه وبين سنة 471 ه.
يَاليْلُ الصَّبُّ مَتَى غدُهُ............ أقِيَامُ السَّاعَةِ مَوْعِدُهُ48

188
وإن لم تصلنا أيّة قصيدة كاملة على الخبب غير أنّه توجد أيضا قصيدة لأبي حامد الغزالي ت 505 ه
الشدَُّة أوْدَتْ بِالمُهَجِ...... يَا رَبِّ فعَجِّلْ بِالَفرَجِ
وقد تتلمذ عليه حسب البعض أبو الفضل النحوي صاحب "المنفرجة" وكأنّه عارض الغزالي إذ يقول في مطلعها :
اشْتَدِّي َأزْمَةُ تَنَْفرٍجِي......آذنن َليْلُكِ بِالبََلجِ

ولا ندري أنظم الغزالي أسبق أم الحصريّ ؟ فكلا الأمرين جائز، ويمكن بالتالي أن ينازع الغزاليُّ الحصريَّ في أسبقية نظم قصيدته هذا من جهة، ومن جهة أخرى ليس الحصريّ، ولا الغزالي رائدين في نظمهما على الخبب أو متدارك الشعراء على حدّ قول الأستاذ مصطفى حركات بل هما مسبوقان.
تاريخ ظهور الخبب :
ينبغي الرجوع إلى كتب القرن الرابع الهجري حيث أنّ في النصف الأوّل منه ثلاثة كتب أشار فيها مؤلفوها إلى هذا البحر صراحة وهم :
1 المسعودي ت 346 ه: ذكر عند تعرّضه لبيتي أبي العتاهية وهما على وزن فِعُْلنْ أربع مرات أنه :”قد قال قوم : إن العرب لم تقل على وزن هذا شعرا ولا ذكره الخليل ولا غيره من العروضيين“ ( 54 )ولكنه لم يعلق على هذه القالة،فيفهم من هذا أنه أقرهم عليها، وإيراده كلمة قوم تعني أنه تعرض له قبله آخرون، وأما نفي أن يكون ذكره العروضيون بعد الخليل، فهذا غير صحيح كما سيأتي.

2 أبو الحسن العروضي الذي هو صديق للمسعودي في حديثه عن الدائرة الخامسة أورد الحوار التالي:”فإن قال قائل فما اسم هذا الباب من هذه الدائرة ؟ قيل له لم ير الخليل ذكر هذا الباب البتة، ونحن نسميه "الغريب" فإن قالفهل وجدت منه شيئا مرويا قيل له: أكثر من أن يحصى في شعر المحدثين خاصة فأما القديم فترر قليل فمما قيل أنه قديم قوله :
َأشَجَاك تَشَتُّتُ شِعْبِ الحَيْـ......(م)... ـيِ فَانْتَ لهُ أرِقُ وَصِبُ
فهذه القصيدة مشهورة ولولا الإطالة لذكرناها وقوله...:
زُمَّتْ إبِلٌ للبَيْنِ ضُحًى......... فِي غوْرِ تِهَامََةقدْ سََلكوا

189
وليست في شهرة الأولى.فأما المحدثون فقد أكثروا من هذا الوزن، من ذلك قوله [ قول الشاعر ] :

منْ أجْل مُطوََّقة هَتََفتْ......أسْبَلْتَ دُمُوعَكَ تَنْهَملُ
وقوله :
يَا دارُ كسَتْكِ يَدُ اُلمزُنِ.........بُرُدًا بِمَُفوََّفةِِ اليَمَنِ
وقوله :
رَحََلتْ بِسُمَيَّتِكَ الإبِلُ ُ...............فَثوَيْتَ وَعَقُلكَ مُخْتَبِل
وقوله :
سَارَتْ بِمَدَائِحِكَ النُّجُبُ...... وَجزَوْكَ الخيْرَ بِمَا احْتََقبُوْا
وهذا كثير وفي ما ذكرناه كفاية“55

إنَّ ما ورد في هذا النصّ من أمثلة يد ل على أنّ الوزن قديم حيث ذكر بيتين أحدهما من قصيدة لعمرو الجني، وأظنّه شاعرا مخضرما، وما يفهم من عبارة ”وأما المحدثون فقد أكثروا من هذا الوزن“ يجزم أن شعراء آخرين سبقوا بقرن ونصف على أقل تقدير الحصريّ، فلا الحصري ولا التبريزي إذا كانا سابقين لهذا البحر.وأما إغفال الخليل لهذا الوزن فيعّلله أبو الحسن العروضي قائلا : ”فأما ترك الخليل
ذكر هذا وإخراجه عن أشعار العرب فلأشياء نحن نذكرها مشروحة مبيّنة إن شاء الله، فمنها : أن هذا النوع من الشعرلمّا قل ولم يروَ منه عن العرب إلا الترر القليل ؛ ولعله أيضا مع قلته لم يقع إليه،أضرب عن ذكره ولم يلحقه بأوزانهم ؛ وأيضا فأنّ هذا الوزن قد لحقه فساد في نفس بنائه أوجب ردّه، وذلك أنه يجيء في حشو أبياته فعْلن ساكن العين، ومثل هذا لا يقع إلا في الضرب خاصّة، أو في العروض إذا كانت مصرّعة، فأما في حشو البيت فغير جائز، وما علم في شيء من أشعار العرب. وذلك أنّ الزحاف إنّما يكون في الأسباب، والقطع في الأوتاد، ولا يكون القطع إ لا في ضرب، ولا يكون إلا في وتد. فلمّا جاء هذا النوع مخالفا لسائر أنواع الشعر ترك وطرح“ ( 56 )، ويمكن إزاحة السبب الأول والثاني حيث ثبت نظم الخليل عليه وإبقاء السبب الأخير فقط. كيف وصل المتدارك إلىكتب العروض ؟



رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-29-2011, 01:50 PM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,451
الجزء الثاني


