التسجيل متاح - الاسم ثنائي - تحول الاسم للأخضر يعني التفعيل - البداية من( المشاركون الجدد -1). سيحذف تسجيل من لا يبدأ خلال شهر من تسجيله.

 

أخر عشر مواضيع التعازي لأستاذتنا زمردة جرهم  آخر رد: محمد الخبيش    <::>    نظيرة محمود 7  آخر رد: نظيرة محمود    <::>    ما يلزم من الزحاف - د. حسام أي...  آخر رد: خشان خشان    <::>    النونات  آخر رد: خشان خشان    <::>    حوارات وتساؤلات في العروض  آخر رد: خشان خشان    <::>    ليس البرّ ( بالرفع والنصب)  آخر رد: خشان خشان    <::>    بحر الفاتورة  آخر رد: خشان خشان    <::>    منارة تل الحصن  آخر رد: خشان خشان    <::>    نظيرة محمود - 6  آخر رد: خشان خشان    <::>    لا عروض سوى عروض الخليل  آخر رد: خشان خشان    <::>    عبد الرحمن العويك - 2  آخر رد: نظيرة محمود    <::>    تكامل الحواس  آخر رد: خشان خشان    <::>    روابط مواضيع مهمة نظيرة محمود  آخر رد: نظيرة محمود    <::>    نظيرة محمود - إيقاعان  آخر رد: خشان خشان    <::>    نظيرة محمود - 5  آخر رد: خشان خشان    <::>    دراسة لسانية إيقاعية لنظام الخ...  آخر رد: ((ريمة الخاني))    <::>    قدماي متعبتان رأسي فارغ - جاني...  آخر رد: خشان خشان    <::>    نظيرة محمود ٤  آخر رد: نظيرة محمود    <::>    أستاذتي حنين حمودة شكرا  آخر رد: حنين حمودة    <::>    البنية الإيقاعية في الشعر العر...  آخر رد: خشان خشان    <::>   


الإهداءات


العودة   العروض رقمـيّـاً > **** > المنتدى الرابع > المنتدى الأكاديمي > منتدى الشعر
منتدى الشعر هنا ركن يعرض فيه الشعراء من المشاركين شيئا من شعرهم لتناوله من كافة الوجوه من قبل الجميع والتحاور حوله. (((ويرجى أن لا يعرض الشاعر أكثر من قصيدة أسبوعيا))) ، لكي تبقى للمنتدى صفته الدراسية. وللمشاركين عرض قصائد لشعراء آخرين. ......وسيتم نقل ما زاد عن ذلك إلى منتجى القصائد

 
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 02-21-2009, 09:38 AM
النوراني غير متواجد حالياً
متدرب
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 4
أبُ فلسطيني يرثي ابنته التي قُتِلَتْ يوم زفافها !

﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾


فهذه قصيدة كتبتها بمداد أشجاني ، وسطرتُ حروفها بدموع أحزاني ، وجعلتُ منطقها على لسان أبٍ فلسطيني بائسٍ ، يرْثي ابنته الصغيرة التي قُتِلتْ يوم زِفَافِها ، وذُبِحتْ فرْحتُها وهي في ربيع عمرها ، أمام عين أبيها وهو واجم القلب محسور ، لم يملك إلا أن يقول وصدره بالحزن مغمور :


