لا النافية للوحدة ؛
هي التي تنفي نفياً جزئياً لما يراد نفيه أي تنفي وحدة من مجموعة وحدات أخرى. وهي تعمل عمل ليس إعرابياً فترفع المبتدأ الذي تدخل عليه وتنصب خبره.
مثال : لا قلمٌ في الحقيبة
معنى ذلك توجد أقلام في الحقيبة ولكن لا يوجد نوع منها كالأسود أو الأحمر...
في القرآن الكريم:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ 254 البقرة)
لا هنا نافية لعمليات البيع والخلة والشفاعة عن الكافرين بينما هي ثابتة للمؤمنين في آيات أخرى كقوله تعالى (..فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 111 التوبة) (الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ 67 الزحرف) ( لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا 87 مريم)
لا النافية للجنس
تفيد إطلاق النفي على مانريد نفيه دون استثناء وهي تعمل عمل إنَّ ، تنصب الاسم وترفع الخبر على عكس اللا النافية للوحدة.
مثال : لاقلمَ في الحقيبة
وهذا يعني لايوجد أي قلم في الحقيبة من أي نوع كان فهو نفي لجنس الأقلام.
في القرآن الكريم :
( اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ .. 255 البقرة) . وفيها نفي أي إله إلا الله الحي القيوم. ولا يجوز أن نقول لا إلهٌ إلا هو.
للمزيد عن أنواع لا النافية انظر الرابط index35.htm
إليك أستاذي الكريم هذا النقل من ( قطر الندى وبل الصدى )
وما النافيةُ عند الحجازيِّينَ كليس إن تقدم الاسمُ، ولم يُسْبَقْ بـ( إن ) ولا بمعمولِ الخبر إلا ظرفاً أو جاراً ومجروراً، ولا اقترنَ الخبرُ بإلا، نحو ( ما هذا بشراً ).
وكذا لا النافيةُ في الشعر بشرط تنكير معمولَيْها نحو ( تَعَزَّ فلا شيءٌ على الأرض باقياً ولا وَزَرٌ بما قضى اللهُ واقياً ).
ومثلُ إِنَّ لا النافيةُ للجنس. لكنْ عملُها خاصٌّ بالمُنَكَّراتِ المتصلةِ بها، نحوُ ( لا صاحبَ علمٍ ممقوتٌ ) و ( لا عشرينَ درهماً عندي ).
وإن كان اسمُها غيرَ مضاف ولا شِبْهَهُ بُنِيَ على الفتح في نحو ( لا رجلَ ) و ( لا رجالَ )، وعليه أو على الكسر في نحو ( لا مسلماتِ )، وعلى الياء في نحو ( لا رجلَيْنِ ) و ( لا مسلمِيْنَ ). ولك في نحو ( لا حولَ ولا قوةَ ) فتحُ الأولِ، وفي الثاني الفتحُ والنصبُ والرفعُ، كالصفة في نحو ( لا رجلَ ظريفٌ ) ورفعُه فيمتنع النصبُ. وإن لم تُكَرَّر لا، أو فُصِلَتِ الصفةُ، أو كانت غيرَ مفردة، اِمْتنعَ الفتحُ.
أستاذي الكريم
لم يكن قصدي التفريق الإعرابي فقد ذكرت أن لا النافية للوحدة تعمل عمل ليس بمعنى ترفع الاسم وتنصب الخبر (لا قلمٌ موجوداً في الحقيبة) ولا النافية للجنس تعمل عمل إن فتنصب الاسم وترفع الخبر ( لا قلمَ موجودٌ في الحقيبة) ، وما أردت الإشارة إليه اختلاف المعنى بينهما فالأولى لا تنفي نفي إطلاق ، وأما الثانية فنفيها نفي إطلاق ( كل جنسها). ويؤثر ذلك على الناحية البلاغية في التعبير. وإلا ما الفائدة من تغيير الحركات الإعرابية .
( لقد ذكرت الرابط النحوي لمن يريد الاستزادة).