190
يبدو أنّ محاولة إدخاله في كتب العروض قديمة فقد ذكر أبو الحسن العروضي أنّ قبله حاول البعضجعل وزن فعْلن فعْلن على مفعولاتن، كما أثار الزمخشري في مقدمّة كتابه في العروض مشكلة قبول هذاالبحر عند العروضيين، وذكر ”أن بناء الشعر العربي على وزن المخترع الخارج عن بحور شعر العرب لا يقدح في كونه شعرا عند بعضهم، وبعضهم أبى ذلك وزعم أنّه لا يكون شعرا حتى يحامى فيه وزن من أوزانهم“ ( 57 )، وهذا الرأي الأخير نسب في تعليق على حاشية المخطوط إلى "أبي إسحاق الزجاج" ت 311 ه مما يثبت أنّ هذا البحر كان محل نزاع بين العروضيين في أواخر القرن الثالث، والعقد الأول من القرن الرابع الهجريين على أقل تقدير.ولكنّ الفضل الحقيقي في دخول هذا البحر إلى كتب العروض رسميّا يعود للجوهريّ ) ت 393 هـ) في كتابه "عروض الورقة" فهو أوّل عروضيّ تعرّض لتنظير هذا البحر يقول عن المتدارك : ”هو مثمن قديم، مسدس محدث أجزاؤه فاعلن ثماني مرات وبيته الذي لا زحاف فيه :
لم يَْدَعْ مَنْ مَضَى لِلذِي قدْ غبَرْ...... فضْل عِلْمٍ سِوَىأخْذِهِ بِالأََثرْ “58
والحقيقة أنّ الجوهريّ كانت تجابهه مشكلتان هما عدم اعتراف العروضيّين بهذا البحر،وقّلة الأمثلة بل انعدام الشواهد في السالم منه، لذلك نظم هذا البيت وادّعى أنّ مثمّنه قديم، ولم يوضح إن كان مثمّنه سالما أم لا وهذا تحايل منه. ولما تعرّض إلى المخبون المشعّث ذكر أنّ شعر عمرو الجنّيّ منه وأورد له بيتا هو :
َأشَجَاكَ تَشَتُّتُ شِعْبِ الحييْـ... (م)... ـيِ فَأنْتَ لهُ أرِقٌ وَصِبُ
ونقل صاحب العمدة عنه، وأيّده قائلا: ”وشعر عمرو الجنّيّ منه وهو الذي يسميه الناس الخبب“59 وكلاهما استفاد من أبي الحسن العروضي. وأمّا الحصري فربّما يكون قد تعرّف عليه عن طريق كتاب ابن رشيق ت 451 هـ أو عن طريق كتاب الورقة للجوهري،أو أبي الحسن العروضي أو أبي الطيب اللغوي أوغيرهم ممن نقلوا أبياتا على هذا الوزن أومن قصائد لمحدثين قبله، وقد أ كد أبو الحسن
العروضي أن الشعر في هذا البحر كثير.وفوق كل هذا توجد مقطعات أقدم من الحصريّ والغزّالي وقد مرّت الإشارة إلى الشاعر أبي العتاهية وهو ممن عاصروا الخليل بن أحمد إذ يوجد بيتان في ديوانه مرّ ذكرهما على هذا الوزن.

191
وأما عن المشعّث المخبون فقد أورد أبو الحسن العروضيّ بيتين هما :
إنَّ الدُّنْيَاقدْ غرَّتْنَا... وَاسْتَهْوَتْنَا وَاسْتَْلهَتْنَا
َلسْنَا نَدْرِي مَاقدَّمْنَا...... إِلاَّ لوْ أنََّا قدْ مِتْنَا
وروى التبريزي مقطعتين متشابهتين ونسب الثانية إلى علي كرم الله وجهه وهما :

يَا ابْنَ الدُّنْيَاقدْ غرَّتْنَا.........وَاسْتَْلهَتْنَا وَاسْتَهْوَتْنَا
يَا ابْنَ الدُّنْيَا مَهْلا مَهْلا...... زن مَا يَْأتِي وَزْنًا وَزْنَا
مَا مِنْ يَوْمٍ يَمْضِي عَنَّا.........إِلاَّ أوْهَى مِنَّا رُكنَا

وذكر أنّ سيدنا علي كرم الله وجهه عندما ”سمع الناقوس فقال لمن معه من أصحابه: أتدري ما يقول هذا الناقوس فقالالله ورسوله أعلم ….فقال:… هذا الناقوس يقول :
حَقًّا حَقًّا حَقًّا حَقَّا......صِدْقًا صِدْقًا صِدْقًا صِدَْقا
يَا ابْنَ الدُّنْيَا جَمْعًا جَمْعًا...... إِنَّ الدُّنْيَاقدْ غرَّتْنَا
يَا ابْنَ الدُّنْيَا مَهْلاً مَهْلاً... لسْنَا نَدْرِي مَافرَّ ْ طنَا
مَا مِنْ يَوْمٍ يَمْضِي...... عَنَّا إِلاَّأوْهَى مِنَّا رُكنَا
مَا مِنْ يَوْمٍ يَمْضِي عَنَّا إِلاَّأمْضَى مِنَّاقرْنَا “60

وفي البيت الأوّل من هذه المقطوعة عيب الإجازة وهو اختلاف مخرج القاف والنون ويصعب الجزم بنسبتها كما يصعب نفيها عن سيدنا عليّ كرم الله وجهه إذا علمنا أن نهج البلاغة كذلك جمع في عصر التبريزي.وقد أورد الزمخشري أيضا في القسطاس بيتا كأنّه مسلوخ من هذه الأبيات، وهو:
َأهْلُ الدُّنْيَا كُلٌّ......... نَقلاً نَقلاً دَْفنًا
(61)
وقد نسب الباحث التونسي نور الدين صمود بيتا لامرئ القيس وهو :
الشَّحْطُ خَلِيطُكَ إِذْ بَكرُوْا...... وَنََأوْا فمَضَى بِهِمُ السََّفرُ
. ولم أجد هذا البيت في طبعتين مختلفتين لديوانه، فلا أدري من أين نقله 62
اختلاف تسمية هذا البحر :

