لم يهدؤا مـــــــدَّ العقود بدهرهِمْ / يَتناوبونَ مـــدى الزمان بدورهِمْ
هـــمْ يَحلمون بأنّ ذاكَ لنصرهِمْ / لا ينقضي ذكر الحسين بشعرهِمْ
وعلــــــــــــــى امتداد الدهر يوقد كاللهبْ
بَدَل الدمـــــــــوع لكربلاء بِعَنْدَمٍ / نَسقـــــي ثراها والوجود بموجمٍ
ذكــــــــــر الحسين مُجدّداً بتَوسِّمٍ / وكأنَّ لا أكل الزمان علــــى دَمٍ
كتــــــــــــــمَ الحسين بكربلاء ولا شربْ
ذا الحبّ فــي كلّ الخوافق قد رَسا/ ولذا البكـا حَتمٌ لأصحاب الكسا
ولِما جرى في كربلاء منَ الأسى/ أوَ لمْ يحق كفُّ البكاء فما عسى
يُبدي ويُجدي والحسين قـــــــــد احتسبْ
إنْ عــدَّ في الحوماء ليت رجالكمْ / قامــــوا بدَورٍ يُصلحونهُ حالكمْ
النصـــــبُ مَرفوعٌ , تودّوا مآلكمْ / فأجبتــــــــهُ ما للحسين ومالكمْ
يا رائدي ندَوات آليـــــــــــــــة الطرَبْ
نتلــــــــو الرثاء وإنْ تَقادمَ حيننا / نجلـــــي إذا خَتَمَ الخوافق رَيننا
تَعلو بــــــــهِ الأنساب صِدقاً إنّنا / إنْ لم يكـــنْ بين الحسين وبيننا
نَسَــــــــبٌ فيكفينا الرثاء لــــــــهُ نَسَبْ
أهواهُ بــــلْ أهوى الوصيّ وجدّهُ / أهلــــــي وخلّاني سنبقى جُندهُ
أعطى لدين الله كــــــــلْ ما عندهُ / والحـرُّ لا يَنسى الجميل وردّهُ
ولئن نسى فلقـــــد أساء الـــــى الأدبْ
حــــــــبّ الحسين فلمْ يُخيّب ظنّنا / ولــــــــــذا سيبقى للقيامة أنّنا
مِـــــــــن عاديات زماننا كم صاننا/ يا لائمي حـبّ الحسين أجنّنا
واجتاحَ أوديــــــــة الضمائر واشرأبْ
لو صَحَّ لي ناديتُ في أعلى زُحَلْ/حبّ الحسين هو النجاة منَ الوَجَلْ
ترياقنا فـــي الدنيتين , هو الأملْ / فلقد تَشَرّبَ فــي النخاع ولم يَزَلْ
سَرَيانهُ حتّى تَسَلّطَ فــــــــــــي الرُكَبْ
أوليهِ قلبي بــــــــل حياتي إنّما / قـــــد صار ترياق الحياة وبَلسَما
فلغيرهِ أضحـــى الوداد مُحرّما / مـــــــن مثله أحيا الكرامة حينما
ماتــــــــــتْ علــــــــى جبابرة العربْ
وخدر الفاطميــــــــــة راعَ قُدساً
ولاقى إذ بـــــــــــه العباس أُنساً
وعهداً إذ يرى فـــي الخدر نَفْساً
كنفســـــــهِ, أورفَ الآفاق دَرساً
أثيـل المجد غرساً قـــــــــــد تعالى
شديد البأس فـــي الهيجا مُجرَّبْ
وللمولى الحسين هــــوَ المُقَرَّبْ
بكفّــــــــــهِ يولِهِ , أتراكَ تَعْجَبْ
بل الرأس الشريف له تَخضَّبْ
بعامـــــــــــود الضَلال هوى ومالا
مصائــــــــــب للدنا أورت جنوناً
وأكدت فـــــــــــــي مآسيها فتوناً
وقلب الدهـــــــر لا يرعى حنوناً
وكم مـــــــــن كربةٍ أبكتْ عيوناً
فَهَوَّنهــــــــا الكريم لنا فهانَــــــــــتْ
أرى حَطّتْ على النشوى حجاباً
لكـــــــــــي للسعد لا نهوى مآباً
وسيل القلب قـد أضحى خضاباً
وكم مــــــن حاجةٍ كانت سراباً
أراد الله لقياهــــــــــــا فحانـــــــــتْ
تُهددنا الدنيّة فــــــــــــي حتوفٍ
ولا نحظى مُناها فـــــي قطوفٍ
