عرض مشاركة واحدة
  #39  
قديم 09-07-2016, 02:42 AM
د.أحمد سالم غير متواجد حالياً
عروضي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2016
المشاركات: 61
الدرس العاشر ( هل المجتث والمضارع بحرين ؟ )

السلام عليكم أساتذتي الكرام وكل عام وأنتم بخير

تحدثنا في الدرس السابق عن ( المقتضب والمقتضبات ) ونكمل في هذا الدرس باقي الأوزان الغير مثالية :


*****************


والسؤال التالي ماذا عن المجتث والمضارع ؟

إذا قارنا وزن المجتث التام بوزن البسيط التام كما استخرجهما الخليل من دوائره :

مستفع لن فاعلاتن فاعلاتن
2 2 3 2 3 2 2 3 2 .... المجتث
2 2 3 2 3 2 2 3 2 3 البسيط
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن

سنجد أن وزن المجتث التام هو نفس وزن البسيط التام الأحذ (محذوف من آخره وتد مجموع 3 )

وليس هناك أي فارق بين مستفع لن مفروقة الوتد ومستفعلن مجموعة الوتد إلا في التنظير الخليلي(1).

ويقول الخليل أن المجتث لم يستخدم إلا مجزوءا , كما صنف تحت البسيط عددا من الأوزان تحت اسم مجزوء البسيط , والآن لنجمع الأوزان التامة والمجزوءة للمجتث والبسيط ونقارنها جميعا


2 2 3 2 3 2 2 3 2 3 البسيط التام
2 2 3 2 3 2 2 3 2 ... المجتث
2 2 3 2 3 2 2 3 ........ مجزوء البسيط
2 2 3 2 3 2 2 2 ........ مجزوء البسيط المقطوع
2 2 3 2 3 2 ................... مجزوء المجتث

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ما يذكره الخليل عن مستفع لن مفروقة الوتد من أن الطي لا يدخلها ويدخلها الكف بالإضافة للخبن ليس له أساس في الواقع الشعري , فهو نتيجة للقياس والتعميم على أجزاء التفاعيل من الأسباب والأوتاد , فالواقع الشعري تأتي فيه مستفع لن مخبونة وهو كثير ومطوية لكن بصورة أقل , ولا تأتي مكفوفة إلا في النادر حد الانعدام مع اضطراب في الموسيقى .


**************************

من الواضح أن الخليل قد جعل الدوائر فوق المنطق :

فكيف يصنف الخليل وزن المجتث التام كبحر مستقل وهو لا ينقص عن البسيط التام غير وتد مجموع حذف من آخره ؟!

في حين أنه قد صنف الكامل الأحذ تحت البحر الكامل ولا فرق بين الكامل الأحذ والتام غير حذف الوتد المجموع من آخره !

$ 2 3 $ 2 3 $ 2 3 الكامل التام
$ 2 3 $ 2 3 $ 2... الكامل الأحذ

وكيف إذا حذف من وزن المجتث التام سبب خفيف يعود مرة أخرى فيصنفه كمجزوء للبسيط ؟!

ثم عندما يحذف من مجزوء البسيط المقطوع سببان يعود مرة أخرى فيصنفه تحت مجزوء المجتث ؟!

في حين أن المتقارب التام والتام المحذوف ومجزوء المتقارب السالم ومجزوء المتقارب المحذوف قد صنفها جميعا تحت بحر واحد !

3 2 3 2 3 2 3 2 المتقارب التام
3 2 3 2 3 2 3... المتقارب التام المحذوف
3 2 3 2 3 2....... مجزوء المتقارب
3 2 3 2 3.......... مجزوء المتقارب المحذوف

وفعل الأمر نفسه في الخفيف التام والتام المحذوف ومجزوء الخفيف ومجزوء الخفيف المقطوع المخبون (العروض الرابعة للخفيف التي ذكرها الأخفش ) فقد صنفها جميعا تحت بحر واحد !.

2 3 2 2 2 3 2 3 2 الخفيف التام
2 3 2 2 2 3 2 3.... الخفيف التام المحذوف
2 3 2 2 2 3 1 3.... الخفيف التام المحذوف المخبون
2 3 2 2 2 3 .......... مجزوء الخفيف
2 3 2 1 2 2 ........... مجزوء الخفيف المقطوع المخبون


فكان أولى بالخليل أن يصنف المجتث التام ومجزوء المجتث تحت البسيط , وإذ لم يفعل الخليل فلنفعل نحن ما يتفق مع منطق التصنيف والتقسيم .