192
كل بحر من البحور الخمسة عشر التي ذكرها الخليل يختص باسم واحد يعرف به منذ أن وضع الخليل كتاب العروض، وأمّا البحر المتدارك فقد عرف بتسميات عديدة، واختلف الدارسون في واضعيها كالمخترع، والمتدارك، والغريب، والمحدث، والخبب،
والمنتسق، وركض الخيل، وقطر الميزاب، والمتداني، وقد حاولنا تعيين بعض واضعيها :
1-...المخْتَرَع : يطلق على المخبون المشعّث وكنت ذكرت أنّ أبا الطيب النحوي
ت 351 ه أشار إلى أن المحدثين بعد الخليل سموه المخترع دون أن يمدّنا بمعلومات دقيقة تحدّد واضعه، وأغلب الظنّ عندي كون "المخترع" هو أوّل مصطلح عرف به البحر.
2- المتدارَك : يرى ميشل أديب( 63 ) أن واضع هذا المصطلح هو الشنتريني في كتابه(المعيار)
3- المحدث : يرى ميشل أديب كذلك أنّ التبريزي هو الذي سماه المحدث.وعندي أنّ أوّل من سماه من العروضيين بالمتدارك هو الجوهري 64 ثم أشار إلى مجزوء المتدارك بأنه "محدث" فأطلقها التبريزي على المتدارك في الكافي ونقلها أيضا ابن رشيق في العمدة عن الجوهري.
4- الغريب : أول إشارة لهذا الاسم في كتاب المنسوب لأبي الحسن العروضي وهو ويبدو لي أنّ مؤلفه كان أوّل من أطلقه على المخبون المشعث حيث قال صراحة . ”ونحن نسمّيه الغريب“65 وقد أثبت ناسخ المخطوطة التي اعتمد عليها محقق "كتاب العروض" لابن جني في دائرة المتفق اسم "الغريب" منفكا من المتقارب، ولكنّ ابن جني جعله مهملا ولم يتعرض لأمثلته ؛ ولا أدري لما عمد محقق كتاب ابن جني إلى استبدالمصطلح المتدارك بالغريب( 66 ) فليس مصطلح المتدارك مثبتا في المخطوطة التي اعتمدها المحقق.
5- الخبب : أوّل من نقل ذكره ابن رشيق( 67 )، وقال أنّ المخبون المشعّث تسمّيه النّاس بالخبب ولم يحدّد واضعه. وقد عّلل الصّبّان اختلاف هذه الأسماء وتعدّدها قائلا :”ولما لم يسمه الخليل لعدم ذكره له سماه ك ل قوم من العروضيين باسم فسمّي المتدارك قالبعضهم لأنّ المتدارك لغة المتقارب وهو متقارب الأسباب والأوتاد، وقالابن واصل لأنه لم يذكره الخليل وتداركه عليه غيره سمي بالمتدارك وبالمخترع وبالمحدث لاختراع وإحداث وضعه مع البحور بعد الخليل، وبالخبب لأنه أخو المتقارب وبالمنتسق أي المنتظم لأنّ كلا من البحور بعد الخليل، وبالخبب لأنه أخو المتقارب وبالمنتسق أي المنتظم لأنّ كلا من

193

أجزائه على خمسة حروف“ ( 68 )،ولم يقف هذا الاختلاف عند تسمية البحر بل تعدّاه إلى اختلاف تحديد الأجزاء، والعلل التي لحقتها.الاختلاف في تصور أجزاء المتدارك :
اختلف العروضيون في تحديد صور الأجزاء وتفسير عللها إلى فريقين :
فريق يمثله جمهور العروضيين ابتداء من أبي الحسن العروضي حيث ذكر صاحب هذا الكتاب أنه سماه الغريب وأدخله ضمن دائرة المؤتلف المشتقة من بحر منفك من المتقارب، ومنذ ذلك الوقت تسامح الشعراء في دمجه في دائرة المتقارب، ولكن مشكلة العلاقة بين الجزء فاعلن وفعْلن جعلتهم ينقسمون إلى خمسة أقسام في تعليلها :
1- قسم يرى أنّ الجزء فاعلن أصابه القطع فصار فاعلْ فانقلب إلى فعْلنْ وهذا الاتجاه يتزعمه أبو الحسن العروضي( 69 ) أو أحد معاصريه وأقره الجوهري بعده وابن رشيق؛
2- قسم يرى أن الجزء فاعلن دخله التشعيث أي حذف عين فاعلن ؛
3- قسم فضل عدم الخوض في المسألة واكتفى فقط بذكر صورة الأجزاء دون تعليلها، ويمثل هذا الاتجاه التبريزي في الكافي ؛
4- قسم ذكر الأجزاء وخطأ تعليل الفريق الأول والثاني دون أن يعطي البديل، ويمثله الأمين المحلي ت 673 هـ حيث قال”لم يسمع القطع في حشو بيت من الشعر إلا في هذا البحر لأن القطع علة والعلل لا تكون حشوا ولهذا أنكر بعضهم أن يكون مقطوعا، وسمّاه مضمرا بعد الخبن، فزعم أن الألف من فاعلن سقطت للخبن [و] بقي فعلن على صورة سبب ثقيل وسبب خفيف فأسكنت العين للإضمار... وهذا أيضا
مشكل أيضا لأن العين على الحقيقة في الوتد والإضمار زحاف والزحاف لا يدخل الأوتاد [ف]لا جرم أن الخليل رحمه الله لم يذكر المتدارك البتّة“ ( 70 ) ولكنّ أمين الدين لم يأت بتعليل جديد.