إنْ جاء فرحٌ أو ألَمَّ سرور *** فالدمع باقٍ في العيون بحور
ياعين هاتِ الدمع بل هاتِ الدِّما *** هذا دواء القلب وهو كسير
نيران جرحِ لم تزل بين الحشا *** تغلي مراجلها بها وتفور
يا لوعة النفس التي قد جُرِّعتْ *** كأسَ العذاب وشانها التكدير
دعْ عنك لومي في مصابي لائمي *** ما كلُّ مكلوم الضمير يثور
واسمع مصيباتٍ حللْن بساحتي *** كاد الفؤاد لِهَوْلِهِنَّ يطير
يا ناعيَ الإسلام أقبلْ باكيا *** قد حان وقت النعْي والتَّغْبِير
زفراتُ حسْرة أمتي أمستْ لها *** نَفْسُ الرحيم من البكاء تخور
ناحتْ على الأيْكُ الحمائم بعدما *** كانت لها فوق الغصون هدير
وتحجَّبتْ شمس الحياة بنورها *** واستوحشتْ بعد الأمان صدور
فاسأل دياراً بالدماء تخضَّبتْ *** جدرانها وظلامُها منشور
ما حالها .. عمَّ الأنينُ بِدُورِها *** والفرح فيها ميِّتٌ مقْبور
تلك المساكن إنْ تَسَلْ عن شأنها *** تُخْبِرْك أحجارٌ لها وصخور
في أرضها سالتْ مدامعُ أهلها *** وصُراخُ صوتِ نسائها مَهْدور
أوَمَا ترى ثكْلىَ هناك وقلْبُها *** مِنْ فرْطِ كثرة حزنها مفطور
تلك المآسي قد ذَهَبْنَ بفرحتي *** فنهارُ أملي في الحياة قصير
*** *** *** *** *** ***
دارتْ بأرض القدس كاساتُ الرَّدَىَ *** ليلا .. وغاراتُ الزمان تُغيرُ
في غزَّةِ الأوطان كان مُصَابُنَا *** جَرَّاءَ قَصْفٍ شأنُهُ التدميرُ
عصفتْ رياح القهر غدْراً بابْنتي *** في يوم عُرْسٍ والشموعُ تدور
كانت كَبَدْرٍ أشْرقتْ أنواره *** ليلَ الزِّفافِ وقد علاها النور
فالثَّغْرُ منها باسمٌ مُتَلأْلأٌِ *** والوجه منها مُشرقٌُ ونضير
والكون يضحك والسماء مُضيئةٌ *** والفرح في مُقَلِ العيون غزير
لكنَّ أفراح القلوب تبدَّلتْ *** حُزْناً .. وأظلم ربْعُنا والدُّور
وتكدَّرتْ بعد السرور نفوسُنا *** وتمزَّقتْ بعد الوصال ستور
لَمَّا أصاب صغيرتي سهمُ العِدَا *** وتغَيَّبتْ شمسٌ بها وبُدُور
*** *** *** *** *** ***
لهفي على الجسد الْمُضَرَّجِ بالدِّما *** بين الحجارة قد علاه زفير
نادى بصوتٍ خافتٍ كادتْ له *** نفْسي تذوب بلوعة وتمور
فَهَوَيْتُ نحو الصوت ألتمس النِّدا *** والطرفُ مِنْ هوْل المصاب حسير
فإذا دماء صغيرتي خَضَبَتْ يداً *** كانتْ تُداعبُني بها وتُشير
قد غيَّب القصْفُ الرهيب جمالها *** فالنحرُ منها نازفٌ مَنْحور
فَطَفِقْتُ أصرخ مِلْءَ صوتي : ويْلتي *** هل من مُغيثٍ فالدماء كثير
هل من طبيبٍ مُنْقِذي من نَكْبَتي *** عصفورُ قلبي مِنْ يدي سَيَطير
*** *** *** *** *** ***
فإذا الطبيب وقد أتَى مُتلهِّفاً *** نحو ابنتي قد ساءه التأخير
فأصاب منها مدمعاً فاضت له *** عينُ الطبيب وشَانَهُ التغيير
فأشار من غَرْبِ العيون إشارةً *** : فاتَ الأوانُ وخاننا التقدير
عَجَزَ الدواء عن الشفاء وما لنا *** فيما قضاه إلِهُنا تخَيْير
إني أرى نَحْبَ الفتاة قد انْقَضَى *** وأنا بهذا عارفٌ وخبير
ثمَّ انْزوى عنا الطبيب وحُزْنُه *** لِمُصابِنا في وجهه مسطور
فَسَقَطْتُّ مُنْتَحِباً على جسد ابنتي *** أبكي وأنْعي حالنا وأثور
