أستاذتي الكريمة ثناء
فالتناظر بين السبب والوتد ليس أمراً مطروحاً ، لأنهما لا يكفيان لتمثيل كل العناصر الإيقاعية في النسيج القرآني
أتفق معك تماما في عدم كفايتهما، ولكن القول بعدم كفايتهما للتمثيل شيء وعدم علاقتهما به شيء آخر. ولو كنا نعرف يقينا ما يكفي لكنا قطعنا شوطا لا بأس به.
إني أرى أن المرحلة التأسيسية ينبغي أن تركز على استكشاف ما يلزم من عناصر لدراسة الإيقاع ، واستبعاد اي عنصر سلفا سيكون -في حال لزومه - عقبة لاحقة
أقترح أولا أن نحاول حصر أكبر قدر من العناصر المحتملة ثم تمحيصها بالدراسة واستبعاد ما لا يلزم واتسبقاء ما يلزم.
كما قلت لك سابقا هما طريقتان موضوعية : تأخذ خل الاحتمالات وتحللها ، وذاتية تفرض ما في النفس على الواقع. أنا منحاز للأولى.
التفاوت الزمني لا شك أنه الأساس كما تفضلت أستاذتي
ولكن التعبير عن الوزن بدلالة 1 و2 و 3 يعبر عن تفاوت تذفق الإيقاع السمعي وما أظنه إلا جزءً أصيلا في النسيج القرآني
فإذا أمكن جمع الأمرين معا ن فذلك خير، وأية نتيجة نتوصل إليها - إن توصلنا - ستكون مفيدة في بناء أكمل مستقبلا بإذن الله.
هل يمكن مثلا تجاهل التدفقات التالية وتمايزها:
وقع تكررر الرقم 1 : "يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا " ...ن ك س ر ق = 1 1 1 1 1
الوقع السببي في قوله تعالى :" يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا " = أعْ رض عن ها ذا = 2 2 2 2 2
أو الوقع الوتدي في قوله تعالى :" وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " هدن ورح متن لقو = 3 3 3 3
أو حتى الوقع المتقاطع مع هذا البحر أو ذاك " لن تنالوا البر حتى " = 2 3 2 2 3 2
هذه أمثلة ولا شك أن ثمة شواهد فيها استمرار أكثر. وهي ليست بديلا عن التفاوت الزمني بل مرافقة له.
التفاوت الزمني أقرب يبرز فيه الكم على الهيئة وهذه الاعتبارات تتفوق فيها الهيئة على الكم.
وقد سرتني هذه النتيجة لتفسيرها معنى أن اللغة العربية "هيكمية " وشعرها مشتق منها يحمل صفتها.
واقترح البحث عن عناصر أخرى مثل مخارج الحروف كما في دلالة قوله تعالى :" ترهقها قترة "
والحركات :" لا إله إلا اللهْ " خلوها من الضمة.
طبيعة خاصة للفظ " أنلزمكموها "
م/ع : " كـأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة"
وربما هناك الكثير غير هذا.
فإن رأيت أنه يمكن تجاهل ذلك فامضي على بركة الله.
السهولة مطلوبة ولكن ليس على حساب الحقيقة.
وأقترح إن أردت دراسة التفوات الزمني وحده أن يكون عنوان الدراسة " التفاوت الزمني في النسيج القرآني "
وهنا لا حرج من حصر البحث في هذا البعد. إذ أننا ندرس أحد خيوط النسيج وليس كل النسيج.
والله يرعاك.
يشاهدون الموضوع الآن 0