- الفريق الثاني: ذهب إلى إعادة صياغة صور الأجزاء بطريقة مختلفة ويتزعمه حازم القرطاجني ت 684 هـ حيث ذهب إلى أنّ الخبب عنده مر كب من أجزاء تساعية ”وبناء شطره متفاعلَتن متفاعلَتن مرتان... ويدخله الإضمار فيصير متْفاعلتن في تقدير [مستفعلتن ويدخل التشعيث الوتد] المتطرف لوقوعه في[فاصلة] فيصير إلى مفعولاتن“ ( 71 ) وبنى عليه رأيه وقد سّفه جمهورالعروضيين واعتبر أنهم ”كانوا جهّالا

194
بطرق التناسب والتنافر“ ( 72 ) فلذلك حّقق حازم كما يدّعي في كل وزن تجزئته التي تناسبه وجعل ”شطر الخبب مبنيا من جزئين تساعيين كلاهما مركب من سبب ثقيل ووتد مفروق ووتد مجموع“73
أوّل ما نلاحظه على حازم القرطاجنيّ رأيه الجريء في إبعاد الخبب عن البحر المتدارك السالم، وهو رأي نوافق مطلقا عليه.ولكن على الرغم من إعجابنا به فلنا ملاحظات في ما ذهب إليه، وأولها هو خطأ حسابه في تقدير عدد الحروف بجعل السبب، والوتدين تسعة بل الجزء يكون ثمانيا لا تساعيا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فأنّ طريقة كتابته للتفعيلة كما تصورها خاطئة إذ كان يجب أن تكتب )متفاعِ لتن( و(مفعولاتن) حتى يظهر الوتد المفروق ويجوز أن يكون حازم القرطاجني تحاشى كتابتها بهذا الشكل لغرابتها. وأمّا تركيبه لهذه الأجزاء بهذه الطريقة فمشوبة بعيوب كثيرة لا ترتضى، فضلا عن شوزه عن القواعد العامة التي وضعها الخليل حيث أنّ :
1- إضافته لتفعيلات جديدة (متفاعلتن ومفعولاتن) على التفعيلات العشرة للخليل،
ومزاحفاتها، ومعلولاتها. بينما فعِلُن، وفِعُْلنْ موجودة في الأضرب، والأعاريض الخليلية.
2- تر كب الجزء عنده من وتدين وسبب، والجزء عند الخليل لا يشمل سوى وتد واحد في كل البحور.
3- اجتماع السبب الثقيل، والوتد المفروق في الجزء بينما يمتنع اجتماعهما في أي جزء عند الخليل.
4- مجيء وتد مفروق بعد السبب الثقيل وهذا مخالف لما وضعه الخليل حيث لا يأتي بعد السبب الثقيل إلا سبب خفيف ولا يجوز عند الخليل أن يلي السبب الثقيل وتدٌ سواء كان مجموعا أم مفروقا.
5- إمكانية تقسيم الجزء على قسمين متساويين فمتفا تساوي علتن ومفعو تساوي لاتن بينما عند الخليل لا تقبل الأجزاء الانقسام على شطرين متساويين لأنها وتر فهي إما خماسية وإما سباعية مما يجعلها وحدات لا تقبل الرتابة أو التكرار بداخلها.
6- أنّ أخطر شيء لم يراعه حازم في بدعة أجزائه هذه هو الوتد المتطرف في مُتَفَاعَ َلتُنْ سَ /وَ 0/ و...0...) إذا ما اعت ل فإنّه ينقلب إلى مُتَفَاعَ ْلتُنْ.../ 0/0 0) أو إلى مَ ْ فعُول اتن...0 / 0/ 0 0 فيأتي بعد الوتد المفروق ساكن وهذا

195
خروج مخل يدك كل ما بناه الخليل من نظام محكم، ذلك أنّ الساكن في تفعيلات الخليل لا يأتي إلا تابعا لمتحرك قبله في الحشو، فحازم جعل المتحرك الذي قبل الساكن تابعا للوتد المفروق. واعتقد أنّ هذا خطأ فاحش يدل على عدم فهم حازم لما جاء به الخليل، ولو ترجمنا الأجزاء إلى نقرات لاستحال إنجاز الساكن ما قبل الأخير في تفعيلة حازم لتعذر ذلك لأن الساكن يجب أن يكون تابعا للنقرة وليس العكس بينما فيفعِلُنْ فِعْلنْ أو فِعْلنْ فِعْلنْ تنعدم المشكلة. كل هذه الترتّبات المخالفة لما وضعه الخليل تجعل هذا البحر على مذهب حازم مارقا عن قوس الصواب ويخرج عن أغلب القواعد العامة التي وضعها العروضيون، ولا يزيد الدرس العروضي سوى تعقيدات، واستثناءات كثيرة على القاعدة العامة، وهذا مناف للتنظير العلمي الصحيح الذي يميل إلى تعميم القاعدة، وا طرادها، وتقليل الاستثناءات ما أمكن. وللتذكير فأنّ مذهب حازم في جمع بين الأجزاء قديم، فقد جاء في الكتاب المنسوب لأبي الحسن العروضي أنّه ”قد ظنّ قوم لم يدروْا هذا النوع من أيّ صنف هو فقالوْا إنّه على مَفْعُو لاتُنْ فحملوهلمّا جهلوْا أمره على ما ليس في العروض مثله“( 74 )، وأجاز التبريزي( 75 ) أيضا مفعولاتن بدلا لـِ فعْلن فعْلن فـ "حازم القرطاجنيّ" إًذا مسبوق بثلاثة قرون ونصف إلى مثل سمته في تشكيل أجزاء الخبب، كما أنّنا نخالف حازم فيما ذهب إليه من إخضاع العروض للمنطق، والفلسفة؛ فالعروض موسيقى، والموسيقى تخضع
للتقاليد الثقافية لدى الشعوب، فمثلا الأوربيون لا يقبلون إلا الدرجة الكاملة أو نصفها في الموسيقى، وأما العرب والهنود، والصينيون يقبلون الدرجة، ونصفها، وربعها، بل، وعشرها في مقاماتهم الموسيقية، والربع والعشر يعتبر نشوزا في الموسيقى بمقياس ذوق الأوربيين.لذلك فأنّ العروض كالمقامات الموسيقية يخضع أيضا للتقاليد الثقافية لدى الشعوب. فاللغة العربية مثلا لا يبتدأ فيها بالساكن وهي بهذا تخالف اللغات الأوربية وكذلك الذوق العربي قد يتفق، وقد يختلف مع غيره انطلاقا من طبيعة اللغة العربية والمحيط الثقافي والاجتماعي، فمثلا لا يجتمع ساكنان في حشو بيت من الشعر في العربية فهذه مسألة ذوقيّة، بدليل جواز اجتماعهما في النثر العربي وفي الشعر العربي الدارج.