*** *** *** *** *** ***
فَتَنَهَّدَتْ والدمعُ دون جُفونها *** دُرٌّ على وجَناتها منثور
وتنفَّستْ للموت قائلةً وقد *** قُصِمتْ بِزفرتها هناك ظُهُور
أوَّاهُ يا أبتاهُ من جرحٍ لنا *** نِيرانُه بين الضلوع سعير
قد برَّح الألمُ العقيم بمهجتي *** وأذاب قلبي : حسرةٌ وثبور
أحلامنا قُتِلتْ بغير جريرة *** وجَوَادُ فرحتنا هناك عقير
ما ذنبُنا كيما تسيل دماؤُنا *** وكأنها بحرٌ بنا مَسْجور
أبتاه لا تزْرِفْ دموعك واصْطبر *** عمَّا قليلٍ يَنْتهي المقدور
عمَّا قليلٍ تنْقضي أحلامنا *** ويغيضُ ماء حياتنا ويغور
ما ساءني ألمي .. ولكن ساءني *** زفراتُ حُزْنك في الهواء تطير
بالله مهلا .. ما لِقَلْبي أن يرى *** منك المدامعَ في العيون تثور
إني أرى دون السحاب بشائراً *** قد أقبلتْ بين الغمام تسير
تلك الملائكُ لا تَسَلْ عن حُسْنها *** جاءتْ ركائبُها بها والحور
فكأنهم لِزِفاف روحي قد أتوا *** والحور فوقي كالبدور تدور
معهم لِتجْهيزي : ثيابٌ سندسٌ *** ولِغسْلِ دمعي : عنْبرٌ وكفور
أبتاه لا تغْفلْ زيارةَ مرقدي *** يوماً لئلاَّ يجزعَ المقبور
فأنا الوحيدة رَهْنَ قبرٍ مظلمٍ *** أمسيتُ فيه .. وخاطري مقهور
أبتاه قد حان الفراق فليْتنا *** وَافىََ بنا قبل الرحيل : نذير
*** *** *** *** *** ***
فأجبْتُها والدمع يَحْرقُ مُقْلتي *** والقلب ينزفُ والمصاب كبير
بِنْتاه يا روحي ومُقْلةَ ناظري *** وجمالَ نفْسي إنْ عَراهُ فُتور
يا زهرة البستان يا قَطْْرَ النَّدى *** يا جنةً فيكِ النجومُ تُنير
يا بُلْبُلاً غَنَّى على غُصْن الْجَوَىَ *** وشَدَا بِصوتٍ زانهُ التأثير
وَسَطَ المروج وبين ساحات الفضا *** قد راح يلهو تارةً ويطير
يا بسْمةً كانتْ على الثَّغْر الذي *** ما إنْ بدا فاحتْ هناك عُطور
قد كنتِ لي نور الحياة وشمسها *** فغدوتُ أعمى في الظلام يسير
ضحكاتُ فرحُكِ لا تزال تهزُّني *** وتُطيلُ أنَّاتِ الْجَوَىَ وتُثِير
دقَّاتُ قلبُكِ في الفؤاد طوارقٌ *** يصْدعْنَ نفسي والإلهُ خبير
تلك المحاسن في التراب تغيَّبتْ *** وجمالها في قبرها مَدْثور
بنتاهُ قد عظم المصاب وإنني *** أبداً على العهد القديم أسير
كأسُ المنيَّةِ قد أصابكِ بغْتةً *** فَشَرَبْتِ ماء الموتِ وهْو مرير
قد كان لا يحلو غيابُكٍ ساعةً *** كيف التَسَلِّي والغيابُ دهور
يا ليتني قد كنتُ قبلكِ ثاوياً *** حُفَرَ الترابِ فَيَشْتفي المصْدُور
ما طاب عيشي في الحياة صغيرتي *** مُذْ غاب بدرُ جمالكِ المستور
كبدي يسيل مرارة أبداً وإنْ *** مرَّتْ عليَّ صوارفٌ وعُصور
إنْ قيل صبراً .. قلتُ قد غربتْ له *** شمسي وغاب ضياؤها والنور
أو قيل رفْقاً .. قلتُ كيف وهذه *** أمواتُ فرْحِي ما لهنَّ نشور
فإلى اللِّقاء صغيرتي في عالمٍ *** ما فيه حُزْنٌ بل هناك سرور
في جنَّةٍ فيها الأحبَّةُ تلْتقي *** والرَّبُّ راضٍ .. والشَّرابُ طَهُور
كتبها : العبد البائس الفقير أبو المظفر سعيد بن محمد السِّنَّاري
  #2  
قديم 02-21-2009, 02:10 PM
((زينب هداية)) غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: أرض الإسلام
المشاركات: 3,399
الرّثاء أصدق الشّعر فعلا.