هل سمعت أحداً من العرب يتشهد بالقول لا إلهٌ إلا الله .؟!! هذا لايجوز في المعنى لأنها لاتنفي قاطعة كل إله غير الله تعالى.
(د. ضياء الدين الجماس);81601أستاذي الكريم
لم يكن قصدي التفريق الإعرابي فقد ذكرت أن لا النافية للوحدة تعمل عمل ليس بمعنى ترفع الاسم وتنصب الخبر (لا قلمٌ موجوداً في الحقيبة) ولا النافية للجنس تعمل عمل إن فتنصب الاسم وترفع الخبر ( لا قلمَ موجودٌ في الحقيبة) ، وما أردت الإشارة إليه اختلاف المعنى بينهما فالأولى لا تنفي نفي إطلاق ، وأما الثانية فنفيها نفي إطلاق ( كل جنسها). ويؤثر ذلك على الناحية البلاغية في التعبير. وإلا ما الفائدة من تغيير الحركات الإعرابية .
( لقد ذكرت الرابط النحوي لمن يريد الاستزادة).
هل سمعت أحداً من العرب يتشهد بالقول لا إلهٌ إلا الله .؟!! هذا لايجوز في المعنى لأنها لاتنفي قاطعة كل إله غير الله تعالى.
أستاذي
ردك يوحي بأنك تظنني أعترض على كلامك.
لم أكتب ما أوردته اعتراضا على كلامك. بل قصدت المشاركة تعبيرا عن احترامي لك، وقلت ربما يكون فيه بعض الإثراء للموضوع
أستاذي الكريم
فهمت قصدك جيداً وكان مركزاً على الجوانب النحوية ، فوددت اغتنام الفرصة لإبراز الفرق بالمعنى ليكون أكثر وضوحاً لدى القارئ لأن ذلك مهم يفيد الشاعر ويدله على عمق المعنى الذي يريده ، فلا يستخدم الرفع المنون لضبط وزن وهو لا يعلم بأنه قلل من قيمة النفي من النفي المطلق إلى النفي الجزئي. وشكراً لإثرائك.
جزاك الله خيراً أستاذنا
لا طبيبَ في العروض الرقمي إلّا ضياء ، ولا شاعرٌ به إلّا خشان
لا طبيبَ في العروض الرقمي غير ضياء ، ولا شاعرٌ به غير خشان
لا طبيبَ في العروض الرقمي سوىضياء ، ولا شاعرٌ به سوى خشان
لا طبيبَ في العروض الرقمي إلّا ضياء ، ولا شاعرٌ به إلّا خشان
لا طبيبَ في العروض الرقمي غير ضياء ، ولا شاعرٌ به غير خشان
لا طبيبَ في العروض الرقمي سوىضياء ، ولا شاعرٌ به سوى خشان
والرجاء من أستاذيّ لو تكرما إعراب كلمة
ضياء وكلمة خشان في الجمل السابقة مشكورين .
أهلاً وسهلاً بك وبطلبك شاعرنا الفاضل الحبيب المحبوب، وشكراً لمشاركتك الكريمة.
أنت تعلم -أخي الكريم- أنني وأستاذي خشان لسنا نحويين متخصصين، وسأجيبك بما أعرف لو صغت جملاً كما أوردتها كما يلي :
لا طبيبَ في العروض الرقمي إلّا ضياء، (ضياء) بالرفع على البدل من (خبر لا) المرفوع وهو الأعلب الشائع ويجوز النصب على صفة اسم لا المنصوب.
ولا شاعرٌ به إلّا خشان (خشان) بالنصب على البدل من خبر لا المنصوب ويجوز فيها الرفع على الصفة لاسم لا المرفوع.