نازك الملائكة ومحاولة التنويع الجديد في الخبب :

196
حاولت نازك الملائكة أن تحدث تغييرا في أجزاء الخبب تقول :”جاء العصر الحديث فإذا نحن نحدث تنويعا جديدا لم يقع فيه أسلافنا ذلك أننا نحوّل (فعْلنْ) إلى فاع ُ ل( وليس في الشعراء فيما أعلم من يرتكب هذا سواي. بدأت فيه منذ أول قصيدة حرة كتبتها سنة 1947 ، ومضيت فيه حتى الآن هذا مثلا مطلع قصيدتي (لعنة الزمن) من الخبب :كان المغربُ لون ذبيحِ والأفقُ كآبُة مجروحِ“76
وهي تقرّ أنها وقعت في هذا الخروج دون أن تتعمده وقد نبهها إليه خالها الدكتور جميل الملائكة وتعليل وقوعها في هذا الخروج ببساطة هي أنّ أذنها كما تقول ”على ما مرّ بها من تمرين تقبل هذا الخروج ولا ترى فيه شذوذا، وليس هو خطأ وقعت فيه وإنما هو تطوير سرت عليه وأنا غافلة ومعنى ذلك أن(فاعِل) لا تمتنع في بحر الخبب .( لأن الأذن العربية تقبلها فيه“( 77 وترى أنه يكفي قليل من التأمل لندرك أن فعِلن تساوي فاع ُ ل من ناحية الزمن )... فكلا ”التفعيلتين تحتوي على ثلاثة متحركات وساكن واحد، وإنما الفرق بينهما في مواضع المتحركات والساكن... ولعلنا حريون فوق ذلك بأن نلتفت إلى أنّ فعِ ُلنْ ليست إلا مقلوب فاع ُ ل “ ( 78 ) ثم ترى في الأخير أن إقرار هذه القاعدة يضيف سعة وليونة إلى بحر الخبب.
إن الإدّعاء أن الأجزاء إذا تساوت في عدد الحركات والسواكن دون مراعاة مواضعها يجعلها متساوية تصور قاصر ومغالطة واضحة لأن هذا يجعل مثلا فاعلن متساوية مع فعولن ويجعل مفاعيلن متساوية مع مستفعلن، وفاعلاتن، ومفعولات ومستفع لن بل ويجعل الوتد المجموع متساويا مع الوتد المفروق، وهذا لا يقول به إلا جاهل بعلم العروض.

وكيف نفسر انقلاب السكون إلى حركة ؟ ثم لو افترضنا تجويز تجاور فعِلن مع فاع ُ ل فسوف يحدث تتابع خمسة حروف متحركة في حالة مجيء فاع ُ ل قبل فعِلن (فا 0عل/ فعلن 0) وهذا خروج ناشز عن الذوق العربي نظرا لركاكة تتابع الحركات.حيث يسمح فقط بتتابع أربع حركات وهي أقصى درجة أي بقطر خماسي أو ما سماه الخليل بالفاصلة الكبرى ( 0) التي لا تكون إلا بخبل مستفعلن فينتقل إلى (فعلتن).

197
فلأجل هذا لم تلق دعوتها تلك مناصرا، لإخلالها بقوانين العروض وبالذوق العربي، بل وبالحسّ الموسيقي ولا يَُفسَّر رأيها هذا إلا كونه إصرار نابع من عقيدة العناد على ارتكاب الخطأ ثم الاعتذار الخاطئ والساذج له. وكل هذا لم يكن ليحدث لولا الخلط والتمحل الذي سار عليه القدماء في اشتقاق
َفعِلُنْ وفِعُْلنْ منْ فاعلن.كيف يجب معالجة العلاقة بين اجزاء :فاعُِلن، وَفعُِلنْ، وفِعُْلن ؟ أنّ أبا الحسن العروضي ثم الجوهري هما في رأيي أوّ ُ ل من تسبّب في هذا الخلط إذ لم يحافظا على قوانين العلل التي وضعها الخليل ولع ل الذي أجبرهما على هذا هو أنها كانا لا يريدان الخروج عن دوائر الخليل الخمسة من جهة وتفعيلاته الثمانية أو العشرة من جهة ثانية والتي يشترط فيها وتد، وسبب على الأقل أو وتد وسببين على الأكثر ،وكذلك كون فعِلن وفِعُْلنْ لا تقبلان الطيّ فأشبه السبب الثاني في)فعلنْ (الوتد في (فعِلن) المخبون بعدم قبول إسقاط الساكن، فلهذا التزما بقانون الدوائر، والتفعيلات، ولكنهما في المقابل
تجاوزا قانون العلل فأضحت العلة إجبارية في حشو البيت المشعث أو المخبون المشعث بحيث يستحيل رجوع الجزء فعْلن إلى سلامته أي إلى فاعلن أو الجزءين فعِلُنْ فعْلن إلى فاعلن فاعلن، والعكس بحيث يستحيل تشعيث وخبن جزء واحد في البيت السالم الأجزاء فلا يلتقي الجزء فاعلن السالم بالجزء المشعث المخبون فِعْلن أبدا في حشو قصيدة ولا عروضها، ولا ضربها، وهذا يناقض قانون العلل والزحافات عند الخليل. وأرى أنه كان الأجدر اعتبار الجزءفعِلن القابل للإضمار أي فِعُْلنْ غير مشتق من الجزء فاعلن لأن فعِلن الناتجة عن خبن فاعلن غير فعِلن القابلة للانتقال إلى فعْلن بالإضمار فالأولى هي مركبة من سبب مزاحف ثم وتد (س و) والثانية مركبة من سبب ثقيل بعده سبب خفيف (سَ س)، لذلك يجب في رأيي :
1- اعتبار المتدارك السالم بحرا سادس عشر يجب مراعاته نظرا للأمثلة الحديثة الموجودة فعلا مع جواز خبن فاعلن في الحشو والعروض ومنع الخبن في الضرب السالم ولا داعي لإلغائه كما فعل الأستاذ مصطفى حركات لوجود الأمثلة عليه بالفعل.
2- اعتبار الخبب بحرا سابع عشر خارجا عن دوائر الخليل تتميز تفعيلتاه عن التفعيلات الخليلية في تركبّها من سببين فقط على وزن (فعِلُنْ) أربع مرات في كل شطر