ومجزوء المجتث يمثل التتابع المكون من الثماني حركات الأصلية الأولى من البسيط , لكنه وزن غير مثالي فهو لا يتبع التكرار الثنائي كما لا يتبع الانعكاس الموسيقي .

ومثله المجتث التام فهو وزن غير مثالي لأنه بحذف الوتد فقد الفاصلة الموسيقية وفقد معها التكرار الثنائي , وكذلك باقي مجزوءات البسيط ( ما عدا المخلع وقد ذكرناه من قبل ) فهي أوزان غير مثالية , لأنها بالجزء فقدت التكرار الثنائي .

لذلك فقد ماتت تلك الأوزان جميعا لأنها لم تكن إلا تجربة للجزء تقليدا لباقي الأوزان الأخرى مثل الكامل , والرجز , والخفيف , لكن مع الفارق أن نواتج الجزء في الأوزان الثلاثة الأخيرة لا تزال تابعة لقواعد البناء الموسيقي الثلاث ( التكرار الثنائي والانعكاس الموسيقي والفصل الموسيقي )



************************

لم يبق من بحور الخليل غير المضارع فهل هو حقا بحر ؟

وزنه كما استخرجه الخليل من الدائرة هو :

مفاعيلن فاعلاتن مفاعيلن (البحر المضارع)
3 2 2 2 3 2 3 2 2

يقول عنه الخليل لم يستخدم إلا مجزوءا :

مفاعيلن فاعلاتن
3 2 2 2 3 2

ويقول الجوهري : لم يجئ عن العرب فيه بيت صحيح .

وأوجب الخليل فيه المراقبة بين ياء مفاعيلن ونونها , فلا يجتمعان معا ولا يحذفان معا , فيكون على صورة من اثنين :

مفاعلن فاعلاتن
3 3 2 3 2

أو
مفاعيل فاعلاتن
3 2 3 3 2

الوزن الأول المقبوض مفاعيلن ليس إلا وزن المجتث وقد دخل الخبن مستفعلن كزحاف ,

مفاعلن فاعلاتن المضارع مقبوض مفاعيلن
3 3 2 3 2
متفع لن فاعلاتن المجتث مخبون مستفع لن

كما هو واضح فإن المراقبة التي فرضها الخليل تجعل الوزن يختلط وجوبا بالمجتث , ولم يحدث أن فرض الخليل زحافا يؤدي لاختلاط بحرين إلا في وزن المضارع ,

فهذه المراقبة ليست إلا فرضا نظريا من فروض الخليل فالأبيات النادرة التي وجدتها على وزن المضارع جاءت كلها على الوزن الثاني مكفوف مفاعيلن ويمكن إعادة تقطيع وتسمية هذا الوزن كما يلي :

مفاعيل فاعلاتن
3 2 3 3 2
فعولن فعو فعولن

لأبي نواس سبعة أبيات على الوزن المضارع لا تخرج عن الوزن الثاني المكفوف وإن دخل الكف فاعلاتن في العروض كزحاف
:

أيا ليل لا انقضيت *** ويــا صـبـح لا أتـيـت
ويا لـيـل إن أردت *** طـريـقـا فلا اهـتـديت
حـبـيـبـي بأي ذنب *** بـهـجـرانـك ابـتـلـيت
فو الله لا حــرمـتـ *** ـك فاحتل بما اشتهيت
و والله لا قـطـعـتـ *** ـك إن زرت أو نـأيت
ولا زلت عاشق لـ *** ـك إن شـئت أم أبـيت
رجوت السلو عنك *** فـهـيـهـات ما ابتغـيت

و لأحدهم خمسة أبيات على نفس الوزن ولم يدخلها أي زحاف :

أرى للصبا وداعا *** وما يذكـر اجتماعا
كأن لم يكن جديرا *** بحفظ الذي أضاع
ولـم يصبنا سـرور *** ولم يلـهـنا سـماعا
فجدد وصال صب *** متى تعصه أطاعا
وإن تدن منه شبرا *** يـقـربـك مـنه باعا


شرحنا نموذج البحر الآدم وكيف تتشكل منه أوزان البحور الوتدية تحت قاعدة التكرار الثنائي في البحور السباعية , وتحت قاعدتي التكرار الثنائي والفصل الموسيقي في البحرين الخماسيين ,
حيث تنشأ البحور السباعية من تشكيل وتدين في الوزن , والبحران الخماسيان من تشكيل ثلاثة أوتاد ,(1)

شرط ألا يجتمع في البحر أكثر من سببين متواليين في الشطر الواحد في أصل الوزن ولا يجتمع في البيت كله أربعة أسباب متوالية .