فإلى اللِّقاء صغيرتي في عالمٍ = ما فيه حُزْنٌ بل هناك سرور
في جنَّةٍ فيها الأحبَّةُ تلْتقي = والرَّبُّ راضٍ .. والشَّرابُ طَهُور
  #3  
قديم 02-23-2009, 01:31 PM
عبدالملك سعد غير متواجد حالياً
مدرس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 209
الله يغفرلها ويرحمها
  #4  
قديم 02-24-2009, 10:44 AM
النوراني غير متواجد حالياً
متدرب
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 4
جزاكما الله خيرا ..
  #5  
قديم 02-24-2009, 12:27 PM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,494
إنا لله وإنا إليه راجعون
وسلم بيانك وبنانك
ينسى الإنسان أثناء قراءته للقصيدة كل شيء خلا الألم
ورغم ذلك أستسمحك بتناول بيتين فيها بمؤشر م/ع

فَهَوَيْتُ نحو الصوت ألتمس النِّدا *** والطرفُ مِنْ هوْل المصاب حسير
ف هويْ تنحْ وصْ صوْ تألْ تَ مسنْ ندى ... وطْ طرْ فمنْ هوْ للْ مصا ب حسي رو
=1 3* 3* 2* 2* 3* 1 3* 3 ..... 2* 2* 3* 2* 2* 3 1 3 2
م/ع = 11/ 3 = 3,7


فإلى اللِّقاء صغيرتي في عالمٍ *** ما فيه حُزْنٌ بل هناك سرور
1 3* 3 1 3 3 2 2 3* .....2 2 3* 2* 2* 3 1 3 2
م/ع = 5/10 = 0,5


مؤشر البيت الأول سبعة أضعاف مؤشر البيت الثاني
في البيت الأول قمة الألم وهول الصدمة وتعبير عن سرعة التوجه فارتفع المؤشر 3.7
في البيت الثاني تذكر المولى وذكر جنانه وبذكره تعالى تطمئن القلوب فينخفض المشر 0.5

وفي القصيدة مجال مناسب لتناولها بشكل أكثر تفصيلا. ولعل بعض المشاركين يتناول بعضا من أبياتها بنفس الطريقة.

وكما ترى أخي ففي الرقمي أبواب أخرى تتخطى وزن الشعر الذي يبدو لي أنك في غنى عنه.

للمزيد حول م/ع :
http://www.arood.com/vb/forumdisplay.php?f=117

يرعاك الله ويجزل أجرك.
  #6  
قديم 02-24-2009, 02:42 PM
((محمد كجك)) غير متواجد حالياً
خريج
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 249
اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النوراني
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾


فهذه قصيدة كتبتها بمداد أشجاني ، وسطرتُ حروفها بدموع أحزاني ، وجعلتُ منطقها على لسان أبٍ فلسطيني بائسٍ ، يرْثي ابنته الصغيرة التي قُتِلتْ يوم زِفَافِها ، وذُبِحتْ فرْحتُها وهي في ربيع عمرها ، أمام عين أبيها وهو واجم القلب محسور ، لم يملك إلا أن يقول وصدره بالحزن مغمور :