وما في ذي دُنانا مــــن رؤوفٍ
وكم ذقنا المرارة مـــن ظروفٍ
برغــــم قساوة الأيام لانَــــــــــــــتْ
بِمَحبَسِهـــــــــا فؤادي ذا رهينٌ
ومغداقٌ بقانيــــــــــــــــهِ هَتونٌ
ومالـــــي إذ بها حصنٌ حصينٌ
هــــــــــي الدنيا لنا فيها شؤونٌ
فإنْ زَيّنتهـــــا بالصبر زانَـــــــــــتْ
حزناً توارثنـــــا يغــــــــــذّ حجونا
مِـــــــن عاديات الدهر مَـن يُنجينا
ولسبط أحمد كـــــــي نُواسي جينا
كــــــــــــم يا هلال مُحرّمٍ تُشجينا
ما زال قوســـــــكَ نَبلـــــــــــهُ يَرمينا
يا مَـــــــنْ تُنادي في القيامة أُمَّتي
للحشـــر لم تهدأ ـ وحقّكَ ـ لوعتي
وأنوء ظمآناً بسابـــــــــــغ كربتي
كلّ المصائب قد تهون سوى التي
تركــــــــــــــــــتْ فؤاد محمدٍ مَحزونا
ظمآن يدعوهم بقلــــــــــــبٍ مُتَّقِدْ
عـــن دين أحمد والرسالة لم يَحِدْ
ساموهُ خَسفاً والجميع لــــهُ بضِدْ
نادى ألا هل مــــن معينٍ لم يَجدْ
إلا المُحـــــــــــدّدة الرقــــــــــاق مُعينا
بسهامِ حقدٍ قــــــــد رموهُ تَوجّعاً
فيها أصابـــــوا للرسالةِ مَوضعاً
كان النبـــــــــــــيّ بأُنسهِ مُتَوَلّعاً
فهوى على وجه الصعيد مُبضَعاً
مــــــــــا نالَ تغسيـــــــــلاً ولا تَكفينا
أسرى ومسرى الظاعنين بلا غطا
وكفوفهم كانــــتْ يموج بها العطا
لم يَهجعوا فـــي سيرهمْ إذ كالقَطا
وسروا بنسوتهِ على عُجف المطا
تطوي سهـــــــولاً بالفـــــــلا وحزونا
{ ثقتي قد قالها السبط بمسلم }
***********************
يا سفيراً إبن عمّ الحَسَنيـــــــنْ
جُدتَ بالروح وما كنتَ ضنينْ
ولِدين الله قـد كنتَ الأميـــــنْ
فسلام الله ربّ العالميــــــــــنْ
إذ على روحكَ يبــــــن الأكرمينْ
ما مثل عشقــــــــــــك يا سبطاً ليوهمنا
( عشقٌ توغّـــــــــــلَ كالأسياف يُلهمنا )
آلاؤكَ الغرّ فـــــــــــي الدارين تُطعمنا
إذ ليس ما فـــــــــي الدُنا عنهُ ويفطمنا
( عشق الإله وحبـــــلٌ فيــــــــــــه نَعتصمُ )
نُبِّتُ إنَّ حروفـــــــــــــي فيكَ أسطعها
( لـــــن تستقيم حروف الشعر أجمعها )
إلّا بحبّـــــــــــــــكَ يا مولاي أنصعها
أنتَ الصبابة فــــــي الأشعار أروعها
( مــــــــــــــــــن دون حبّكَ لا حبٌّ ولا قِيَمُ )
يا سبط أحمد فلتوهــــــــــي محاجرنا
( تبقى الحسين وصوتٌ في ضمائرنا )
فيكمْ مدى العمــر إذ يستهويه طائرنا
يا ذا السنا فــي ربوع الكون جاورنا
( مَـــــــــــــن يوقد الشمع لا تسعى له الظُلَمُ )
رزءٌ تأبّطتَـــــــــــهُ الأرواح تَعتصرُ
( يا مَــــــن إليكَ قلوب الناس تعتمرُ )
إن طالستـــــكَ رؤى الأملاك تنحدرُ
فكيف بــــــــي هلْ أُوافي أيّها القمرُ
( زحفاً أتينا برغـــــــــــــــــم الموت نبتسمُ )
{ تسديس أبيات للشاعر الأستاذ خالد الباشق }
************************************
قُـــــــــلْ للنواصـــــــب يا زمان مُعيدا
ما قال سبط المصطفـــــــــــــى تغريدا
