خطرت ببالي فكرة حول إيقاع القرآن الكريم، ولكن أرى أن نضع موضوع الإيقاع كله في مقامه الصحيح في إعجاز كتاب الله الكريم.
معجزة القرآن في فصاحته وبلاغته أمر مقرر خالد، ولعله كان يحتل معظم مساحة الإعجاز مسبقا عند نزول القرآن، طبعا كان هناك أصناف أخرى من الإعجاز منها الإخبار عن بعض الأحداث مثل هزيمة الروم وفتح مكة وموت ابي لهب كافرا.
ومع تقدم العلوم والمعارف البشرية بدأت أصناف أخرى من الإعجاز في أخذ مكانها مثل الإعجاز الطبي والعلمي وغير ذلك. واعتقد أن الإعجاز السياسي لم يأخذ نصيبه من الاهتمام ولا مجال هنا لطرقه. لكن أهم إعجاز في القرآن هو إعجازه في تشريعه تكاملا ورقيا واتساقا.
ضمن هذه السياقات يأتي بحثنا عن معالم الإيقاع القرآني ولا شك لدي أنه سيكون معجزا عند اكتشافه الذي لا يعلم وقته إلا الله سبحانه.
خطر لي ما يلي بعد تعدد العوامل الداخلة في الإيقاع القرآني.
ومن أهم ما قدح زناد فكري ودعاني إلى استقصاء عديد العوامل هو الإفك الذي دعاه صاحبه ( قرآن الملحد). " كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا. وهو يشكل تحديا يتطلب الاستجابة .
watch
والرد على مثل هذه الادعاءات لا يكون إلا بالفكر والعلم، وافتراض ما يفكر به الخصم والتحضير للرد عليه حتى لا ينخدع به بعض الناس.
كيف يفكر ؟ يمكن أن يأخذ أي آية كريمة ويستبدل الساكن والممدود والوزن الرقمي لها، وسنفترض أنه يمكن أن يجد من متقني العربية ما يمكن أن يعطي لكلامه معنى ما يجعله ثم يرتله –كما فعل – بطريقة تشابه تلاوة القرآن الكريم.
لا بد أن إعجاز القرآن فيه معطيات تدحض هذا . من هنا انطلقت.
إن كلا من الوزن الرقمي واعتبارات الحركة واشكالها والسكون والمد لها دور في تقرير الإيقاع القرآني. وإذن فإن ما يميز عبارة قرآنية في سياقها طبعا مثل " والله غفور رحيم " 2* 2 1 3 2* 3 ه عن عبارة مماثلة لها في تلك العناصر مثل "والناسُ حضورٌ وقوف" هو النسيج بخيوطه العمودية من حيث ارتباط كل حرف برمزه الرقمي وخيوطه الأفقية من حيث ارتباط هذه الحروف ورموزها الرقمية مع سواها من حروف السياق قبلها وبعدها ورموزها الرقمية.
للحدس دوره في طرح الاحتمالات ( لا أكثر ) ، وفي هذا الإطار رأيت أن أطرح التصور التالي. وسأضرب له مثالا بصورة الصمد، ذلك في إطار التفكير والتخمين الذي حسبه في مرحلته الأولى أن يكون فيه القليل من الصواب بين الكثير من الخطأ، ومن خلال تلمس المسار ومتابعة التدقيق والمراجعة تصبح الصورة أوضح. مع عدم استبعاد أن يكون كل هذا المسار خاطئا. يجب أن نتحلى بمرونة كبيرة في البداية وموضوعية ونقد ذاتي أكبر.
مؤدى هذا أن الإيقاع القرآني يتمثل في عدة خصائص ينبغي أخذها جميعا بعين الاعتبار.
أفضل أن أضع تصوري في هذه الصورة البيانية. حيث أ، ب، جـ.......إلخ إلخ عبارة عن قيم المتغيرات من مد، أو قيمة للحروف أو قيمة تعبر عن مخارج الخروف أو ارتباط الحروف بسواها، أو حركات الحروف أو غير ذلك مما قد لا يخطر لنا الآن ببال. ومن خلال الافتراض والتجربة ومحاكاة ما قد يقوم به المشركون من نقض لافتراضاتنا واستكمال ضبط العوامل وتجريبها على عدد من الآيات القرآنية حتى نصل إلى مجموع لهذه العوامل يمكن التنبؤ بشكل المنحنى الذي يمثله على نحو فيه قدر معقول من الاطراد، وقد تصل قيمة المجموع 15 أو 20 أو أكثر أو أقل، وقد تتمثل بعض العوامل بقيمة صحيحة أو كسرية ، وأنا واثق أننا إذا وصلنا إلى شكل مطرد تماما فسيكون معجزا لا يمكن لبشر محاكاته.
وقد يكون من المناسب البدء بالتجريب من هذا المنطلق في الوصل إلى البصمة الخاصة - لا أقصد الإيقاع وحده - لشاعر ما أو عدة شعراء حيث حيث تكون المعطيات أقل تعقيدا واله حرية أكثر في الخطأ والتجريب.

أشعر بأن الموضوع ليس سهلا ويتطلب جهدا كبيرا قد لا يستطيع الأفراد القيام به. ويتطلب إنجازه تبني جهة رسمية أو أكاديمية، ولكنه هدف يستحق ذلك وأكثر.
أسأله تعالى التوفيق لك ولكل من يبتغي وجه الله في إنجازه.

يشاهدون الموضوع الآن 1