لا طبيبَ في العروض الرقمي غير ضياء ، ولا شاعرٌ به غير خشان. (ضياء وخشان) في كلا الجملتين محلها الجر لأنها مضاف إليه. (متفق عليه)
لا طبيبَ في العروض الرقمي سوى ضياء ، ولا شاعرٌ به سوى خشان فيهما الوجهان السابقان وغالب النحاة على الجر بالإضافة ، وذهب سيبويه والأخفش إلى أن (سوى) تقوم مقام إلا السابقة ( ليست حرف لكنها استثاء ظرفي) ولذلك يجوز فيهما الرفع والنصب كما بينت سابقاً
مع الانتباه إلى أن اسم خشان ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. وأما ضياء فالغالب صرفها لأن ما قبل ألف التأنيث حرفان فقط ويمنعها البعض للعلمية وألف التأنيث.
أرجو أن يكون كلامي واضحاً.
وشكراً لكم
كقاعدة عامة تسهل على الشاعر حركة الاسم بعد الاستثناء
ما بعد (غير) و ( سوى) الجر للإضافة.
ما بعد إلا منصوب للاستثناء وإذا كانت الجملة قبلها منفية فهي أداة حصر ويعامل الاسم بعدها حسب موقعه من الجملة ، وكأن إلا غير موجودة.
لا : لا النافية للجنس
طبيبَ : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب
في : حرف جر
العروض : اسم مجرور بحرف الجر والجار والمجرور متعلقان بخبر محذوف تقديره موجودٌ
الرقمي صفة العروض مجرور مثله.
إلّا : أداة حصر ضياءٌ : بدل مرفوع عن الخبر المخذوف ( أو عن محل لاطبيب - الابتدائية)-
(ضياءً): صفة لاسم لا منصوب مثله
ولا : الواو عاطفة ولا نافية للوحدة
شاعرٌ : اسم لا مرفوع
به : جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف تقديره موجوداً
إلّا : أداة حصر خشانَ : بدل الحبر المحذوف منصوب مثله
( خشانُ) : بدل (محل لا شاعر) الابتدائية أو صفة شاعر
في سائر الجمل الأخرى لها الإعراب ذاته باستثناء ضياء وخشان بعد (غير وسوى) فهي مجرورة كمضاف إليه
غير ضياءٍ ( خشانَ) تكون (خشانَ) مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف.
سوى ضياءٍ ( خشانَ) تكون (خشانَ) مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف.
ويجوز بعد سوى الرفع والنصب مثل أحوالها بعد إلا
إليك أستاذي الكريم هذا النقل من ( قطر الندى وبل الصدى )
وما النافيةُ عند الحجازيِّينَ كليس إن تقدم الاسمُ، ولم يُسْبَقْ بـ( إن ) ولا بمعمولِ الخبر إلا ظرفاً أو جاراً ومجروراً، ولا اقترنَ الخبرُ بإلا، نحو ( ما هذا بشراً ).
وكذا لا النافيةُ في الشعر بشرط تنكير معمولَيْها نحو ( تَعَزَّ فلا شيءٌ على الأرض باقياً ...ولا وَزَرٌ بما قضى اللهُ واقياً ).
أستاذي خشان والأخوة القراء
لا حظوا البيت :
تَعَزُّ فلا شيءٌ على الأرض باقياً.... ولا وَزَرٌ بما قضى اللهُ واقياً
لا شيءٌ نافية للوحدة وليس نفي مطلق ولا وزرٌ نافية للوحدة وليس نفي مطلق
وهذا ما يضعف أو يخل بمعنى البيت في النفي، ولو أراد الشاعر النفي المطلق لقال
تَعَزَّ فلا شيءَ على الأرض باقياً.... ولا وَزْرَ إن قضى اللهُ واقياً
جزاكم الله خيراً
المقرر في علم النحو إذا قلت :
لا كتابٌ في الحقيبة بإدخال لا على جملة إسمية في أصلها ورفع كلمة كتاب يكون معنى التركيب محتملاً أمرين :
أحدهما : نفي وجود كتاب واحد في الحقيبة مع جواز وجود كتابين أو أكثر فيها .