( لا ) قالهــــــــــا ومدى الزمان نشيدا
ستظلّ لــــــــــــــي لحناً أرى وقصيدا
أمضي علــــــــى درب الحسين مُريدا
مُتمسّكاً , بــــــــــــل لا أريــــــــــد مَزيدا
إنّــــــي عشقتكَ بالهوى قلبي اكتوى
وضرام عشقكَ قـــد أباحَ بيَ الجوى
مالي غرامٌ غيــــــر حبّكَ , لا سوى
هــــــذا فؤادي إذ لغيركَ ما ارعوى
ياابن البتول أجيــــــــد حبّكَ فالهوى
بدمـــــــــــي حُسينيٌّ يظـــــــــــــل فريدا
خذلوكَ , لكـــــــــــنْ كنتَ فيهمْ قِمّةً
لم يرعــــــــــووا إلّاً أرى لا حُرمةً
إستقدموك وقــــــــــــد بغوكَ مُهمّةً
بدم الوريــــــــــد وخضّبوا لكَ لُمّةً
يا سيد الشهداء حسبـــــــــــــكَ أُمّةً
خانـــــــــت أمانتها فكنـــــــــــتَ شهيدا
تالله يا وادي الطفوف ومــــــا أحلْ
من مُردياتٍ في الوغى فيها الوجلْ
تدمي النفوس بغيِّها , تدمــي المُقَلْ
ومدى الزمان مصابكَ الدامي جللْ
فـــــي الطفّ للدنيا دروسٌ لم تزلْ
تعطــــــــــــــــــــــي معانيها لنا تجسيدا
آلاف صَفّوا فـــــــــي قتالكَ جندها
خانـــت بذي الحشد المظلل عهدها
وتنكّرتْ إذ أجهضت لــــكَ وعدها
لم تبخــــــــل الأوغاد إذ ما عندها
نحروك , هــل يدرون ماذا بعدها
منحــــــــــــــــــوا نهاية عهدهمْ تمهيدا
يا صرخـــــــةً دهري نأى بأنينها
فالعروة الوثقى نحــــــــى بأمينها
ودعـــــى المُوالي ماسكاً بحنينها
ذي وصمةُ علقــتْ أرى بجبينها
يا أمّةً سفكــــــــت دماء حسينها
عاشـــــــــــــــــــــتْ بذلٍّ بعدهُ تنكيدا
ذي وقعة الطــفّ وذي أحزانها
جمعــــت تراتيل الأسى ألوانها
حُشدوا ومسلوبٌ يُــرى إيمانها
بانت بطفّ العـــزّ إذ أضغانها
فلكلِّ نفسٍ في الهوى شيطانها
ولكلِّ غدرٍ فــــــــــــي العهود يزيدا
ندبــــــتْ أبا الفضل الكفيل وما وَنَتْ
وعلى العجاف الى الضحايا قد رَنَتْ
وتهيّأتْ للسبيّ إذ قـــــــــــــــد أيقَنَتْ
لم أنْسَ إذ هتكــــــــوا حماها فانثنَتْ
تشكـــــــــــو لواعجها الــــــــــى حاميها
جمع الطغاة بطفّ الكرب قــد أُمروا
لحرب سبط نبــــــــــيّ الله وأتزروا
بكلِّ فائنةٍ , للحرب تلـــــــــك سَروا
تحشّدوا زُمراً بالكفر قـــــــد جهروا
قالوا سيخضــــــــــــــــــع سوف ينكسرُ
صبر الحسين أرى في الحقّ سالبهمْ
منهمْ عقولهمُ , إذ وهـــــــــو طالَبَهمْ
إنْ كنتمُ عُرُباً هــــــــــل ذا بواجبكمْ
ويمكرون ومكــــــــــــر الله غالبهمْ
والله يبطـــــــــــــل ما كادوا وما سحروا
يا ابن البطين وتلـــك القوم مُجرمةٌ
عـــــــن القتال فليست تلك مُحجِمَةٌ
لا يعلمـــــــون بأنّ الحرب مَظلمةٌ
هذي دماؤكَ للأحـــــــــرار مُلهمةٌ
ومنــــــذ ألفٍ علــــــــى الطغيان تنتصرُ
ملاكُ ربّــــــــكَ هذا الجرح أوجلهُ
مدى العصور تسامــى ليس نهملهُ
تالله فيــــــــــض دماك اليوم ننهلهُ
جرح الحسيــــــن كتاب الله نحملهُ
نهجاً سيبقـــــــــــــــى وذكراً ليس يندثرُ
يشاهدون الموضوع الآن 0