إنْ جاء فرحٌ أو ألَمَّ سرور *** فالدمع باقٍ في العيون بحور
ياعين هاتِ الدمع بل هاتِ الدِّما *** هذا دواء القلب وهو كسير
نيران جرحِ لم تزل بين الحشا *** تغلي مراجلها بها وتفور
يا لوعة النفس التي قد جُرِّعتْ *** كأسَ العذاب وشانها التكدير
دعْ عنك لومي في مصابي لائمي *** ما كلُّ مكلوم الضمير يثور
واسمع مصيباتٍ حللْن بساحتي *** كاد الفؤاد لِهَوْلِهِنَّ يطير
يا ناعيَ الإسلام أقبلْ باكيا *** قد حان وقت النعْي والتَّغْبِير
زفراتُ حسْرة أمتي أمستْ لها *** نَفْسُ الرحيم من البكاء تخور
ناحتْ على الأيْكُ الحمائم بعدما *** كانت لها فوق الغصون هدير
وتحجَّبتْ شمس الحياة بنورها *** واستوحشتْ بعد الأمان صدور
فاسأل دياراً بالدماء تخضَّبتْ *** جدرانها وظلامُها منشور
ما حالها .. عمَّ الأنينُ بِدُورِها *** والفرح فيها ميِّتٌ مقْبور
تلك المساكن إنْ تَسَلْ عن شأنها *** تُخْبِرْك أحجارٌ لها وصخور
في أرضها سالتْ مدامعُ أهلها *** وصُراخُ صوتِ نسائها مَهْدور
أوَمَا ترى ثكْلىَ هناك وقلْبُها *** مِنْ فرْطِ كثرة حزنها مفطور
تلك المآسي قد ذَهَبْنَ بفرحتي *** فنهارُ أملي في الحياة قصير
*** *** *** *** *** ***
دارتْ بأرض القدس كاساتُ الرَّدَىَ *** ليلا .. وغاراتُ الزمان تُغيرُ
في غزَّةِ الأوطان كان مُصَابُنَا *** جَرَّاءَ قَصْفٍ شأنُهُ التدميرُ
عصفتْ رياح القهر غدْراً بابْنتي *** في يوم عُرْسٍ والشموعُ تدور
كانت كَبَدْرٍ أشْرقتْ أنواره *** ليلَ الزِّفافِ وقد علاها النور
فالثَّغْرُ منها باسمٌ مُتَلأْلأٌِ *** والوجه منها مُشرقٌُ ونضير
والكون يضحك والسماء مُضيئةٌ *** والفرح في مُقَلِ العيون غزير
لكنَّ أفراح القلوب تبدَّلتْ *** حُزْناً .. وأظلم ربْعُنا والدُّور
وتكدَّرتْ بعد السرور نفوسُنا *** وتمزَّقتْ بعد الوصال ستور
لَمَّا أصاب صغيرتي سهمُ العِدَا *** وتغَيَّبتْ شمسٌ بها وبُدُور
*** *** *** *** *** ***
لهفي على الجسد الْمُضَرَّجِ بالدِّما *** بين الحجارة قد علاه زفير
نادى بصوتٍ خافتٍ كادتْ له *** نفْسي تذوب بلوعة وتمور
فَهَوَيْتُ نحو الصوت ألتمس النِّدا *** والطرفُ مِنْ هوْل المصاب حسير
فإذا دماء صغيرتي خَضَبَتْ يداً *** كانتْ تُداعبُني بها وتُشير
قد غيَّب القصْفُ الرهيب جمالها *** فالنحرُ منها نازفٌ مَنْحور
فَطَفِقْتُ أصرخ مِلْءَ صوتي : ويْلتي *** هل من مُغيثٍ فالدماء كثير
هل من طبيبٍ مُنْقِذي من نَكْبَتي *** عصفورُ قلبي مِنْ يدي سَيَطير
*** *** *** *** *** ***
فإذا الطبيب وقد أتَى مُتلهِّفاً *** نحو ابنتي قد ساءه التأخير
فأصاب منها مدمعاً فاضت له *** عينُ الطبيب وشَانَهُ التغيير
فأشار من غَرْبِ العيون إشارةً *** : فاتَ الأوانُ وخاننا التقدير
عَجَزَ الدواء عن الشفاء وما لنا *** فيما قضاه إلِهُنا تخَيْير
إني أرى نَحْبَ الفتاة قد انْقَضَى *** وأنا بهذا عارفٌ وخبير
ثمَّ انْزوى عنا الطبيب وحُزْنُه *** لِمُصابِنا في وجهه مسطور
فَسَقَطْتُّ مُنْتَحِباً على جسد ابنتي *** أبكي وأنْعي حالنا وأثور
*** *** *** *** *** ***
فَتَنَهَّدَتْ والدمعُ دون جُفونها *** دُرٌّ على وجَناتها منثور
وتنفَّستْ للموت قائلةً وقد *** قُصِمتْ بِزفرتها هناك ظُهُور
أوَّاهُ يا أبتاهُ من جرحٍ لنا *** نِيرانُه بين الضلوع سعير