والآخر : نفي وجود كتاب واحد وما زاد على الواحد فليس بها شيء من الكتب مطلقاً فالتركيب محتمل للأمرين ولا دليل فيه يعين أحدهما ويمنع الاحتمال ( أنظر النحو الوافي )
وقال ابن هشام في مغني اللبيب : وغلط كثير من الناس فزعموا أن( لا) العاملة عمل ليس لا تكون إلا نافية للوحدة لا غير ويرد عليهم نحو قوله :
تعز فلا شيء على الأرض باقيا / ولا وزر مما قضى الله واقيا .أهـ
قال الدسوقي في حاشيته على المغني : فإن المراد انتفاء البقاء عن جنس الشيء وليس المراد أن فرداً من الشيء انتفى عنه البقاء في الأرض وغيره لم ينتف عنه وهو باطل وهذا وجه الرد . أهـ
فيفهم من هذا أنا إذا رفعنا ما بعد (لا ) قد يفهم من السياق أنه يدل على نفي الجنس ويرتفع الاحتمال.
خالد الغيلاني;81660جزاكم الله خيراً
المقرر في علم النحو إذا قلت :
لا كتابٌ في الحقيبة بإدخال لا على جملة إسمية في أصلها ورفع كلمة كتاب يكون معنى التركيب محتملاً أمرين :
أحدهما : نفي وجود كتاب واحد في الحقيبة مع جواز وجود كتابين أو أكثر فيها .
والآخر : نفي وجود كتاب واحد وما زاد على الواحد فليس بها شيء من الكتب مطلقاً فالتركيب محتمل للأمرين ولا دليل فيه يعين أحدهما ويمنع الاحتمال ( أنظر النحو الوافي )
.
صدقت أخي الكريم وهذا رأي بعض النحاة وليس أغلبهم ، والغالب على التفريق بينهما.
والشاعر عليه إزالة اللبس عن ذهن القارئ فإذا كان يريد النفي المطلق دون لبس فليستعمل لا النافية للجنس ( فمعناها متفق عليه عند جميع النحاة في النفي المطلق)، وإذا كان يريد فتح باب الاحتمال فله ذلك وعليه أن يحدد هدفه.
لأن الأخذ بمفهوم لا النافية للوحدة كالنافية للجنس يجعل القول بكلمة التوحيد لا إلهٌ إلا الله ، صحيحاً .وهذا لم ترد فيه أية قراءة بالرفع (حسب ظني) فالنفي المطلق الجازم يستوجب النصب بعد لا لرفع اللبس في المعنى,
شكراً لمداخلتك المفيدة. والعمل على رأي الجمهور في الأخذ بمفهوم لا النافية للوحدة ، فما الحكمة من تبديل الحركات دون تأثير على المعنى ؟ والأمر فيه كلام طويل ...
بوركت وجزاك الله خيراً
ذكر الغلاييني في كتابه (جامع الدروس العربية) ملاحظة مهمة حول (لا) الاستغراقية لنفي الجنس مفادها:
يجب أن يكون اسم لا النافية للجنس نكرة بصيغة الواحد مبنياً على الفتحة ليدل على استغراق الجنس ، فإن كان اسمها بصيغة المثنى أو الجمع فقدت معنى استغراق النفي ويصبح نفيها لكامل الجنس احتمالياً مثل لا النافية للوحدة . وهذه أمثلة :
لا رجلَ في الدارِ بل رجلان ( لا يصح لأن معنى -لا رجلَ- يستغرق كامل الجنس فلا يصح متابعتها ، بل رجلان أو بل رجال لتناقض المعنى).
لا رجلين في الدار يل رجالٌ ( الجملة صحيحة لأن معنى -لا رجلين- لا يستغرق جنس الرجال). وبذلك تتماثل مع لا النافية للوحدة. (لا رجلٌ أو لا رجلان في الدار بل رجال ) صحيحة لأن عبارة لارجلٌ أو لا رجلان لا تفيد استغراق الجنس يقيناً.