198
مع جواز انقلابه بالخبن إلى (فَعِلُنْ) وعدم دمجه مع المتدارك السالم، وفي المقابل يخضع لقانون الزحافات، والعلل التي أقرها الخليل، وذلك باعتبار السبب الأول قابلا للإضمار فقط وامتناع الوقص، واعتبار السبب الثاني المتطرف استثناء للقاعدة كالوتد لا يجوز مزاحفته لقلة حروف الجزء أو لانعدام الوتد فيه فهو يخلفه أو بمعنى آخر ك ل جزء مركب من سببين فقط يجب اعتبار السبب الثاني فيه كالوتد يجري عليه قانون العلة ولا يجري عليه قانون الزحاف.وهذه قاعدة بسيطة، يسهل هضمها لدى الطالب.
بقي في الأخير أن نشير إلى أن الخبب لا يختص باللغة العربية الفصحى بل قد دخل في : ( عامّيتنا فمثلا يقول الحاج ابن الدين( 79
ضَايِق ْقْلبِي حَالِي مْعَسَّرْ............... يَا مَوْ لايَا عَنِّي دَبَّرْ
مَا صُبْتَ صْرِيخُ و لا نَاصِرْ.........مَنْ غيْرَكْ في المُجِدَّاتْ

فهي على وزن.................. : فعْلن فعْلن فعْلن فعْلن............فعْلن فعْلن فعْلن فعْلن
وكذلك قول يحيى البهلول في الفيّاشية :
آنَا مَا نِي فَيَّاشْ..................... آشَ عْلِيَّا مِنِّي
نَقَلقْ مِنْ رِزْقِي لاشْ......... وَالخَالِقْ يَرْزَْقنِي
فهي على وزن مجزوء الخبب......... :فِعُْلنْ فِعُْلنْ فعْ لانْ...... فِعُْلنْ فِعُْلنْ فِعُْلنْ
وقد أخطأ المرحوم العلامة محمد بن أبي الشنب في تقدير هذا الزجل على وزن الرجز( 80 ).ولا بدّ من الإشارة إلى كون الشعر العاميّ يجوز فيه الطيّ فيمكن أن تنقلب فِعُْلنْ إلى فِعْلُ فهو يختلف من هذه الجهة على الخبب في الفصيح الذي يعامل فيه السبب المتطرف في الجزء فعِلن وفِعُْلن معاملة الوتد في ثبوت الساكن فيه وعدم قبوله للزحاف. وبما أنّ وزن الخبب يعتمد على المقطع المتوسط فإنه يلتقي مع أوزان الأعاجم والأورببيين لاعتمادها على المقاطع. وقد أثبت الأستاذ المصري أحمد نجيب أنه ”تجري على وزنه معظم الأغاني الشعبية المصرية والعربية..وهو أيضا الوزن المحبب للأغاني الشعبية في مختلف لغات العالم..“ 81
وقد توصل بعد دراسة إحصائية بلغت 492 تفعيلة لعدد من أغاني الأطفالالشعبية موزعة
على تسعة عشر لغة في العالم غير العربية إضافة إلى لهجة المصرية والسعودية واليمنية فظهر
له أن 478,5 هي من المتدارك المجتث.
حكاية البحر المتدارك
199
: ( ومن أمثلة الأغاني التي ساقها أحمد نجيب على المجتث( 82
أغنية أطفالعامية هي :
حَادِي بَادِي سِيدِي مْ حَمَّدْ إْلبغْدَادِي
وأغنية للأطفالرومانية :
PE POTECA CODRULUI بِي بُو/ تِي كا/ ُ كدْرُ ْ ل/ وِي
MERGE MAMA RADULUI مِرْجِي/ مَامَا/ رَادُ ْ ل /وِي
وأغنية للأطفال إيطالية:

سُْلسُو/ لِِتْتُو/إ ْ ل بِي/ بِسْتِي/ رِْلُلو Sol soletto vola il pipistrello
إِي لأ / ُلونَا/فا كا /بُولِنْ E la luna fa capolin

لانِلْ/بُسْ ُ كو/سُبْرَا/ ُأنْرَا/مُوشِْل/ُلو La nelbosco sopra un ramoscello

مِسْيُو / جُوُفو / كنْتَا / ُ كنْ ُأرْ / دُرْ Messieur Gufo canta con ardor


وأغنية باللغة البانغالية مع صياغتها بالخط الإنجليزي:

هَتْتِي/ مَاتِم/ تِمْ Hattimatimtim
تَارَا / مَاتِي / بَارِي / دِمْ Tara mathe pare dim
تَادِرْ / كارَا /دُوتُو / شِنْ Tader khara du tooshin
تَرَا هَتْتِي/ مَاتِمْ/ تِمْ Tara Hattimatimtim

وظاهرة اشتراك الشعوب العالم في هذا البحر تنبّه إليها قبلا محمد التهانوي صاحب "كشاف اصطلاحات الفنون" حيث فذكر أنّ بحر ”المتدارك اسم بحر من البحور المشتركة بين العرب والعجم ووزنه فاعلن ثماني مرات“ ( 83 ) وهذا القول صحيح ينطبق على السالم، والمخبون فقط أو المشعث فقط.ولا يمكن بأي حالأن ينسحب على المخبون المشعث لأن المخبونفعِلُنْ ذو ثلاثة مقاطع بينما المشعث فِعُْلنْ ذو مقطعين فقط.
الخلاصة :
توصلنا في هذه المقالة إلى ما يأتي :

