عبد الرحمن الداخل
113 - 172 هـ / 731 - 788 م
عبد الرحمن بن معاوية، صقر قريش، الداخل، الأموي.
مؤسس الدولة الأموية في الأندلس, رغم كل ما وصل إليه من جاه وسلطان لم يستطع نسيان أرض الشام فحنينه لوطنه كان كبيراً, يزيده عدم قدرته على زيارة هذه الأرض الحبيبة , فأبدع أبيات هي غاية في الروعة تظهر مدى حنينه وشوقه :
أيها الراكب الميمم أرضي = أقر من بعضي السلام لبعض
إن جسمي كما علمت بأرض = وفؤادي ومالكيه بأرض
قدر البين بيننا فافترقنا = وطوى البين عن جفوني غمضي
قد قضى الله بالفراق علينا = فعسى بإجتماعنا سوف يقضى
ويقول أيضاً
يا نخل أنت غريبة مثلي = في الغرب نائية عن الأصل
فابكى وهل تبكي مكبسة = عجماء لم تطبع على خبل
لو أنها تبكى إذاً لبكت = ماء الفرات ومنبت النخل
لكنها ذهلت وأذهلني = بغضي بني العباس عن أهلي
وله هذه الأبيات الجميلة:
تبدت لنا وسط الرصافة نخلة = تناءت بأرض الغرب عن بلد النخل
فقلت شبيهي في التغرب والنوى = وطول التنائي عن بني وعن أهلي
نشأت بأرض أنت فيها غريبة = فمثلك في الإقصاء والمنتأى مثلي
سقتك غوادي المزن من صوبها الذي = يسح ويستمري السماكين بالويل
قلت:
نسخت الأبيات من بعض المواقع.
وفي رأيي أن الكلمات التالية كتبت خطأ:
لا سكن الله قلبا عن (ذكركم )
فلم يطر بجناح الشوق خفاقا
لو شاء حملى نسيم الصبح حين سرى
(وافاكم) بفتى أضناه ما لاقى
لو كان وفّى المنى في جمعنا (بكم)
لكان من أكرم الايام أخلاقا
فالآن أحمد ما كنا (لعهدكم )
(سلوتم) وبقينا نحن عشاقا!!
إذ كتابتها الصحيحة برأيي هكذا على التوالي:
(ذكركمو) (وافاكمو) (بكمو) (لعهدكمو) (سلوتمو).
السبب أننا لا نكتب الكلمة على شكلها الساكن إلا حين تكون متحركة وتحذف حركتها عند السكون.
والحال أننا في هذه الكلمات لسنا إزاء كلمة محركة حركتها الضمة مثلاً فيمكن لنا أن نكتبها بدون كتابة الحركة، بل نحن إزاء كلمة تلفظ حتى لو وقفنا عليها مع الواو كحرف أصلي.
وكان هذا رأيي قديماً قبل أن أبدأ بالدراسة المنظمة للغات المسماة "سامية"، ولكني بعد أن درستها صرت متأكداً من أن هذه الواو هي في الحقيقة كلمة أخرى مرادفة للكلمة الأشهر التي هي بتسكين الميم.
فهي ليست الكلمة نفسها وقد حركت. (أو بتعبير أدق: إن الضمير ليس هو الضمير نفسه- "كم" "هم"، ثم حركت الميم وأشبعت حركتها، بل هو مرادف آخر له). ومن رأي الفقير أن إشباع الحركة لا يجوز في غير مواضع ذكرت في موضع آخر، وهذا الرأي بني على استقراء الشعر العربي.
ورأيت في دراستها أن هذه الكلمة على الأغلب يمنية جنوبية، وللعلم فهذه ال"همو" و ال "كمو" موجودة في اللغة الحبشية أيضاً، وهي لغة أخذت من العربية الجنوبية كما هو إجماع علماء هذه العائلة اللغوية أو هم في هذه النقطة على ما يشبه الإجماع.
وشكراً لاستماعكم:)
الله!
نعرفك جواداً يا أستاذ خشان فلم اقتصرت على هذه الأبيات!
وفيها هذا البيت الذي أراه خلاصة من خلاصات حكمة العشاق ومن هم في حكمهم عبر العصور:
على أن قرب الدار ليس بنافع..إذا كان من تهواه ليس بذي ود!
اختيار جميل أستاذي العزيز ولهذه الأبيات قصة طريفة أذكرها هنا للفائدة والمتعة :
من كتاب معاهد التنصيص على شواهد التلخيص , لمؤلفه عبد الرحيم العباسي :
" حدث إسحاق بن إبراهيم الموصلي؛ قال: كان العباس بن الأحنف إذا سمع شيئاً يستحسنه أطرفني به، وأنا
أفعل مثل ذلك، فجاءني يوماً فوقف بين الناس، وأنشد لابن الدمينة من الطويل:
ألاَ يَا صبَا نَجْدٍ متى هِجْتِ من نجدِ = لقدْ زادني مَسْرَاكِ وجداً على وجد
أإن هَتفتْ ورقاء في رونق الضحى = على فَنَنٍ غضّ النبات من الرَّندِ
بكيتَ كما يبكي الوليدُ ولم تَكُنْ = جَزُوعاً وأبديتَ الذي لم تكن تُبْدِي
وقدْ زعموا أنَّ المحبَّ إذا دنا = يملُّ وأن النأي يشفي من الوجد
بكل تَدَاوينا فلم يُشْفَ ما بنَا = على أنّ قربَ الدّار خيرٌ من البعد
على أن قربَ الدار لَيسَ بِنافعٍ = إذا كان منْ تهواهُ ليسَ بذي وُدْ
ثم ترنح ساعة ترنح النشوان ودبح أخرى، ثم قال: أنطح العمود برأسي من حسن هذا، فقلت: لا، ارفق بنفسك." اهـ.
وهذه قصيدة في الحنين قالها الشاعر سليمان بن أحمد الترباني وهي تذكر بحالنا قبل أن نبتلى بداء السلو في أوسلو ، يقول الشاعر :
يا نازح الدار قد هاجت بنا فينا................. أشواقنا لليال في مغانينا
لسالف من زمان كان يغمرنا ............ فيه الأمانيّ والأشواق تحدونا
بين الكروم وفوق العشب سامرنا..........وطلعة البدر ، مزهوّا ، تحيينا
وعازف الناي بالأنغام يسكرنا ............. واهاً لأيامنا في ظل وادينا!
آهٍ مضت وغدت للبؤس أنفسنا ............تجترّ آمالها من وحي ماضينا
تهيم أرواحنا بالأرض في شغفٍ.............كأنها رغبت عن بعد باقينا
كأنها ظمئت للنهر منسكباً ..............للسهل منبسطاً ، للمرج يدعونا
يشاهدون الموضوع الآن 1