اسمُ "لا" النافيةِ للجنس على ثلاثة أقسامٍ: مفردٍ، ومضافٍ، ومشبَّه بالمضاف. فالمفرد: (أي غيرَ مضافٍ ولا مشبّهٍ بالمضاف). وضابطهُ ان لا يكونَ عاملاً فيما بعدهُ، كقوله تعالى: {ذلك الكتابُ لا رَيبَ}. وحُكمُ اسمها المفرد أن يُبنى على ما يُنصبُ به من فتحةٍ أو ياءٍ أو كسرةٍ، غيرَ مُنوَّنٍ نحو: "لا رجلَ في الدار، ولا رجالَ فيها، ولا رجلين عندَنا، ولا مذمومينَ في المدرسة، ولا مذموماتٍ محبوباتٌ" ويجوز في جمع المؤنّثِ السالم بناؤُه أيضاً على الفتح، نحو: "لا مجتهداتَ مذموماتٌ" وقد رُوِيَ بالوجهينِ قول الشاعر:
*لا سابِغات، ولا جَأْواءَ باسِلَةً * تَقِي المَنُونَ، لَدَى استِيفاءِ آجالِ*
وقولُ الآخر:
*أَوْدَى الشبابُ الذي مَجدٌ عواقبُهُ * فيهِ نَلَدُّ، ولا لَذَّاتِ لِلشيبِ* وقد بُنيَ لِتركيبهِ مع "لا" كتركيبِ "خمسةَ عشرَ".
وحكمُ اسمها المضافِ (والشبيه بالمضاف) أن يكون مُعرباً منصوباً، نحو: "لا رجلَ سُوءٍ عندنا. ولا رَجلَيْ شرٍّ محبوبانِ. ولا مهمِلي واجباتهم محبوبون. ولا أخا جهلٍ مُكرَّمٌ. ولا تاركاتِ واجبٍ مُكرَّماتٌ". والشبيهُ بالمضافِ: هو ما اتصلَ به شيءٌ من تمامِ معناه. وضابطُهُ أن يكون عاملاً فيما بعده بأن يكون ما بعده فاعلاً له، نحو: "لا قبيحاً خُلقُه خاضرٌ"، أو نائبَ فاعلٍ، نحو: "لا مذموماً فعلُه عندنا"، أو مفعولاً، نحو: "لا فاعلاً شراً ممدوحٌ"، أو ظرفاً يُتعلّقُ به، نحو: "لا مسافراً اليومَ حاضرٌ" أو جاراً ومجروراً يتعلقانِ به، نحو: "لا راغباً في الشر بيننا"، أو تمييزاً له، نحو: "لا عشرين دِرهماً لك". وحكمُهُ أنه مُعربٌ أيضاً، كما رأيتَ.
(لا)، المشبهةُ بليس، مُهملة عندَ جميع العرب وقد يُعمِلُها الحجازيُّون إعمالَ (ليسَ)، على أن يكونَ اسمُها وخبرُها نكرتينِ. وندَرَ أن يكون اسمُها معرفةً، كقول الشاعر:
*وَحَلَّتْ سَوادَ الْقَلْبِ، لا أَنا باغياً * سِواها، ولا في حُبِّها مُتراخِيا*
وقد جاء مثل ذلك للمتنبي في قوله:
*إذا الجُودْ لم يُرْزَقْ خَلاصاً منَ الاذى * فلا الحَمْدُ مَكسُوباً، ولا المالُ باقِيا*
وقد أجازَ ذلك بعضُ علماء العربية الفُضلاءُ.