ويمكننا القول بكل ثقة أن كل احتمالات تكوين البحور على قاعدتي التكرار الثنائي والفصل الموسيقي قد استنفذت تماما , ولم يبق إلا احتمالات تشكيل أوزان غير مثالية , ليست خاضعة لقواعد البناء الموسيقي الثلاث , ثلاث احتمالات منها هي ما شكلت الأوزان الثلاث المقتضب والمجتث والمضارع :

فإذا كان البحران المتقارب والخفيف قد تكون كل منهما بتشكيل تفعيلتين خماسيتين متتاليتين (التكرار الثنائي ) ثم يأتي الوتد بعدهما كفاصلة موسيقية,

فإن كلا من الوزنين الغير مثاليين المضارع والمقتضب قد تشكلا بتكوين تفعيلتين خماسيتين في طرفي الوزن والوتد في المنتصف مع خبن فاعلن الثانية في المقتضب

فعولن فعو فعولن
(3 2) (3) ( 3 2 ) المضارع
(2 3) 3 ( 1 3) المقتضب
فاعلن علن فعلن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أما تشكيل أربعة أوتاد من البحر الآدم فهو احتمال واحد ( 3 3 3 3 ) وهو نفسه وزن الرجز وقد خبنت تفعيلتيه .

****************************

بقي احتمالان نظريان لتشكيل أوزان بها ثلاثة أوتاد من البحر الآدم وهما أن يتشكل الوتد في بداية الوزن ثم يأتي بعده التفعيلتين الخماسيتين :

فعو فعولن فعولن
3 3 2 3 2
علن فاعلن فاعلن
3 2 3 2 3

لكن الوزن الأول هو نفسه وزن المجتث مع خبن مستفعلن كزحاف

والوزن الثاني هو نفسه المتقارب لذلك قلنا إنهما احتمالان نظريان

فعو فعولن فعولن & علن فاعلن فاعلن
3 3 2 3 2 & 3 2 3 2 3
متفعلن فاعلاتن & فعولن فعولن فعو

وبذلك نكون قد استنفذنا كل الإحتمالات الفعلية المثالية (والنظرية) و ( الغير مثالية ) لتكوين الأوزان المثالية والغير مثالية من حذف ثلاث أسباب من البحر الآدم ,

وأما احتمالات تكوين أوزان بها وتدين : فبعد تكوين البحور السباعية المثالية فلم يبق إلا احتمال واحد وهو ما تشكل منه المجتث

2 2 3 2 3 2
مستفعلن فاعلاتن

والاحتمالات الأخرى لتشكيل وزن به وتدين كلها تخالف الشرط الذي ذكرناه وهو :

ألا يجتمع في البحر أكثر من سببين متواليين في الشطر الواحد كأصل البحر ولا يجتمع في البيت كله أربع أسباب متوالية .

*******************

المجتث والقتضبات (المقتضب وإخوته) من الأوزان الغير مثالية التي نظم الشعراء عليها لكنها قليلة ,

أما المضارع : فهو من الندرة حد الانعدام حيث لا نجد له إلا بعض أبيات في كتب العروض , حتى أنكره الكثير من العروضيين فنسب للأخفش إنكاره وعدم اعترافه بالمضارع , ومثله حازم القرطاجني .

والمضارع يحمل خصائص لا تمكنه من الحياة فعلى سبيل المثال ليس له مرونة المجتث الذي يحتوي على ثلاثة أسباب يمكن زحاف اثنين منها على الأقل (خبن مستفعلن وخبن فاعلاتن) وهما زحافان مقبولان موسيقيا ,

وليس له الجمال الموسيقي للمقتضب و (المقتضبات الأخرى) والذي ينتج من الفاصلة الموسيقية فالمضارع على العكس مقلوب فاصلته الموسيقية فهو على الصيغة المكفوف فيها مفاعيلن يصبح فعولن مكررة مرتين بينهما وتد وهو عكس قانون الفصل الموسيقي , كما هو عكس التكرار الثنائي والانعكاس الموسيقي , فليس له أي نصيب من الجمال الموسيقي



كما أنه لا يفصله عن مقتضب الوافر فعولن إلا حركة واحدة

فعولن فعو فعولن
مفاعلتن فعولن

مع موضع مرونة في مقتضب الوافر تجعله أولى بالانتخاب إذا كان الاختيار بينهما فقط , مزيد من التفصيل في مبحث انتخاب الأوزان


********************

الدرس التالي سيكون بعنوان ( الوتد المفروق وحقيقته ودائرة المشتبه )

دمتم أساتذتي الكرام في خير وسعادة
رد مع اقتباس