قد برَّح الألمُ العقيم بمهجتي *** وأذاب قلبي : حسرةٌ وثبور
أحلامنا قُتِلتْ بغير جريرة *** وجَوَادُ فرحتنا هناك عقير
ما ذنبُنا كيما تسيل دماؤُنا *** وكأنها بحرٌ بنا مَسْجور
أبتاه لا تزْرِفْ دموعك واصْطبر *** عمَّا قليلٍ يَنْتهي المقدور
عمَّا قليلٍ تنْقضي أحلامنا *** ويغيضُ ماء حياتنا ويغور
ما ساءني ألمي .. ولكن ساءني *** زفراتُ حُزْنك في الهواء تطير
بالله مهلا .. ما لِقَلْبي أن يرى *** منك المدامعَ في العيون تثور
إني أرى دون السحاب بشائراً *** قد أقبلتْ بين الغمام تسير
تلك الملائكُ لا تَسَلْ عن حُسْنها *** جاءتْ ركائبُها بها والحور
فكأنهم لِزِفاف روحي قد أتوا *** والحور فوقي كالبدور تدور
معهم لِتجْهيزي : ثيابٌ سندسٌ *** ولِغسْلِ دمعي : عنْبرٌ وكفور
أبتاه لا تغْفلْ زيارةَ مرقدي *** يوماً لئلاَّ يجزعَ المقبور
فأنا الوحيدة رَهْنَ قبرٍ مظلمٍ *** أمسيتُ فيه .. وخاطري مقهور
أبتاه قد حان الفراق فليْتنا *** وَافىََ بنا قبل الرحيل : نذير
*** *** *** *** *** ***
فأجبْتُها والدمع يَحْرقُ مُقْلتي *** والقلب ينزفُ والمصاب كبير
بِنْتاه يا روحي ومُقْلةَ ناظري *** وجمالَ نفْسي إنْ عَراهُ فُتور
يا زهرة البستان يا قَطْْرَ النَّدى *** يا جنةً فيكِ النجومُ تُنير
يا بُلْبُلاً غَنَّى على غُصْن الْجَوَىَ *** وشَدَا بِصوتٍ زانهُ التأثير
وَسَطَ المروج وبين ساحات الفضا *** قد راح يلهو تارةً ويطير
يا بسْمةً كانتْ على الثَّغْر الذي *** ما إنْ بدا فاحتْ هناك عُطور
قد كنتِ لي نور الحياة وشمسها *** فغدوتُ أعمى في الظلام يسير
ضحكاتُ فرحُكِ لا تزال تهزُّني *** وتُطيلُ أنَّاتِ الْجَوَىَ وتُثِير
دقَّاتُ قلبُكِ في الفؤاد طوارقٌ *** يصْدعْنَ نفسي والإلهُ خبير
تلك المحاسن في التراب تغيَّبتْ *** وجمالها في قبرها مَدْثور
بنتاهُ قد عظم المصاب وإنني *** أبداً على العهد القديم أسير
كأسُ المنيَّةِ قد أصابكِ بغْتةً *** فَشَرَبْتِ ماء الموتِ وهْو مرير
قد كان لا يحلو غيابُكٍ ساعةً *** كيف التَسَلِّي والغيابُ دهور
يا ليتني قد كنتُ قبلكِ ثاوياً *** حُفَرَ الترابِ فَيَشْتفي المصْدُور
ما طاب عيشي في الحياة صغيرتي *** مُذْ غاب بدرُ جمالكِ المستور
كبدي يسيل مرارة أبداً وإنْ *** مرَّتْ عليَّ صوارفٌ وعُصور
إنْ قيل صبراً .. قلتُ قد غربتْ له *** شمسي وغاب ضياؤها والنور
أو قيل رفْقاً .. قلتُ كيف وهذه *** أمواتُ فرْحِي ما لهنَّ نشور
فإلى اللِّقاء صغيرتي في عالمٍ *** ما فيه حُزْنٌ بل هناك سرور
في جنَّةٍ فيها الأحبَّةُ تلْتقي *** والرَّبُّ راضٍ .. والشَّرابُ طَهُور
كتبها : العبد البائس الفقير أبو المظفر سعيد بن محمد السِّنَّاري

لا فُضَّ فوك،أبدعتَ وأبكيت، تحياتي
 

Bookmarks


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 



الساعة الآن 05:17 AM.

  :: تبادل نصي ::

مدخل د/ شاكر للعروض :: لماذا الرقمي ; :: أناشيد على البحور :: منهاج الرقمى ;

ضع اعلانك هنا; :: :: ضع اعلانك هنا; ضع اعلانك هنا; :: ضع اعلانك هنا;


Powered by vBulletin® Version 3.8.4, Copyright ©2000 - 2019, TranZ By Almuhajir
F.T.G.Y 3.0 BY: D-sAb.NeT © 2011
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009