والغالبُ على خبرِ (لا) هذه أن يكون محذوفاً كقوله:
*مَنْ صَدَّ عَنْ نِيرانِها * فأنا ابنُ قَيْسٍ، لا بَراحُ*
أي: لا بَراحٌ لي. ويجوزُ ذكرهُ، كقول الآخر:
*تَعَزَّ، فلا شَيءٌ على الأرْضِ باقيا * ولا وَزَرٌ مِمَّا قَضى اللهُ واقِيا*
واعلم أنَّ (لا) المذكورةَ، يجوزُ أن يُرادَ بها نفيُ الواحدِ، وأن يرادَ بها نفيُ الجميع. فهي محتملةٌ لنفي الوَحدة ولنفي الجنس، والقرينةُ تُعَيّنُ أحدَهما:
(فان قلت: "لا رجلٌ حاضرٌ". صح أن يكون المراد: ليس أحد من جنس الرجال حاضراً، وأن يكون المراد: "ليس رجل واحد حاضراً". فيحتمل أن يكون هناك رجلان أو أكثر. ولذلك صح أن تقول: "لا رجلٌ حاضراً، بل رجلان"، أو رجال. أما "لا" العاملة عمل "إنَّ"، فلا معنى لها إلا نفي الجنس نفياً عاماً، فان قلت: "لا رجلَ حاضرٌ" كان المعنى: "ليس أحد من جنس الرجال حاضراً"، لذا لا يجوز أن تقول بعد ذلك "بل رجلان، أو رجال"، لأنها لنفي الجميع).
واعلم أن الأولى في (لا) هذه أن تُهمَلَ ويُجعلَ ما بعدَها مبتدأً وخبراً. واذا أُهملت، فالأحسنُ حينئذٍ أن تُكرَّرَ، كقوله تعالى: "لا خوفٌ عليهم، ولا هُم يَحزنونَ".
قد يُحذَفُ اسمُ "لا" النافية للجنس، نحو: "لا عليكَ"، أي: لا بأسَ، أو لا جناحَ عليك. وذلك نادرٌ. والخبرُ إِن جُهِلَ وجبَ ذكرُهُ، كحديث: "لا أحدَ أغيرُ من الله". وإذا عُلمَ فحذفُه كثيرٌ، نحو: "لا بأسَ"، أي لا بأس عليك، ومنه قوله تعالى: (قالوا لا ضَيرَ، إنّا إلى ربنا مُنقلبون}، أي: لا ضَيرَ علينا، وقوله: (ولو تَرى إِذْ فَزِعوا، فلا فَوْتَ}، أي: فلا فَوتَ لهمْ.
وبَنو تَميمٍ والطائِيونَ من العربِ يَلتزمون حذفَهُ إذا عُلم. والحجازيُّون يُجيزون إثباتَهُ. وحذفُه عندهم أكثرُ. ومن حذفه قوله تعالى: {لا إلهَ إلاّ اللهُ} أي: لا إلهَ موجود.
ويكونُ خبرُ "لا" مُفرداً (أي: ليس جملةً ولا شِبهَها)، كحديث: "لا فقرَ أشدُّ من الجهلِ، ولا مال أعزُّ من العقل، ولا وَحشةَ أشدُّ من العُجبِ" وجملةً فعليةً، نحو: "لا رجلَ سوءٍ يُعاشرُ"، وجملةً اسميةً نحو: "لا وَضيعَ نَفسٍ خُلقهُ محمودٌ"، وشبهَ جملة (بأن يكون محذوفاً مدلولاً عليه بظرفٍ أو مجرورٍ بحرف جرٍّ يَتعلقانِ به، فيُغنيانِ عنه) كحديث: "لا عقلَ كالتدبير، ولا ورَعَ كالكَفّ، ولا حَسَبَ كحُسنِ الخلُق" وحديث: "لا إيمانَ لِمنْ لا أمانةَ لهُ، ولا دينَ لِمن لا عَهدَ له".
واعلم أنَّ النحاة اعتبروا أنَّ "لا" النافيةَ للجنس واسمَها في محلّ رفع بالابتداءِ، فأجازوا رفعَ التابعِ لاسمِها، نحو: "لا رجلَ في الدار وامرأةٌ" و "لا رجلَ سفيهٌ عندنا".
(فالمعطوف والنعت رفعا على أنهما تابعان لمحل "لا واسمها"، لأن محلهما الرفع بالابتداء. وقد اضطرهم الى هذا التكلف أنه سمع من العرب رفع التابع بعد اسمها فتأولوا رفعه على ما ذكرنا).
(جامع الدروس العربية)
يشاهدون الموضوع الآن 1