200
1- أنّ بحر المتدارك السالم لا توجد عليه شواهد في شعرنا القديم، بينما في شعرنا الحديث توجد شواهد كثيرة لا يفيد تجاوزها أو تجاهلها.
2- الخبب ذي الأجزاء المشعثة أو المخبونة عند القدماء موجود من القرن الثاني عند الشعراء كما أنه موجود في الشعر العامي بالوطن العربي وعند كل شعوب العالم خاصة في أغاني الأطفال.
3 - الخلط الذي وقع فيه القدماء بإدماجهم للجزء فعِلن أو فعْلن المتفرع منه مع فاعلن وجعله في بحر واحد مع المتدارك السالم مما يشوش قوانين العلل، والزحافات التي استنبطها الخليل.
4- وجوب الفصل في تدريس مادة العروض بين بحر الخبب ذي الأجزاء التي تحتوي
على سببين أحدهما ثقيل والثاني خفيف(فعِلن)، وبين بحر المتدارك السالم الذي يحتوي على
سبب خفيف بعده وتد (فاعلن).
البحر المتدارك جزؤه الخماسي (فاعلن) يتكون من سبب خفيف بعده وتد مجموع
وجواز خبنه (فعِلن) مع وجوب أن يكون في القصيدة جزء سالم على الأقل. وقبوله
لقوانين الزحاف والعلة المناسبة لأجزائه والتي لا تخرج عما وضعه الخليل .
5- بحر الخبب جزؤه رباعيّ ( فَعِلُنْ ) يتكون من سبب ثقيل بعده سبب خفيف، وهو يختلف عما وضعه الخليل في مكونات الأجزاء، حيث ينعدم فيه الوتد، ولكن في المقابل يجب اعتبار السبب الثاني معادلا للوتد ويقبل العلة فقط في العروض، والضرب، ولا يقبل الزحاف، فينقلب الجزء بالزحاف إلى فِعْلنْ وبالعلة إلى فعِلان بالتسبيغ، وإلى فاعْ بالقصر وإلى فعْ بالحذف.وأما السبب الأول فيقبل زحافا واحدا هو الإضمار فينقلب إلى فِعْلن، ويمتنع الوقص.
6- لا بدّ من إعادة ترتيب الأعاريض والأضرب في بحر المتدارك وفي بحر الخبب ودراسة جديدة للنماذج التي نظمها الشعراء في العصر القديم والحديث.



رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-29-2011, 11:16 PM
ناديه حسين غير متواجد حالياً
أستاذة عروض النبطي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 4,574
مرحبا استاذة زينب

أحي الدكتور بشير بديار

موضوعه ممتع يعطيه ربي العافية

وننتظر تعليق الاستاذ خشان

دمتم بخير
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-30-2011, 09:24 PM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,451
اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناديه حسين
مرحبا استاذة زينب

أحي الدكتور بشير بديار

موضوعه ممتع يعطيه ربي العافية

وننتظر تعليق الاستاذ خشان

دمتم بخير

هذا موضوع مهم فهو أوسع ما اطلعت عليه حول المتدارك والخبب.

وكثير من تصورات الأستاذ تتوافق مع الرقمي . وأثناء تنسيق الموضوع على الوورد تمهيدا للتعليق عليه قرأته بالتفصيل.

لا أخفي القول أني شعرت بضيق وحزن على التيه الذي تشتت فيه جهابذة علماء العروض على مدى العصور وهم يحاولون - بالعافية كما يقول إخوتنا أهل مصر - نسبة الخبب للمتدارك كمن يحاول خلط الزيت بالماء . وحتى الذين لم يوافقوهم لم تخل آراؤهم من تيه، كل تيه حسب توجه صاحبه.

وستظهر لنا عند تناول هذا الموضوع عظمة الخليل ونأيه بنفسه عن هذه الدوامة.

أتمنى أن أنجح في تعليقي القادم من فتح الأبصار على هذا الموضوع لدى الأكاديميين من أمثال دكتورنا الفاضل.

أتمنى أن يعرف أهل الرقمي قيمة ما لديهم وأدعوهم جميها إلى قراءة هذ الصفحات الطويلة التي يغنيهم عنها وعيهم بوجود إيقاعين بحري وخببي . يعرف ذلك من درس الدورة الثانية.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-30-2011, 09:37 PM
((زينب هداية)) غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: أرض الإسلام
المشاركات: 3,399
جزاكم الله خيرا ، أستاذنا
كفيتني مؤونة نقل و تنسيق المقال
أرجو أن يكون الموضوع فاتحة باب للنّقاش المفيد
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 06-02-2011, 12:32 AM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,451
متابعة الرابط التالي مفيدة وتبين لأهل الرقمي قيمة معلومة أولية تلقوها.


https://sites.google.com/site/alaroo...utadrak-hkabab
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 06-02-2011, 07:28 AM
((زينب هداية)) غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: أرض الإسلام
المشاركات: 3,399
أستاذي الكريم
سلِمت وسلِم لسانك
والله إنّه الوضوح بعينه
هذا تحليل علميّ فائق الدّقّة لأستاذ عهدنا فيه ذلك دوما

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 06-06-2011, 10:46 AM
((زينب هداية)) غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: أرض الإسلام
المشاركات: 3,399
هنا تيه وضياع قديم جديد، والأمر في هذا كمن يؤمن بأن الزواج من الجن واقع ثم يؤمن بإمكان التناسل نتيجة لهذا الزواج، ثم يقول إن النسل الناتج عن ذلك أربعة أجناس أو خمسة أو أكثر. وأن منها الذكر والأنثى والخنثى وأصناف بين بين ، كما تختلف بين هذه الأصناف نِسَبُ الخصائص الجنسية والإنسية ثم ينصرف بعد ذلك إلى تفريع أحكام التوارث بين هذه الأصناف، ويدلي كل بدلوه ويحتدم الخلاف حول هذه النسب دون أن يكلف أحد نفسه طيلة قرون بإعادة النظر في أصل المشكلة. وأصل المشكلة ناجم من الأخذ بإمكان التزاوج ثم التناسل بين صنفين من عالمين مختلفين. ولم تبدأ إعادة النظر في أساس المشكلة إلا في العصر الحديث. وممن اطلعت على آراء لهم في هذا الاتجاه من العروضيين د.أحمد مستجير، د. عمر خلوف، د. أحمد رجائي، الأستاذ سليمان أبوستة، ويجيء بحث الأستاذ بديار البشير معلما جليا في هذا السياق. على تفاوت بينهم في تصور مداه وشموله.
هل التمايز بين المتدارك والخبب مقتصر على وزنيهما، أم أن له آثارا أخرى على النظرة إلى العروض العربي كله ؟ وهل تطرق أحد إلى هذا الموضوع؟
هذا ما ستتم الإجابة عليه لاحقا.


هذه زبدة الموضوع
أوافقك الرّؤية أستاذي
وأستغرب كثيرا محاولة حازم القرطاجنّي توصيف الخبب كما يلي:
"متفاعلَتن متفاعلَتن مرتان... ويدخلهالإضمارفيصيرمتْفاعلتن في تقدير (مستفعلتن ويدخل التشعيث الوتد) المتطرف لوقوعه في(فاصلة) فيصيرإلى مفعولاتن"
حيث انقلبت الفاصلة إلى متحرّك + وتد
إنّ وضوح الرّؤية في الرّقمي جنّبنا كلّ ذلك التّيه

التعديل الأخير تم بواسطة : ((زينب هداية)) بتاريخ 06-06-2011 الساعة 11:07 AM
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 06-06-2011, 05:43 PM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,451
اقتباس
هذه زبدة الموضوع
أوافقك الرّؤية أستاذي
وأستغرب كثيرا محاولة حازم القرطاجنّي توصيف الخبب كما يلي:
"متفاعلَتن متفاعلَتن مرتان... ويدخلهالإضمارفيصيرمتْفاعلتن في تقدير (مستفعلتن ويدخل التشعيث الوتد) المتطرف لوقوعه في(فاصلة) فيصيرإلى مفعولاتن"
حيث انقلبت الفاصلة إلى متحرّك + وتد
إنّ وضوح الرّؤية في الرّقمي جنّبنا كلّ ذلك التّيه

أجل أستاذتي

هنا تبدو صلة العلاقة بين الشكل والمضمون . فمجرد كتاية الرمز الرقمي وتلوينه تقطع الطريق على الخلط. والغمغمة . وهذا الأمر محسوم لدى طالب الرقمي بمجرد النظر إلى 3 1 3 و 3 1 3

الغمغمة لدى كل من نسب الخبب للمتدارك هي من لوازم تمرير جزئية ترفضها الثوابت،وذلك بسرد الثوابت بطريقة ملتوية تسمح بخداع الذات.

هل الأمر مقتصر على العروض في هذا ؟

بسرني وجود مجتمع صغير يتداول العروض الرقمي وأتمنى أن يتسع هذا المجتمع - على صعوبة ذلك - وإذا اتسع هذا المجتمع وشمل عروضيين فسيكون للعروض منحى آخر سيتعدى العروض إلى مقاربة علوم العربية الأخرى وربما فتح آفاقا جديدة في غير مجال.

يرعاك الله.

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 06-06-2011, 07:54 PM
((زينب هداية)) غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: أرض الإسلام
المشاركات: 3,399
اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خشان خشان
.

هل الأمر مقتصر على العروض في هذا ؟



لا يمكن لمن درس بجدّ في مدرسة الرّقميّ إلاّ أن يتّسع مجال رؤيته إلى جميـــــــــــــــــع مجالات الحياة
هذا أهمّ ما وصلتُ إليه.
جزاك الله خيرا.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 09-21-2012, 11:58 PM
الطاهر زقرير غير متواجد حالياً
متدرب
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 3
بسم الله الرحمن الرحيم ان موضوع الخبب و المتدارك ، كقصر مكتمل البناء ، جميل التاسيس ، حلو المنظر ، وقف على جانبيه رجلان فاشبعا منه العين ، دون علم احدهما بالاخر ، و مرت الايام و جمعتهما الاقدار ، فقصا ما رأيا ، فخبلا لهما و لمن سمع منهما قصران و الموصوف بخق قصر واحد . نعم ان الخبب خلاف المتدارك الا انهما ينبعان من عين واحدة. و اني و الله اراهما مثل العينين ترى يهما الرؤية واحدة مع ان لكل عين رؤيتها . و عندي الدليل . و السلام على من قرأ .
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 09-22-2012, 09:38 AM
((زينب هداية)) غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: أرض الإسلام
المشاركات: 3,399
اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطاهر زقرير
بسم الله الرحمن الرحيم ان موضوع الخبب و المتدارك ، كقصر مكتمل البناء ، جميل التاسيس ، حلو المنظر ، وقف على جانبيه رجلان فاشبعا منه العين ، دون علم احدهما بالاخر ، و مرت الايام و جمعتهما الاقدار ، فقصا ما رأيا ، فخبلا لهما و لمن سمع منهما قصران و الموصوف بخق قصر واحد . نعم ان الخبب خلاف المتدارك الا انهما ينبعان من عين واحدة. و اني و الله اراهما مثل العينين ترى يهما الرؤية واحدة مع ان لكل عين رؤيتها . و عندي الدليل . و السلام على من قرأ .

في انتظار الدليل .. أبعث بتحيّة ترحيب لأخي الكريم، زميل الدراسة : السيد الطاهر زقرير
ألف أهلا وألف مرحبـــــــــــا
و مبارك التخرج

سيكون لك مع الرقمي مشوار ممتع بإذن العلي القدير




رد مع اقتباس
  #14  
قديم 09-25-2012, 09:40 PM
الطاهر زقرير غير متواجد حالياً
متدرب
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 3
بسم الله الرحمن الرحيم ....سيدتي الفاضلة ... انا لم اتخرج و لن انخرج ، بل الجامعة و من فيها من اساتذة تخرجوا ..... من أين...؟ طبعا من عقلي و وجداني و أجزتهم جميعا فألف مبروك لهم .....
رد مع اقتباس
رد

Bookmarks


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 



الساعة الآن 11:20 AM.

  :: تبادل نصي ::

مدخل د/ شاكر للعروض :: لماذا الرقمي ; :: أناشيد على البحور :: منهاج الرقمى ;

ضع اعلانك هنا; :: :: ضع اعلانك هنا; ضع اعلانك هنا; :: ضع اعلانك هنا;


Powered by vBulletin® Version 3.8.4, Copyright ©2000 - 2019, TranZ By Almuhajir
F.T.G.Y 3.0 BY: D-sAb.NeT © 2011
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009